سيف: التناول الإنساني للقضية يقربها من المتلقي   
الثلاثاء 1425/10/18 هـ - الموافق 30/11/2004 م (آخر تحديث) الساعة 0:01 (مكة المكرمة)، 21:01 (غرينتش)
يرى الكاتب الفلسطيني وليد سيف أن تناول الجانب الإنساني في القضية الفلسطينية في مسلسل "التغريبة الفلسطينية" أكثر تعبيرية وبلاغة من الخطاب السياسي المباشر في تقريب القضية من أي متلق في العالم.
 
وقال سيف مؤلف مسلسل "التغريبة" الذي أخرجه الفنان السوري حاتم علي، إن التفاعل مع القضية الفلسطينية من خلال مشاهدة التفاصيل الإنسانية اليومية لأناس من لحم ودم أبلغ أثرا من الطرح المباشر للمفردات السياسية والتاريخية.
 
وأشار سيف في حوار مع الجزيرة نت إلى أن "التغريبة" الذي بثته قناة (MBC) خلال شهر رمضان الفضيل عمل درامي في المقام الأول وليس عملا وثائقيا تسجيليا، يروي قصة أسرة فلسطينية تكافح من أجل الحياة والبقاء والطموح... ورواية من هذا النوع يمكن أن يقرأها أو يتلقاها أي قارئ في أي مكان من العالم وأن يتفاعل مع أبعادها الإنسانية المركبة.
 
وأوضح سيف من ناحية أخرى أن الوعي العربي يميل إلى اختزال القضية الفلسطينية في جوانبها السياسية العامة، وأحيانا إلى شعار سياسي مجرد ويغفل عن أن مراحل هذه القضية تترجم في الواقع المعيش إلى معاناة إنسانية تصطدم بها طموحات الناس ومصائرهم.
 
بعث الذاكرة
ويأمل سيف من خلال هذا العمل الدرامي الإسهام في تعزيز الذاكرة الفلسطينية في وقت أصبحت مهددة ومستهدفة من جهات عدة تسعى لمصادرة تاريخ القضية الفلسطينية وطمسها، مستشهدا بقول الشاعر الفلسطيني محمود درويش إنه لا يخشى على المستقبل، ولكنه يخشى على الماضي.
 
وبخصوص تناول جوانب أخرى من القضية الفلسطينية في أعمال درامية قادمة قال سيف إنه يحتاج بعض الوقت للنظر في هذا الموضوع والانتقاء، مشيرا إلى أن هناك مناطق شائكة وملتبسة في سيرة القضية وأن محددات الإنتاج ووسائط العرض هي التي قد تتحكم في الاختيار.
 
وفي هذا السياق يرى سيف أن الأعمال الفنية المرئية العربية في مجملها مقصرة كما ونوعا في معالجة الموضوع الفلسطيني، نظرا لكون القضية الفلسطينية مصدرا هائلا للمعالجات الإبداعية المرئية سواء من حيث مركزية القضية أم من حيث ما تنطوي عليه من وقائع إنسانية.
 
مساهمة القنوات
على مستوى محددات إنتاج وعرض "التغريبة" وما شابهها من أعمال جادة أعرب سيف عن أمله في أن تساهم جهات رسمية لترفع من مستوى الإمكانيات الإنتاجية ولتخفف من أعبائها على الشركات الخاصة لكي تتحرر من بعض الحسابات ومنها حصر البث الأول في رمضان.
 
كما دعا القنوات الفضائية المرموقة الحريصة على تطور مستوى الإعلام العربي، إلى المساهمة في الإنتاج لتطوير مستواه إلى آفاق جديدة وتوسيع الفرص بما يكافئ تكاليف الإنتاج الضخم وألا تتعامل مع الأمر بمنطق العرض والطلب الخالصين.
 
وعن مشاريعه الفنية في المستقبل مع الفنان حاتم علي قال سيف إن مشروعا لرمضان القادم سيكون عودة إلى التاريخ الأندلسي ومرحلة ملوك الطوائف، حيث سيكون العمل امتدادا لمسلسلي "صقر قريش" و"ربيع قرطبة" الذي أنجزاهما معا سابقا، وذلك بهدف تقديم وثيقة درامية متكاملة لأهم المفاصل في تاريخ الحضارة العربية الإسلامية في الأندلس.



_______________
الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة