مخيم تل الزعتر.. أربعون عاما على المجزرة   
الجمعة 1437/11/10 هـ - الموافق 12/8/2016 م (آخر تحديث) الساعة 2:03 (مكة المكرمة)، 23:03 (غرينتش)

عفيف دياب-بيروت

حكايات مخيم تل الزعتر للاجئين الفلسطينيين في لبنان لا تنتهي رغم مرور أربعين عاما على تدميره خلال الحرب الأهلية اللبنانية (1975-1990)، فالذاكرة الفلسطينية تنبض بذكريات أليمة عن المخيم، حيث لدى سكانه -الأحياء والشهداء وحتى المفقودين- قصصهم وحكاياتهم ومآثرهم.

يقول الكاتب الصحفي الفلسطيني ياسر علي الناجي من مجزرة تل الزعتر (كان حينها طفلا في السابعة) إن "المخيم بالنسبة لنا هو نكبتنا الثانية، وهو الذي يجمعنا على ذاكرة واحدة".

ويضيف علي للجزيرة نت أن "ما حدث قبل أربعين عاما لم يحدث في أي حصار آخر، فالمخيم حوصر 52 يوما، وتعرض لـ72 هجوما، وقُصِفَ بأكثر من 55 ألف قذيفة".

عبثية الحرب
في 12 أغسطس/آب 1976 تحول تل الزعتر إلى نكبة فلسطينية لبنانية، كانت مِلْحاً فوق جراح شعبين: شعب شرد وطرد من أرضه، وشعب جرفته عبثية الحرب إلى أتون الموت، حيث لم يقدر بعدُ على تلاوة فعل الندامة على عمل ربما كان أقوى منه أو خارج إرادته.

فتدمير المخيم وارتكاب مجزرة بحق سكانه من فلسطينيين ولبنانيين، قد يكون تم بقرار ليس من مرتكبي المجزرة، كما يقول أحد المعنيين بالحوار اللبناني-الفلسطيني اليوم.

ياسر الذي يزور المخيم دوريا منذ انتهاء الحرب الأهلية اللبنانية متفقدا ما بقي من منزل عائلته، يتذكر تفاصيل تل الزعتر وعبثية ما مورس ضد سكانه، وينتابه نفس الشعور كلما تحدث عن المخيم لحظة خروجه منه.. "أتذكر اليوم القائظ، وأشعر بخوف من شيء ما".

"صوت منخفض أسمع صداه وعطش شديد يرافقني"، ويضيف "أتذكر طريق الجرحى والشهداء الذي كان يمر أمام ملجأ.. تدمير المخيم كان عبثيا".

أحد الناجين من مجزرة مخيم تل الزعتر يشير إلى مكان دفن عمه في المخيم (الجزيرة نت)

حكاية ملجأ
وملجأ تل الزعتر حكاية من قصة موت مخيم.. ملجأ دُمّر على ساكنيه من الفلسطينين واللبنانيين، وهو يضم تحت ركامه اليوم رفات كثير من الرجال والنسوة والأطفال.. ملجأ أصبح قبرا جماعيا لكل ضحية في رحلة الحياة والموت والجوع.

خرجت الحاجة أم فهد (75 عاماً) من الملجأ مع طفلتيها.. جاء زوجها اللبناني المقاتل مع المدافعين عن المخيم وعمل على نقلهن إلى حي آخر فيه. وتقول للجزيرة نت "جاء زوجي وطلب مني الخروج من الملجأ.. رفضت بداية ولكنه أرغمني على المغادرة".

بعد ثلاثة أيام على خروج أم فهد سقط المخيم ودُمر الملجأ على من فيه، و"لم أعد أتذكر من يوميات الملجأ إلا بكاء طفلة أم حسين.. ماتت أم حسين حمدان مع طفلتها مُنى.. كنا كُثُرا في الملجأ.. لم يخرج  منه حيا إلا البعض وأنا منهم".

وتتابع "خرجت من الملجأ بالصدفة.. أخبرني زوجي لاحقا أنه كان ينقل جريحا، وعلم بالصدفة أنني في الملجأ، فأوصل رفيقه ثم عاد وأخرجني مع الطفلتين حيث نقلني أحد أصدقائه من الجيش اللبناني والمتعاطف مع الفدائيين، إلى منطقة المتحف في بيروت".

وتختم "لو لم أخرج لكنت مدفونة اليوم في الملجأ.. أتذكر كل الوجوه.. ولكن لم أعد أحفظ الأسماء.. تعبت ذاكرتي".

نبش للأحقاد؟
أكثر من أربعة آلاف فلسطيني ولبناني قضوا في تل الزعتر والعشرات منهم في ملجأ المخيم. ويقول ياسر علي إن انتشال رفات شهداء اليوم من تحت ركام الملجأ "ليس بالأمر الهين"، وإن إعادة فتح ملف تل الزعتر قد يعتبره البعض "نبشا للأحقاد".

ويضيف أن "المشكلة ليست فقط في شهداء الملجأ، بل في كل شهداء المخيم"، موضحا أنه "طُرحت في الأيام الماضية استعادة جثامين الشهداء، ولكن الرد من المعنيين جاء أن الأمر قد يثير الضغائن"، آملا من الجهات الفلسطينية واللبنانية الرسمية العمل على استعادة رفات شهداء تل الزعتر حتى "لا تبقى قبورهم شوارع وساحات وملاعب في المخيم المدمر".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة