الجيش اللبناني ببازار السياسة.. التعيين أو العصيان   
الثلاثاء 25/10/1436 هـ - الموافق 11/8/2015 م (آخر تحديث) الساعة 1:43 (مكة المكرمة)، 22:43 (غرينتش)

علي سعد-بيروت

تبدي أطراف سياسية وعسكرية لبنانية مخاوف من إدخال الجيش ببازار السياسة، مع تواتر الحديث عن تسوية تقضي برفع سن التقاعد للضباط ثلاث سنوات عبر تعديل مادة بقانون الدفاع الوطني.

ويبدو أن الطرح الذي يحاول المدير العام للأمن العام اللبناني اللواء عباس إبراهيم تسويقه بين القوى السياسية المختلفة يلقى قبول تكتل التغيير والإصلاح. لكن رئيس التكتل ميشال عون هدد بعد اجتماع استثنائي لتكتله السبت بالنفير العام تمهيدا للنزول إلى الشارع بعد التمديد الثاني لقائد الجيش العماد جان قهوجي بقرار فردي من وزير الدفاع سمير مقبل وإقصاء العميد شامل روكز الذي يحال إلى التقاعد بعد شهرين.

وكان وزير الدفاع قد قرر الأربعاء الماضي تأجيل تسريح قائد الجيش ورئيس الأركان والأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع لمدة سنة، رافعا من حدة المواجهة بين أنصار التمديد وأنصار التعيين، خاصة بعد صورة احتفالية لقائد الجيش أثارت سخطا على مواقع التواصل الاجتماعي.

ويعتبر مناصرو ميشال عون أن مشروعه يتعرض منذ عودته من المنفى لحملة مبرمجة، واضعين التمديد للقادة الأمنيين في إطار هذه الحملة.

التيار الحر نزل إلى الشارع بأعداد متواضعة في التاسع من الشهر الماضي (الجزيرة)

قرار بالتظاهر
وأكد أنطوان نصر الله المسؤول الإعلامي بالتيار الوطني الحر الذي يرأسه عون أن قرار التحرك والنزول إلى الشارع اتخذ وهو بانتظار الإشارة النهائية، مشيرا إلى أن الحل الوحيد الذي يقبل به التيار مقابل عدم النزول إلى الشارع هو العودة عن قرار التمديد "غير القانوني" وبحث التعيينات الأمنية بمجلس الوزراء.

وقال نصر الله للجزيرة نت إن الإشكالية الأساسية تكمن بوجود فريق يخالف القانون ثم يقوم بالبحث عن حل، والتيار الوطني الحر لن يقبل بتعديل قانون الدفاع الوطني إذا كان يتعارض مع مصالح الجيش.

وكان التيار الحر قد نزل إلى الشارع بأعداد متواضعة في التاسع من الشهر الماضي تحت شعار استعادة حقوق المسيحيين، لكن أنطوان نصر الله قال إن الحشد هذه المرة سيكون أكبر، مستبعدا مشاركة أي من حلفاء التيار في النزول إلى الشارع.

ويرفض تيار المستقبل الذي يشكل عصب قوى 14 آذار تعديل قانون الدفاع الوطني.

وقال عضو المكتب السياسي في المستقبل مصطفى علوش "إننا نرفض التعديل لأنه يضرب هيكلية الجيش الذي لا يحتمل أن يكون فيه أكثر من 300 عميد، كما يؤدي الموضوع إلى تحميل الدولة أعباء مالية إضافية"، رافضا أن يكون هذا الحل هو الوحيد لإنجاز التسوية السياسية.

وأضاف للجزيرة نت أن التمديد حصل لأنه نال أكثرية مجلس الوزراء إضافة إلى حزب الله، بينما لم يحصل التعيين على الأكثرية، وهذا الأمر أرضى الجهات المحلية وبشكل أكبر الجهات الدولية.

ويضم الجيش اللبناني حاليا نحو 300 عميد، فيما يعتقد خبراء عسكريون أنه لا يحتاج إلى أكثر من 250 عميدا كحد أقصى، ويتقاعد العميد بالجيش اللبناني عند بلوغه سن 58.

جابر: تعديل مادة بقانون الدفاع سيدخل الجيش ببازار التنافس السياسي (الجزيرة)

ترقيات هرمية
وأوضح رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات هشام جابر أن المشكلة الأساسية تكمن بأسلوب الترقيات الذي يعتمد على الطريقة الأسطوانية، والمفروض أن يتم بطريقة هرمية بحيث تكون القاعدة أوسع من الرأس.

وأضاف العميد المتقاعد -في حديثه للجزيرة نت- أن التعديل يجب أن يشمل قانون الدفاع من أساسه، كإلغاء المجلس العسكري وتعديل نظام الترقيات قبل تعديل سن التقاعد، معتبرا أن رفع سن التقاعد سيؤدي لإهانة رتبة العميد، لأنه عندما يكون هناك 800 عميد لن يجد معظمهم ما يقوم به.

وأكد جابر أن تعديل مادة بقانون الدفاع سيدخل الجيش حتما في بازار التنافس السياسي، وقال "لم نكن نرى صور قائد الجيش أو يطرح اسمه قبل تركه منصبه"، مستشهدا بالرئيس السابق ميشال سليمان الذي طرح اسمه قبل ثلاثة أشهر من انتخابه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة