يوم لمساجد ألمانيا في ذكرى الوحدة   
الأحد 1436/12/21 هـ - الموافق 4/10/2015 م (آخر تحديث) الساعة 16:37 (مكة المكرمة)، 13:37 (غرينتش)

 خالد شمت-برلين

تصدرت قضية اللاجئين فعاليات اليوم المفتوح للمساجد التي أقيمت أمس السبت في ألمانيا، بالتزامن مع احتفالها بمرور ربع قرن على توحيد شطريها عام 1990، وفتح نحو ألف مسجد من بين 2300 مسجد ومصلى تتوزع في المدن الألمانية المختلفة أبوابها لأكثر من مئة ألف زائر من كافة الأديان، ترددوا عليها في ذكرى الوحدة الألمانية التي تحل سنويا في الثالث من أكتوبر/ تشرين الأول.

وفرضت قضية اللاجئين نفسها على فعاليات المناسبة، وبادرت المساجد المشاركة فيها بتعريف زوارها بجهود المؤسسات الإسلامية في تقديم المساعدة سواء الخدمات الإرشادية أو التبرعات العينية وتنظيم دروس لتعلم الألمانية، واستضافة أسر مسلمة للاجئين في منازلهم، من دون أن يلعب الانتماء الديني للاجئين دورا بهذه المساعدات. 

زوار ألمان يتعرفون على الصلاة من شرفة أحد المساجد (الجزيرة)
وتحت شعار "الشبيبة المسلمة.. اندماج وفعالية" جرى الاحتفال هذا العام برعاية وزيرة الأسرة مانويلا شفايزيغ. وقالت الأمين العام للمجلس الأعلي للمسلمين نورهان سويكان للجزيرة نت إن اختيار الشبيبة المسلمة محورا للفعاليات هذا العام "يأتي تقديرا لجهود هؤلاء الشبان بالعمل التطوعي وسط مسلمي ألمانيا، ودورهم في مساعدة اللاجئين التي تتصدر أولويات الأقلية المسلمة حاليا".

كما اعتبرت اختيار اليوم المفتوح للمساجد منذ عام 1997 بالتزامن مع يوم الوحدة الألمانية "دليلا على اعتبار مسلمي ألمانيا البالغ عددهم أكثر من أربعة ملايين نسمة أنفسهم جزءا من هذه الوحدة، وتعبيرا منهم على ارتباطهم الوثيق بألمانيا ومواطنيها. ولفتت إلى أن اليوم المفتوح -الذي يعد حتى الآن الفعالية الوحيدة من نوعها في العالم- طوَّر نفسه بشكل تلقائي وذاتي، وتشارك فيه سنويا أعداد متزايدة من المساجد.

الرسم بالحناء والألوان جذب الصغار والكبار (الجزيرة)

وشملت أنشطة المساجد المشاركة في المناسبة جولات تعريفية ومحاضرات وحلقات نقاشية ومعارض فنية وفلكلورية وأطعمة شرقية، والرد على أسئلة الزائرين حول الإسلام وأوضاع مسلمي البلاد.

وفي هامبورغ التي يعيش فيها نحو 160 ألف مسلم يمثلون ثالث أكبر مجموعة دينية بعد أتباع الكنيستين البروتستانتية والكاثوليكية، قال دانييال عابدين المتحدث باسم المجلس التنسيقي الممثل للمسلمين لدى سلطات المدينة الساحلية "إن 15 مسجدا من مساجد ومصليات هامبورغ استقبلت آلاف المواطنين طوال أمس".

وفي العاصمة برلين، شارك 17 من مساجد وزوايا الصلاة الثمانين بالمناسبة، وبلغ عدد زائري "مسجد الشهيد" -أكبر تلك المساجد- أكثر من ثلاثة آلاف شخص، وقال مسؤول المسجد إيندر سيتين إن معظم أسئلة الزائرين "تركزت حول دور المرأة في الإسلام، كذلك اللاجئين، والإسلام والإرهاب".
 

مسجد كولونيا شارك بالمناسبة رغم عدم افتتاحه رسميا (الجزيرة)

وقال مفوض الاندماج بالحكومة المحلية للولاية، أندرياس غيرمارسهاوزن، إن اليوم المفتوح للمساجد "يعد فرصة لدعم الحوار بين المسلمين وغير المسلمين في المجتمع، وتصحيح الأحكام النمطية السلبية حول الإسلام، وتمكين سكان العاصمة من تكوين صورة ذاتية حول الإسلام وحياة جيرانهم المسلمين" لافتا إلى أن الكثير من سكان برلين ليس لديهم معرفة بجهود المساجد والمؤسسات الإسلامية في مساعدة اللاجئين.

وقالت أولريكا (الطالبة بجامعة برلين) للجزيرة نت إن اليوم المفتوح للمساجد يتيح فرصة جيدة للتعرف على الإسلام في ذكرى الوحدة الألمانية، مضيفة أن اهتمامها "الشديد" بالإسلام منذ فترة دفعها لاصطحاب صديقة إنجليزية لها للتعرف على المسجد والحوار مع زائريه.

كذلك كان دافع المواطن الألماني يورغن الذي صحب زوجته لزيارة المسجد، وقال إنه يريد البحث عن إجابات عن تساؤلات معلقة لديه، كذلك "الاستمتاع بالأجواء اللطيفة في المسجد والأطعمة المقدمة فيه".

أما سيمونا طبيبة الأسنان التي حضرت بصحبة ابنتيها، فقالت إن معاناة اللاجئين الذين جاؤوا إلى ألمانيا -وأكثرهم من المسلمين- حفزها على الحضور لتكوين صورة مباشرة ومحايدة حول الإسلام، من خلال التعرف على رواد المسجد والحديث معهم. 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة