الليكود والعمل يقتربان من تشكيل حكومة ائتلافية   
الجمعة 1421/11/24 هـ - الموافق 16/2/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

شارون-بيريز-باراك

خطا رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتخب أرييل شارون خطوة كبيرة باتجاه تشكيل حكومة ائتلافية بعد أن اتفق حزبا الليكود والعمل على تخطي الخلافات القائمة بينهما وتوحيد الصفوف للعمل على إخماد الانتفاضة الفلسطينية.

ومن المرشحين لشغل مناصب وزارية من حزب الليكود في حكومة شارون سيلفان شالوم، وهو نائب سابق لوزير الدفاع، ومائير شتريت وزير المال السابق وهو مغربي هاجر إلى إسرائيل في 1957، ورئيوبين ريفلين رئيس كتلة الليكود في الكنيست الذي يتوقع أن يتولى منصب وزير العدل. وبنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق والرجل القوي في الليكود والمنافس الأكبر لشارون في حزبه.

ويدفع حزب العمل بعدد من شخصياته البارزة للمشاركة في حكومة شارون يتقدمهم رئيس الوزراء المستقيل إيهود باراك الذي تسود تكهنات بأن يتولى وزارة الدفاع، وشمعون بيريز المرشح لتولي وزارة الخارجية. ويتوقع أن يحصل كل حزب على سبع حقائب وزارية.

ومن حلفاء شارون اليمينيين يبرز إيلي يشاي من حزب شاس لليهود الشرقيين الحائز على 17 عضوا في الكنيست وناتان شارانسكي الذي شارك في جميع الحكومات اليمينية واليسارية منذ 1995 وإسحق ليفي من القومي الديني.

وأصبح في حكم المؤكد أن يحصل الائتلاف على تأييد شعبي، فقد أظهر استطلاع أجراه معهد داحف وشمل 503 إسرائيليين لحساب صحيفة يديعوت أحرونوت ونشرت نتائجه الجمعة أن 84% يفضلون تشكيل حكومة الائتلاف بين الليكود والعمل على تشكيل ائتلاف ضيق بين الأحزاب اليمينية والدينية.

وأظهر الاستطلاع نفسه أن 61% يفضلون أن يتولى بيريز منصب وزير الخارجية في مثل هذه الحكومة، لكن 47% فقط يريدون أن يتولى باراك منصب وزير الدفاع.

ويهدد قرار باراك المشاركة في ائتلاف مع شارون بإحداث انقسام في حزب العمل الذي يتوقع أن يجتمع بداية الأسبوع القادم ليقرر إن كان سيقر تشكيل حكومة مع حزب الليكود اليميني الذي يتزعمه شارون أم لا.

وتعرض باراك الذي سيظل قائما بعمل رئيس الوزراء إلى أن يتولى شارون السلطة لانتقادات بسبب قراره البقاء وزيرا للدفاع، وهو الأمر الذي ينظر إليه على أنه الأحدث في سلسلة طويلة من المواقف المتذبذبة التي اتخذها منذ احترافه السياسة.

انقسام في العمل
وقال وزير الداخلية حاييم رامون وهو أحد قادة حزب العمل وأحد الطامحين لخلافة باراك في رئاسة الحزب إن الأخير "ليس مفوضا باتخاذ قرار وعليه أن يرحل". وأضاف في تصريح للتلفزيون "لقد عالج على مدى عام ونصف بهذه الطريقة المشكلات التي نشأت داخل الحزب ورأينا ما كانت عليه النتيجة", في إشارة إلى أسلوب حكم باراك المنفرد.

وأيدت وزيرة البيئة المقربة من باراك داليا يتسيك قراره قائلة "إن قبوله بحقيبة الدفاع تضحية حقيقية, لأن ما ينتظره ليس حفلة سمر, كما يمكنه أن يمارس نفوذه على السياسة الداخلية والخارجية لإسرائيل".

وقالت للإذاعة الإسرائيلية إن الليكود والعمل متفقان على برنامج الحكومة وعلى طريقة عملها, وهو ما سيتيح لحزب العمل أن يقول كلمته في كل ما يتعلق بمفاوضات السلام مع الفلسطينيين.

لكن عضوا في حزب الليكود قال إن دور شارون سيطغى على دور كل من باراك وبيريز. وأكد أن هناك خلافات بشأن كيفية معالجة محادثات السلام مع الفلسطينيين.

وأوضح أن الليكود "يسعى لصنع السلام بطريقة مختلفة. ليس تحت النار وليس وسط إطلاق الرصاص ومع الاحتفاظ بالأمن لدولة إسرائيل". وقال محللون سياسيون إن باراك يواجه الآن معركة في حزب العمل بشأن المناصب الحكومية وتفاصيل السياسة.

الخلافات القائمة
ورغم الاتفاق المبدئي على تشكيل الائتلاف فما زالت هناك خلافات صغيرة قائمة بين حزبي العمل والليكود بشأن البرنامج المشترك وفقا لما أعلنه الأمين العام لحزب العمل الإسرائيلي رعنان كوهين.

وأوضح كوهين أن الخلافات تتعلق بالاستيطان ومستقبل الدولة الفلسطينية وخدمة الشباب اليهود المتدينين في الجيش، لكنه قال إن هذه التباينات يمكن تجاوزها.

وقال إن "الكتلتين السياسيتين الكبيرتين اتفقتا أيضا على تغيير النظام الانتخابي بما يسهم في استقرار الحكم". وبشأن مستقبل عملية السلام قال كوهين إنه "تم الاتفاق على آلية اتخاذ القرارات بين الليكود وحزب العمل". وأضاف "أعتقد أنه بعد مائة عام من النزاع العربي الإسرائيلي من السابق لأوانه التفكير في حل دائم مع الفلسطينيين".

رد فعل فلسطيني
من جهة أخرى أعلن مستشار للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أن المهم للفلسطينيين هو أن تلتزم الحكومة الإسرائيلية بعملية السلام وأن تنفذ الاتفاقات المبرمة، موضحا أن الحكم على سياسة حكومة الائتلاف الإسرائيلية سيكون بعد ممارستها لصلاحياتها.

وقال نبيل أبو ردينة تعقيبا على اتفاق باراك وشارون على تشكيل حكومة بين الليكود والعمل "ما يهمنا هو أن تلتزم الحكومة الإسرائيلية بتنفيذ الاتفاقات وسننتظر لنحكم على السياسة الإسرائيلية العامة بعد ممارسة الحكومة الإسرائيلية لصلاحياتها".

وشدد أبو ردينة على أن "منظمة التحرير الفلسطينية لم توقع اتفاقات مع أشخاص وإنما مع حكومة إسرائيل، وقد تعاملنا مع الحكومات الإسرائيلية على هذا الأساس".

وفي السياق نفسه قال مسؤول فلسطيني فضل عدم ذكر اسمه لوكالة الصحافة الفرنسية إن حكومة إسرائيلية ائتلافية بين الليكود والعمل من شأنها أن تكون أقوى، خاصة فيما يتعلق بتوقيع اتفاق في حال التوصل إليه".

لكن أمين عام السلطة الفلسطينية أحمد عبد الرحمن قال إنه يشعر بالقلق من هذا الائتلاف. وأضاف أن "تشكيل حكومة أقطابها جنرالان سابقان سيجمد عملية السلام ويصعد العنف في المنطقة كلها".

وأشار عبد الرحمن إلى أن هذه الحكومة ليست ائتلافا، وإنما حكومة ذات لون واحد وحكومة جنرالات يعتدون على الشعب الفلسطيني، مشددا على أنها لن تعيش طويلا خاصة إذا صعدت إسرائيل من استخدامها للقوة. وقال إن القوة التي استخدمها نتنياهو ضد الشعب الفلسطيني أطاحت به، والقوة التي استخدمها باراك أسقطته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة