منتدى الجزيرة يستعرض الأبعاد الدولية للأزمة اليمنية   
الأربعاء 1436/7/17 هـ - الموافق 6/5/2015 م (آخر تحديث) الساعة 2:33 (مكة المكرمة)، 23:33 (غرينتش)

محمد بنكاسم-الدوحة

بحثت شخصيات سياسية وأكاديمية يمنية وخليجية الثلاثاء بإحدى جلسات منتدى الجزيرة التاسع الأبعاد الدولية للأزمة اليمنية، محللين المراحل التي اجتازتها والمخاطر المحدقة وتحركات الدول الخليجية والعربية والدولية لتجاوز هذه الأزمة.

واعتبر أستاذ العلوم السياسية بجامعة قطر محمد المسفر أن هناك زخما أميركيا ودوليا لإجهاض أي عمل خليجي سياسي في طريق حل الأزمة، مستدلا على ذلك بطلب الرئيس الأميركي باراك أوباما من المبعوث الأممي الجديد إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد بأن يجري الحوار بين الفرقاء اليمنيين في إطار الأمم المتحدة فقط، وهو ما يعني سحب البساط من تحت دول الخليج، على حد قول المسفر.

وأضاف المسفر أن أوباما طلب من المبعوث الأممي الجديد الأخذ بعين الاعتبار دور دول إقليمية في حل الأزمة، في إشارة إلى إيران.

المسفر: هناك زخم أميركي ودولي لإجهاض أي عمل خليجي لحل الأزمة اليمنية (الجزيرة)

وقدمت الصحفية اليمنية القادمة من تعز نجلاء العمري شهادة حية  للمعاناة والشرخ الاجتماعي الذي طرأ في المجتمع اليمني نتيجة الأزمة التي يعيشها، وأشارت إلى أن مختلف مناطق البلاد تعيش وضعا معيشيا كارثيا، كما اضطرت الكثير من الأسر للنزوح من منازلها خوفا على حياتها.

وانتقدت الصحفية تعامل دول الخليج مع اليمن، إذ لم يكن يوما بيتا للخليجيين بل أغفلته السياسات الخليجية، كما أنه لم ينظر إليه إلا على أنه يضم مضيق باب المندب الإستراتيجي.

وحذرت العمري من أن اليمن "قنبلة موقوتة، لأن اليمنيين يشعرون بالمهانة والظلم الذي مارسه عليهم المجتمع الدولي"، موضحة أن الأخير لم يبالِ بسقوط عمران ولا صنعاء ولا بمعاناة ملايين اليمنيين من الفقر، ولم يتحرك هذا المجتمع إلا عندما اقتربت قوات الحوثيين وصالح من باب المندب.

من جانب آخر، شدد مستشار رئيس الحكومة اليمنية راجح بادي على أن مؤتمر الحوار اليمني الذي ستستضيفه العاصمة السعودية الرياض منتصف الشهر الجاري هو لتنفيذ مخرجات الحوار الوطني، وتشكيل جبهة وطنية ضد تمدد الحوثيين، وبسط سيطرة الدولة على كل التراب اليمني.

ثلاث مراحل
وأشار المسؤول اليمني إلى ثلاث مراحل ستمر بها أزمة بلاده، الأولى هي مرحلة عاصفة الحزم وقد انتهت، وكان الطابع العسكري هو الغالب عليها، في حين تتجلى المرحلة الثانية في عملية إعادة الأمل التي سيطغى فيها العمل السياسي مع تقليص العمل العسكري في حدود ضرب طيران التحالف أهداف دقيقة للحوثيين ومواليهم، وقد تستغرق هذه المرحلة شهرين.

بادي: الحوار الذي ستستضيفه الرياض هو لتنفيذ مخرجات الحوار الوطني (الجزيرة)

في حين أن المرحلة الثالثة للأزمة ستكون لإعادة الإعمار، سواء في علاقة اليمن بدول الخليج أو إعادة بناء ما دمر من بنية تحتية، وهي مرحلة -يضيف بادي- ستتطلب سنوات لإنجازها.

ورأى المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج ظافر العجمي أنه كان لا بد أن يلتقي توسع النفوذ الإيراني مع تمدد جماعة الحوثي واقترابها من باب المندب لتتحرك الدول الخليجية.

وأضاف أن المبادرة الخليجية في اليمن كانت متعثرة قبل اندلاع الأزمة الأخيرة، كما أن دول الخليج لم تحرص على الدفع بالمبادرة لكي تنجح.

وحسب العجمي فإن عاصفة الحزم قد تكون بداية لمرحلة جديدة تواجه فيها الأمة العربية التحديات بمقاربة جديدة من معالمها تشكيل قوة عربية مشتركة ومجلس أمن عربي.

ورأى رئيس تحرير صحيفة "ذي بينانسولا" القطرية الناطقة بالإنجليزية خالد الجابر أن ما يجري في اليمن هو نتيجة لعدم استكمال المهمة السياسية المطلوبة عقب الثورة التي قام بها اليمنيون ضد نظام صالح.

وأضاف أن اليمن يواجه إشكاليات أساسية، منها أن السلطة القديمة لم تخرج من المشهد بل توارت وسعت لإفشال العملية السياسية، كما أن الحوثيين ملؤوا الفراغ بدعم إيراني، وتحالفوا مع الرئيس المخلوع للسيطرة على المشهد، وذلك في ظل ضعف الدولة.

تجدر الإشارة إلى أن منتدى الجزيرة التاسع حمل عنوان "الصراع والتغيير في العالم العربي"، وسيختتم الأربعاء أعماله بجلسة عامة حول الاستبداد ومستقبل الديمقراطية في العالم العربي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة