واشنطن تتحفظ على خطة شارون إخلاء مستوطنات بغزة   
الخميس 1424/12/29 هـ - الموافق 19/2/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جانب من الجدار العازل في الضفة الغربية (الفرنسية)

أجرى ثلاثة دبلوماسيين أميركيين بارزين محادثات مع مسؤولين إسرائيليين فور وصولهم إلى تل أبيب أمس الأربعاء في مهمة للتعرف أكثر على اقتراح رئيس الوزراء أرييل شارون بشأن الانسحاب الأحادي الجانب من معظم قطاع غزة وربما أجزاء من الضفة الغربية.

ويسعى الفريق الذي يعتبر أرفع وفد أميركي يزور المنطقة منذ ثمانية أشهر إلى أن يحدد إلى أي مدى تتطابق الفكرة الإسرائيلية مع مبادئ خارطة الطريق للسلام.

والمبعوثون الثلاثة هم مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط وليام بيرنز والرجل الثاني بمجلس الأمن القومي ستيف هادلي ومسؤول ملف الشرق الأوسط بالمجلس إليوت أبرامز.

وأبدى الوفد الأميركي الذي التقى دوف فايسغلاس مدير مكتب شارون تحفظاته على خطة الانفصال عن الفلسطينيين من جانب واحد. وتتركز التحفظات على ضم مستوطنات في الضفة الغربية لإسرائيل كتعويض عن الانسحاب من قطاع غزة, وعدم نقل المستوطنين بشكل منظم من غزة إلى الضفة.

ومن المقرر أن يعرض شارون اليوم الخطوط العريضة لخطته على الوفد الأميركي، وسط توقعات في أن يلتقي ذلك الوفد رئيس الوزراء الفلسطيني أحمد قريع.

وتظاهر أمس نحو ألفي مستوطن يهودي ضد خطط شارون المتعلقة بإزالة مستوطنات من قطاع غزة خلال مسيرة خارج مقر إقامته.

مظاهرات المستوطنين ضد خطة فك الارتباط (الفرنسية)
وجاءت المظاهرة في ختام مسيرة بطول مائة كلم على مدار أربعة أيام من غزة إلى القدس، في أكبر مظاهرة احتجاج يقوم بها مستوطنون منذ إعلان شارون عن خططه لإخلاء معظم المستوطنات في غزة.

ورفض 200 حاخام من المتشددين اليهود خطة شارون لتفكيك 17 مستوطنة في غزة ودعوا إلى التصدي للمشروع. وطالب أكبر حاخامين في إسرائيل إبراهام شابيرا وموردخاي إلياهو من وزراء اليمين المتشدد في الحكومة -خصوصا الحزب الوطني الديني- بالتخلي عن شارون فور تقديم خطته إلى واشنطن.

قوات دولية
من جانبه قال قريع إنه يتعين نشر قوات دولية للحفاظ على السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين إذا انسحبت إسرائيل من غزة، وهي فكرة رفضها مسؤولون أميركيون.

وأكد في كلمة أمام البرلمان الأوروبي ببروكسل قدرة الفلسطينيين على إدارة المناطق التي ستنسحب منها إسرائيل، وأبدى ترحيبا حذرا بمقترحات شارون بشأن الانسحاب وقال إنها يجب أن تكون قائمة على أسس خطة خارطة الطريق.

ورفضت تل أبيب اقتراح قريع، وقال زالمان شوفال مستشار السياسة الخارجية لشارون إن تجارب إسرائيل مع قوات حفظ السلام الدولية لا تجعلها تعتقد أن فكرة قريع هي الحل الأفضل.

تيري رود لارسن
وصبت الخارجية الأميركية الماء البارد على طرح قريع. وقال مسؤول أميركي طالبا ألا ينشر اسمه إن قريع "يطلب من الآخرين أن يقوموا بعمله نيابة عنه.. الأمر يبدو كاعتراف بالفشل.. إننا لا نفكر بجدية في هذه الفكرة".

لكن مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي خافيير سولانا الذي اجتمع مع قريع في بروكسل كان أكثر إيجابية تجاه الاقتراح، وقال إن الاتحاد الأوروبي يريد تنفيذ الانسحاب بالتشاور مع السلطة الفلسطينية وألا يعاد بناء المستوطنات التي تتم إزالتها من غزة في الضفة الغربية.

وفي نيويورك رحب منسق الأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط تيري رود لارسن باقتراح شارون سحب زهاء 7500 مستوطن من غزة. لكنه قال أمام مجلس الأمن إن الطريق الوحيد الذي يمكن أن يجعل الانسحاب ذا فائدة هو التفاوض على شروطه مقدما مع السلطة الفلسطينية.

انتقاد
في هذه الأثناء أدانت اللجنة الدولية للصليب الأحمر الجدار العازل.
وقالت في بيان لها من مقرها بجنيف إن الجدار غير قانوني من وجهة نظر القانون الدولي، وإن إسرائيل "تجاوزت بقدر كبير كل المسموح به بالنسبة لجهة احتلال".

الصليب الأحمر انتقد بناء الجدار (رويترز)

وتقول اللجنة إن الجدار يحرم آلاف الفلسطينيين من الوصول إلى مصادر الماء فضلا عن المدارس والمراكز الطبية.

ودعت في بيان لها من مقرها في جنيف الحكومة الإسرائيلية "إلى عدم التخطيط لهذا الحاجز أو بنائه أو الإبقاء عليه داخل الأراضي المحتلة".

ومن المقرر أن تعقد محكمة العدل الدولية الأسبوع المقبل جلسة للنظر في قانونية الجدار، وستقاطع إسرائيل جلسات الاستماع إضافة إلى واشنطن التي لا تعترف باختصاص المحكمة بنظر القضية وكذلك الاتحاد الأوروبي الذي وصف جلسات الاستماع بأنها "غير ملائمة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة