تباين الآراء حول مبادرة جمع الصف الوطني السوداني   
الخميس 1427/9/12 هـ - الموافق 5/10/2006 م (آخر تحديث) الساعة 5:18 (مكة المكرمة)، 2:18 (غرينتش)
السودانيون بين الضغوط الخارجية والدعوات إلى تحقيق الوحدة الداخلية (الجزيرة نت)
 
 
أظهر الرئيس السوداني عمر البشير حماسا لما طرحته هيئة جمع الصف الوطني بقيادة المشير عبد الرحمن سوار الذهب لتوحيد الجبهة الداخلية, بإعطائها الضوء الأخضر لإقناع القوى السياسية المعارضة والحاكمة بضرورة توحيد الكلمة في مواجهة ما تتعرض له البلاد من مخططات تستهدف وجودها كدولة واحدة.
 
وقد أدى ذلك إلى انقسام أحزاب المعارضة بين من يوافق موافقة مشوبة بالحذر تحسبا لما يسميه مخططات المؤتمر الوطني الرامية إلى تمزيق القوى السياسية، ومن يشترط تحقيق متطلبات التحول الديمقراطي قبل البحث عن وحدة منقوصة تؤسس لهيمنة جديدة للحزب الحاكم.
 
وأعلن مراقبون سياسيون تخوفهم من فشل الهيئة بسبب تمسك كل الأطراف بمواقفها, مؤكدين ضرورة إكمال التوافق الوطني بعيدا المزايدات السياسية للأحزاب السياسية الحاكم منها والمحكوم.
 
دعم الهيئة
وبينما بدأت الهيئة اتصالاتها بالقوى السياسية الحاكمة والمعارضة لطرح رؤيتها, أعلن حزب المؤتمر الشعبي بعد اجتماع مطول لقيادته أنه قرر الوقوف مع الهيئة ودعمها بكل ما يملك, إذا أفضت إلى قيام حكومة قومية تخرج البلاد من الأزمة الراهنة.
 
الرئيس السابق عبد الرحمن سوار الذهب يبذل جهودا لتوحيد الصف السوداني (الجزيرة)
وقال أمين الدائرة السياسية للحزب بشير آدم للجزيرة نت إن حزبه سيمضي مع هذه المبادرة "لأننا نرى فيها الحل لمشكلات السودان إلا إذا أراد المؤتمر الوطني غير ذلك حينها سيكون لنا حديث آخر".
 
غير أن الحزب الشيوعي السوداني ربط نجاح أي جهد لتحقيق الوحدة الوطنية بالتنفيذ الكامل لاتفاقية نيفاشا واتخاذ خطوات إيجابية تجاه التحول الديمقراطي وإلغاء كافة القوانين الاستثنائية وإعادة النظر في هيكل جهاز الأمن وأشخاصه ومراجعة كافة القوانين السارية فيه.
 
وقال سليمان حامد نائب السكرتير العام للحزب إنه "من أجل أن تتم الوحدة المطلوبة لابد من تحول الجيش السوداني إلى جيش قومي وتصفية الدفاع الشعبي وأي قوات غير نظامية أخرى وحل أزمتي الشرق ودارفور سياسيا وديمقراطيا".
 
وأضاف حامد أن تلك الشروط "أساسية نتمسك بها لأن القضية ليست قضية حزب وإنما قضية وطن".
 
شروط
أما حزب الأمة القومي فقد حدد خمس نقاط انحصرت في ثنائية اتفاقية نيفاشا وعيوب اتفاقية أبوجا, وعيوب الإطار الأحادي لاتفاقية الشرق, وأمر تحويل القوات الأفريقية إلى قوات أممية, وموقف الحكومة منه، وفشل الإدارة المالية بالبلاد مما انعكس على موازنة عام 2006.
 
الصادق المهدي أكد ضرورة قيام ملتقى جامع يطور الاتفاقيات الثنائية بالبلاد (الجزيرة نت)
وقال الحزب في بيان له إن علاج تلك النقاط سيمهد الطريق لحل الأزمة السودانية ويدفع باتجاه الوحدة المنشودة.
 
وأكد أيضا عقب لقاء ضم رئيس الحزب الصادق المهدي وأعضاء الهيئة على ضرورة قيام ملتقى جامع يطور الاتفاقيات الثنائية في البلاد ويختار حكومة قومية تحمي حقوق الإنسان وحريته بجانب قيام انتخابات حرة نزيهة مع ضرورة الحوار الوطني لكن عبر آليات متفق عليها.
 
ثلاث أجندات
من جهته اعتبر الخبير السياسي الطيب زين العابدين أن هناك فرصة متاحة الآن أكثر من أي وقت مضى لإحداث التقارب بين القوى السياسية السودانية.
 
وقال زين العابدين للجزيرة نت إن الحكومة تواجه مشكلات حقيقية تفرض عليها جمع الكلمة الوطنية, مشيرا إلى ثلاث أجندات لهيئة سوار الذهب تتمثل في استكمال اتفاق أبوجا ومعالجة الأزمة في دارفور والشرق وتحقيق الوفاق الوطني لأجل مجابهة المجتمع الدولي.
 
وأضاف أن الأمر بيد الرئيس البشير لمعالجة كافة القضايا لأنه صاحب القرار الأول في الدولة والحزب الحاكم.
 
الحاجة إلى مشروع
أما الخبير السياسي الدكتور حسن مكي فرأى أن الوفاق الوطني المطروح ممكن من الناحية النظرية, لكنه في حاجة إلى مشروع حتى يكتمل.
 
وقال للجزيرة نت إن هناك اشتراطات لا بد من الوقوف عندها حيث أن المهدي سيقف عند رأيه بضرورة عقد المؤتمر الجامع، وهناك أحزاب أخرى تسعى إلى اقتلاع المؤتمر الوطني من جذوره وإنهاء الحكومة بينما يتمسك المؤتمر بالانتخابات في نهاية الفترة الانتقالية المحددة بست سنوات من اتفاق نيفاشا.
 
وأكد مكي أن الاتفاق محفوف بمخاطر الأجندة السياسية, وإذا تم خلق معادلة تجمع كل المتناقضات فبالإمكان حينها الوصول إلى الوفاق المنشود.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة