برلماني موريتاني يحذر من اتجاه بلاده نحو "الصوملة"   
السبت 1427/12/24 هـ - الموافق 13/1/2007 م (آخر تحديث) الساعة 14:04 (مكة المكرمة)، 11:04 (غرينتش)
 المصطفى ولد اعبيد الرحمن انتقد كثرة المترشحين للاستحقاقات الرئاسية القادمة (الجزيرة نت)

أمين محمد–نواكشوط

حذر البرلماني ورئيس حزب التجديد الديمقراطي المصطفى ولد اعبيد الرحمن من خطورة اتجاه الأوضاع في بلاده نحو ما أسماه بـ"الصوملة"، إذا استمرت الأمور على ما هي عليه من تدخل المجلس العسكري الحاكم في العملية السياسية، وتشتت الفرقاء السياسيين.
 
ودعا المصطفى ولد اعبيد الرحمن إلى الاتفاق على خريطة طريق جديد بين القوى السياسية والعسكر الحاكم، تضمن انتقالا سلسا للسلطة إلى المدنيين، وتحفظ للضباط الذين قادوا الانقلاب، وعرضوا حياتهم للخطر من أجل موريتانيا حقوقهم، مؤكدا أنه يجب مكافأة هؤلاء بصفة علنية لا خفية.
 
وطالب ولد اعبيد الرحمن في مؤتمر صحفي عقد يوم الجمعة بمفاوضات سريعة تنطلق في الخامس عشر من الشهر الجاري، وتنتهي قبل 31 من الشهر نفسه، بين العسكر وكل الفرقاء السياسيين الممثلين في البرلمان من أجل الاتفاق على مرشح واحد للانتخابات الرئاسية المقبلة، وعلى تشكيل حكومة ائتلاف وطني.
 
وأضاف أن هذه المشاورات يجب أن تتفق أيضا على البرنامج الحكومي للمرحلة القادمة التي وصفها بالانتقالية، مشيرا إلى أن أولويات هذا البرنامج يجب أن تتجه نحو تسوية الملفات الكبيرة العالقة مثل ماضي حقوق الإنسان، وتحسين ظروف حياة الفقراء، وتقوية الدولة. هذا بالإضافة إلى الاتقاق على الإجراءات الخاصة بتجذير الديمقراطية في البلد، والضمانات التي يجب تقديمها للعسكر مكافأة لهم على ما قاموا به لصالح البلد.
 
عمى سياسي
جانب من المؤتمر الصحفي الذي عقده
رئيس حزب التجديد الديمقراطي (الجزيرة نت)
وانتقد ولد اعبيد الرحمن –الذي ينتمي لكتلة المعارضة- كثرة المترشحين للاستحقاقات الرئاسية القادمة معتبرا أن أسباب ذلك ترجع إلى العقلية البدوية التي تفتقر للواقعية، ولانشغال أغلب القادة السياسيين الموريتانيين بذواتهم ومصالحهم الشخصية بدل المصلحة العامة.
 
كما انتقد ضمنيا زملاءه في ائتلاف قوى التغيير (تجمع المعارضة) لترشح بعضهم للانتخابات الرئاسية، قائلا إن الترشح في ظل انعدام الثقة في تصرفات السلطات الانتقالية، وبين الفاعلين السياسيين، هو من قبيل العمى السياسي إن لم نقل انعدام المسؤولية، لأن المشاركة هنا هي بنية عدم الاعتراف بالنتائج إذا لم تكن لصالحنا.
 
وأكد أن حظوظ مرشحي المعارضة في الفوز منعدمة إلى أبعد الحدود. كما ندد برفض السلطات العسكرية لبعض المرشحين قائلا إنه أمر مشين وغير مناسب، مشيرا إلى أن بعض القادة العسكريين منهمكون في دفع "القطيع" نحو الاتجاه الذي يختارونه، بدلا من مراعاة اقتناعات الناخبين.
 
وتتهم المعارضة الموريتانية قادة المجلس العسكري بالتدخل في الشأن السياسي، وبدعم مرشح مستقل تقول أوساط المعارضة إنه المرشح سيدي ولد الشيخ عبد الله.
 
تفادي مزالق
وأكد كذلك ولد اعبيد الرحمن الذي شغل منصب وزير في ظل الحكم السابق أن المقاربة التي يقدمها فضلا عن كونها أكثر عقلانية، ستمكن البلد من تفادي عدد من المزالق الخطيرة التي من بينها إنهاك البلد في مسلسل انتخابي ينتهي عند نقطة البداية، بعد أن يزرع عوامل التشرذم والفوضى وعدم الاستقرار.
 
وأوضح أن دعوته للتفاوض من أجل إنشاء تحالف كبير بناء على نتائج الانتخابات التشريعية، تأتي انطلاقا من معرفته بهشاشة الوحدة الوطنية، والنسيج الاجتماعي الموريتاني، ولمعرفته أيضا بخطورة الأطماع الخارجية الكبيرة الناتجة عن الموقع الجيو إستراتيجي، وللاكتشافات النفطية والمعدنية الأخيرة في البلد.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة