حزمة قوانين تشعل خلافات سياسية بالجزائر   
الأربعاء 24/9/1437 هـ - الموافق 29/6/2016 م (آخر تحديث) الساعة 22:07 (مكة المكرمة)، 19:07 (غرينتش)
عبد الحميد بن محمد-الجزائر

أثارت الحكومة الجزائرية غضب المعارضة بعدما عرضت ثمانية قوانين دفعة واحدة على البرلمان، مما اعتبره نواب المعارضة استعجالا دون مبرر، وشككوا في نوايا السلطة في التحضير لمرحلة سياسية قادمة قد يكون أبرز ما يميزها تنظيم انتخابات رئاسية مبكرة.

الموالاة دخلت على خط الأزمة ودافعت عن الحكومة التي بررت استعجالها بضيق الوقت واقتراب نهاية الدورة الحالية للبرلمان.

وقد عرضت الحكومة على البرلمان قوانين تتعلق بالانتخابات وقانونا لتنظيم العلاقة بين الحكومة والبرلمان، إضافة إلى قانونيين جديدين يلزمان العسكريين القدامى بالصمت.

لعور تساءل عن العلاقة بين القوانين المطروحة وخطط تنظيم انتخابات رئاسية مبكرة (الجزيرة)

غموض واستعجال
يقول النائب عن حركة مجتمع السلم نعمان لعور إن عرض ثمانية قوانين جديدة في ظرف أسبوعين يعد تسرعا ويدفع للتساؤل عن السر وراء هذا الاستعجال.

ويضيف للجزيرة نت أنه لا ضرورة استعجالية لعرض قوانين هامة في وقت قياسي، مشيرا إلى أن هذا الاستعجال يخفي نية ما لدى الحكومة لا سيما في ظل الغموض السائد في الساحة السياسية واستمرار غياب الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، ملمحا إلى وجود علاقة بين هذا الاستعجال وخطط تنظيم انتخابات رئاسية مبكرة قبل نهاية العام الجاري.

ويطالب النائب الإسلامي المعارض الحكومة بالوضوح وتفادي الغموض الذي لا يخدم الديمقراطية "لأن قوانين مثل هذه توضع خدمة للدولة وليس للموالاة ولا ينبغي أن تفصل على مقاس هذا الحزب أو ذاك".

خبابة: البرلمان تحول إلى آلة لتسجيل القوانين (الجزيرة)

ويعتقد النائب عن حركة النهضة يوسف خبابة أن الكيفية التي عرض بها قانون الانتخابات "جعلت البرلمان يتحول إلى آلة تسجيل"، معتبرا في حديث للجزيرة نت أن "قانون الانتخابات يكرّس عدم الشفافية من خلال الاستنجاد بالجيش والشرطة لتعويم نتائج الانتخابات وتضخيم نسب المشاركة".

ويرى خبابة أن السلطة عمدت من خلال قانون الهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات إلى خصخصة الانتخابات "فهي التي تنظم وتؤطر وتراقب وتعلن النتائج".

تهويل المعارضة
في المقابل، يقول رئيس الكتلة النيابية لحزب التجمع الوطني الديمقراطي (موالاة) محمد قيجي إن المعارضة تهول وتبالغ في الأمر.

ويرى في حديث للجزيرة نت أن نواب المعارضة "دائما يتباكون على الديمقراطية ويتهموننا بالتسرع. إذا اشتغلنا تقول المعارضة لماذا التسرع، وإذا لم نفعل تتهمنا بالركود".

ويضيف قيجي أن الحكومة قدمت هذه القوانين بشكل مبكر حتى تكون المعارضة في راحة من أمرها قبل حلول موعد إجراء الانتخابات التشريعية المقرر أن تجرى في ربيع 2017، وأخرى محلية في خريف العام ذاته.

بكيس: السلطة تسعى لإعادة
تنظيم الفضاء السياسي (الجزيرة)

قواعد اللعبة
من جهته، يعتقد أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة الجزائر الدكتور نور الدين بكيس أن تسريع النظام وتيرة تمرير مشاريع القوانين هو "ترتيبات لمواجهة أثار الأزمة الاقتصادية المتزايدة".

ونفى أن يكون ذلك الاستعجال بسبب وجود أزمة سياسية "لأن النظام متحكم في المشهد السياسي طالما أنه استطاع تعطيل كل البدائل الممكنة حاليا".

ويقول بكيس للجزيرة نت إن السلطة تسعى من وراء حزمة القوانين المطروحة إلى تغيير قواعد اللعبة بإعادة تنظيم الفضاء السياسي الذي قد يتجه إلى خلق ثنائية حزبية قادرة على ضمان الاختيار داخل اختيارات النظام.

وكان رئيس اللجنة القانونية بالغرفة الأولى للبرلمان الجزائري عمار جيلاني عقد الثلاثاء مؤتمرا صحفيا حاول من خلاله تبرير أسباب الاستعجال في التصويت على ستة قوانين هامة دفعة واحدة، حيث أرجعها إلى ضيق الوقت واقتراب انتهاء الدورة البرلمانية الحالية وبدء العمل بنظام الدورة الواحدة مع حلول شهر سبتمبر/أيلول المقبل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة