عبثية التأمين على الممتلكات في الأراضي المحتلة   
الخميس 28/8/1422 هـ - الموافق 15/11/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

امرأتان فلسطينيتان تنظران إلى بقايا منزلهما الذي دمره القصف الإسرائيلي العشوائي لمدينة بيت لحم (أرشيف)
بعد قرابة أربعة عشر شهرا من الانتفاضة وما تخلل ذلك من قتل وتدمير وهدم للمنازل لم يعد للتامين على الممتلكات أي معنى بل أن الفلسطينيين لم يعودوا ليأبهوا حتى بالنظر إلى بوالص التامين التي لديهم.

ويقول خبراء التأمين إنه في ظل الظروف القائمة فإن معظم الأضرار الناجمة عن أعمال الانتفاضة تصنف ضمن فئة أعمال الحرب. وفي هذا الصدد تقول إيفا مصلح من فرع الشركة الوطنية للتأمين في بيت لحم " في بداية الانتفاضة كنا نقوم بالتعويض عن الأضرار البسيطة كتلك الناجمة عن القذف بالحجارة أما تلك الناجمة عن إطلاق الرصاص على سيارة أو الأضرار الدائمة التي تسببها الدبابات فيمكن نسيان أمرها تماما إذ أنها باهظة التكاليف".

وفي تصريح له لوكالة الصحافة الفرنسية يقول يوسف حبش من المؤسسة المالية الدولية التابعة للبنك الدولي إنه قبل الانتفاضة لم يكن أحد من رجال الأعمال يفكر بالتأمين على مصالحه ضد المخاطر السياسية. ويعلل ذلك بقوله " اعتقد الفلسطينيون بعد اتفاقيات أوسلو عام 1993 أن أعمال العنف أصبحت من مخلفات الماضي وأن الأمور قد استقرت".

لقد شهدت مدينة بيت لحم التي تعد قلب السياحة الفلسطينية وكذلك المدن المجاورة كبيت جالا وبيت ساحور أعمال اجتياح وقمع إسرائيلي اعتبرت الأكثر قسوة بين تلك التي شهدتها المدن الفلسطينية في الأشهر الأخيرة. ففي شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي قامت دبابات الاحتلال الإسرائيلي باجتياح المدينة وعاثت فيها فسادا وألحقت بمبانيها وممتلكات المواطنين فيها أضرارا كبيرة. ومنها فندق الإنتركونتينانتل, الفندق الوحيد في المدينة من فئة الخمس نجوم والذي بلغت تكاليف إنشائه 52 مليون دولار حيث قدرت الأضرار فيه بحوالي 750 ألف دولار وهذه غير قابلة للتعويض من قبل شركات التأمين.

ويقول مصدر مسؤول في وزارة الأشغال العامة الفلسطينية إن الجهات المعنية تقوم بإصلاح الأضرار البسيطة فقط كتعرض النوافذ لإطلاق النار أما في حالات تدمير المنزل بالكامل فلا يمكن القيام بأي شيء. وهنا يقف المواطن الفلسطيني حائرا فما هي الجهات التي ستقدم له يد العون إذا ما هدم منزله وما نفع التأمين في مثل هذه الحالات؟

 

 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة