FBI يتحول للتجسس على الأميركيين   
السبت 20/3/1423 هـ - الموافق 1/6/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
مدير مكتب التحقيقات الفدرالي روبرت مولر يشرح للصحفيين الإجراءات الجديدة

بدأ مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي (FBI) في تسخير كل طاقاته لمواجهة تحدي الإرهاب, واختار التحول إلى التجسس ومراقبة الأميركيين والأجانب في الولايات المتحدة بشكل أكثر دقة وفاعلية. وتعيد توجهات المكتب الجديدة إلى أذهان الأميركيين الحقبة المكارثية التي وجهت في ذلك الوقت ضد الشيوعيين.

وكما كان الحال في الخمسينيات والسبعينيات, سيتسلل عناصر الـ (FBI) من الآن فصاعدا إلى ميادين السياسة والدين والحياة الخاصة وحرية التعبير, وهي ميادين شديدة الدقة والحساسية. ويتسلح عناصر المكتب في خطوتهم هذه بمبرر هجمات الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول الماضي التي استوجبت إجراء إصلاح عميق داخله.

ويتضمن الشق الرئيسي من هذا الإصلاح إنشاء جهاز استخبارات داخل مكتب التحقيقات الفدرالي يعمل بشكل مستقل, وذلك للمرة الأولى في تاريخ المكتب. ويشبه هذا الجهاز الذي سيطلق عليه اسم "مكتب الاستخبارات", إدارة مراقبة الأراضي الفرنسي لمكافحة التجسس أو جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (شين بيت). وسيتولى إدارة الجهاز مسؤول سابق في وكالة الاستخبارات المركزية (C.I.A).

ومكتب التحقيقات الفدرالي مخول اليوم عمليا بمراقبة الاجتماعات السياسية والتجمعات الدينية ومنتديات المناقشة عبر الإنترنت. وسيتم تجهيز عناصره بوسائل تقنية شديدة التطور تمكنهم من دخول بنك المعلوماتية المخصص حتى الآن للمستهلكين ورجال الأعمال والعلماء, من أجل رصد أي دليل يشير إلى نشاط إرهابي. وقال آشكروفت باختصار في سياق عرض تعليماته "إن كان هناك مكان يستقبل الجمهور, وكان الجمهور موضع ترحيب فيه, فأن الـ (FBI) سيكون أيضا موضع ترحيب فيه".

ولن يكون عمل عناصر المكتب بعد الآن مقيدا كما كان الحال في السابق بوجوب الحصول على مذكرة من قاض تسمح لهم بدخول مسجد أو احتفال ديني أو اجتماع سياسي أو بفرض تنصت هاتفي أو معلوماتي على شخص ما. وأوضح آشكروفت أنه "ينبغي السماح للعناصر على الأرض بهامش مبادرة أكبر, ولا سيما في مجال تدارك الأمور, ما يمنحهم قدرة أكبر على جمع معلومات حول جرائم لم ترتكب بعد".

وأثار الغموض الذي يلف تعريف السلطات لـ"النشاط الإرهابي" قلق أنصار الحريات الفردية الذين يخشون من حصول تجاوزات. وقال وزير العدل إن "معظم الناس يعتقدون أن قوة تمارس بشكل اعتباطي وغير شرعي بهدف إثارة الفوضى في البلاد وبلبلة نظامها السياسي وقدرتها على اتخاذ قرارات هي من العناصر الرئيسية للإرهاب", لكنه أقر بأن "هناك أكثر من تحديد للإرهاب".

مارتن لوثر كينغ
وبرز (FBI) بعد الحرب العالمية الثانية وحتى السبعينيات من خلال مراقبته المتواصلة لشخصيات سياسية وثقافية, في إطار الحملة التي شنها السيناتور جوزف مكارثي على الشيوعيين. واكتشف الأميركيون في الستينيات أن مكتب التحقيقات الفدرالي كان يراقب القس مارتن لوثر كينغ وحركات الراديكاليين السود مثل حركة "بلاك بانترز" (الفهود السود).

كما عمد المكتب في تلك الحقبة إلى التسلل إلى صفوف هذه الحركات لمحاولة القضاء عليها من الداخل, مثلما سعى للسيطرة على الحركات المعارضة لمواصلة حرب فيتنام, ومن ثم تلك المعارضة للسياسة الأميركية في أميركا الوسطى. وقال بيتر كوزنيك مؤرخ حركة الحريات الفردية بدهشة إن "الأميركيين نسوا تاريخهم، إهم يضحون بحريتهم من أل أمنهم". ورأى أنه إن تعرضت الولايات المتحدة لاعتداء إرهابي ضخم جديد, عندها "ستكون الديمقراطية الأميركية برمتها في خطر".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة