توقعات بانتهاء سريع لأزمة مصر والسعودية   
الأحد 7/6/1433 هـ - الموافق 29/4/2012 م (آخر تحديث) الساعة 1:11 (مكة المكرمة)، 22:11 (غرينتش)
ناشطون مصريون تظاهروا أمام سفارة السعودية بعد اعتقال الناشط أحمد الجيزاوي (الجزيرة نت)

أنس زكي-القاهرة

توقع خبراء سياسيون مصريون ألا يتأخر احتواء الأزمة التي نشبت مع السعودية بعد قرارها سحب سفيرها وإغلاق سفارتها وقنصلياتها في مصر، وهو القرار الذي لم يسلم من انتقادات خبراء وصفه بعضهم بالمتسرع واعتبر آخرون أنه يأتي ضمن "سياق عدائي" تجاه الثورة المصرية.

وكان رئيس المجلس العسكري الحاكم في مصر المشير محمد حسين طنطاوي قد أجرى اتصالات بالسلطات السعودية لرأب الصدع، نتيجة القرار السعودي الذي جاء على خلفية مظاهرات نظمها ناشطون مصريون أمام السفارة السعودية بالقاهرة على مدى الأيام الماضية اعتراضا على اعتقال ناشط مصري بعد وصوله السعودية لأداء العمرة.

وأرجعت السعودية اعتقال أحمد الجيزاوي إلى دخوله حاملا كمية كبيرة من الأقراص المخدرة، بينما يؤكد ناشطون مصريون أن اعتقاله جاء على خلفية سياسية نظرا لأنه سبق أن رفع دعوى أمام القضاء المصري يخاصم فيها الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز مطالبا بإطلاق سراح المصريين المعتقلين داخل المملكة. 

عفيفي: القرار السعودي يمثل
نوعا من التعالي غير المبرر (الجزيرة نت)

لفت أنظار
من جانبه، توقع المحلل السياسي الدكتور حسن أبو طالب ألا تطول الأزمة بين مصر والسعودية، وقال للجزيرة نت إن البلدين سيعملان على احتوائها سريعا، معتبرا أن ما قامت به السعودية كان محاولة للفت الأنظار إلى عدم ارتياحها تجاه المظاهرات التي نظمها ناشطون أمام مقرات سفارتها وقنصلياتها في مصر، فضلا عن بعض التصريحات التي صدرت عن شخصيات عامة.

وقال إن السلطات المصرية كان يجب أن تتصرف بسرعة لاحتواء الاحتجاجات، لكن في الوقت نفسه كان على السعودية أن تدرك أن الأوضاع الحالية في مصر بها قدر كبير من السيولة، وأن السلطات ليست بالضرورة راضية عن كل الأنشطة الاحتجاجية التي تحدث، كما أن على الدولتين أن تدركا معا قيمة العلاقة بينهما سواء على المستوى الثنائي أو كركيزة للتضامن العربي.

وأكد أبو طالب أن غالبية المصريين يؤمنون بأهمية تمتين وتطوير العلاقات مع السعودية، لكن هذا لا يمنع من ظهور بعض المشكلات بين الحين والآخر نتيجة الاحتكاكات بين مواطني الجانبين، وهو ما يجب احتواؤه في إطار من الشفافية وإعمال القانون.

بدوره عبر المتحدث باسم جماعة الإخوان المسلمين محمود غزلان عن استغرابه للقرار السعودي، وقال للجزيرة نت إن العلاقات بين البلدين يجب أن تكون أكبر من أن تتأثر بمثل هذه الأحداث، لأن ما يجمعهما أمور تتعلق بمشاعر الأخوة وروابط العروبة والإسلام والمصير المشترك.

قنديل انتقد طريقة تصرف السلطات المصرية حيال الأزمة مع السعودية (الجزيرة نت)

قرار متسرع
أما رئيس لجنة الشؤون العربية بمجلس الشعب المصري الدكتور محمد السعيد إدريس فاعتبر أن القرار السعودي جاء متسرعا، وقال للجزيرة نت إن الأمر ربما يتضمن نوعا من الرسالة المبطنة من السعودية إلى المجلس العسكري نظرا لوجود توتر مكتوم بين الجانبين في عدة قضايا.

وفي السياق نفسه، وصف المتحدث باسم حركة شباب 6 أبريل محمود عفيفي القرار السعودي إغلاق السفارة بأنه "تصعيد غير مبرر"، وأكد للجزيرة نت أن العلاقات بين البلدين يجب أن تسير إلى الأفضل وأن يكون الأساس فيها مصلحة الشعوب.

وأضاف عفيفي أنه يعتقد بوجود حالة احتقان مكتوم بين البلدين منذ نجاح الثورة الشعبية في الإطاحة بالرئيس المخلوع حسني مبارك، حيث تبدو السعودية غاضبة للإطاحة بمبارك وهو ما ينتقده المصريون.

واعتبر أن الاعتراض السعودي على تظاهر المصريين أمام سفارتها بالقاهرة نوع من التعالي، مؤكدا أن المصريين يتظاهرون تعبيرا عن غضبهم في مواجهة أعلى السلطات الداخلية، فكيف لا يتظاهرون بشكل سلمي للمطالبة بالحفاظ على حقوق المصريين وكرامتهم.

من جهته، انتقد المحلل السياسي والكاتب الصحفي عبد الحليم قنديل القرار السعودي، واعتبر أنه يأتي ضمن "سياق عدائي" تمارسه السعودية تجاه الثورة المصرية.

كما انتقد قنديل في تصريحات للجزيرة نت السلطات الحاكمة في مصر، وقال إنها تتصرف بنفس طريقة النظام القديم وما كانت تحويه من تبعية واستكانة، وأضاف أنه لا يتوقع منها أي رد فعل قوي، مؤكدا أن الشارع المصري هو الذي يصنع مستقبل العلاقات مع الدول الأخرى.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة