اليمين النرويجي منقسم بعد المجزرة   
الجمعة 1432/9/21 هـ - الموافق 19/8/2011 م (آخر تحديث) الساعة 10:44 (مكة المكرمة)، 7:44 (غرينتش)

حادث النرويج ألقى بظلال ثقيلة على الوضع السياسي والاجتماعي في البلاد (الأوروبية-أرشيف)

سمير شطارة-أوسلو

ما زالت أصداء أكبر مجزرة شهدتها النرويج في تاريخها المعاصر تتردد وتتداعى يوما بعد يوم، فالهجوم، الذي نفذه اليميني المتطرف أندريس بيرِينغ بريِفيْك في جزيرة أوتويا واستهدف مخيما صيفيا لحزب العمال الحاكم وأوقع نحو 93 قتيلا و100 جريح، تسبب في تداعيات كبيرة داخل البلاد.

ويبدو أن بريفيك -الذي قدم نفسه على أنه مشارك في حملة صليبية ضد ما أسماه بالغزو الإسلامي لأوروبا- لم يحسب حساب أن يلتحم الشعب النرويجي في صورة لم تظهر قبل ذلك، فلم تخل جنازة في وداع ضحية من ضحايا هذه المجزرة من مشاركة إمام مسلم وقس مسيحي جنبا إلى جنب، وكأنها رسالة بأن الكارثة الوطنية لم تزد القيم النرويجية المتمثلة بالتسامح والديمقراطية إلا قوة.

ومما لم يحسب حسابه أيضا أن ذلك الهجوم سيقسم اليمينيين المتطرفين في النرويج ويضعف شوكتهم داخل المجتمع المعروف بحبه للسلام واحتضانه للنشاط الإنساني بدافع أخلاقي لا سياسي.

رؤى مختلفة
وتفاوتت ردود اليمين المتطرف في النرويج على المجزرة الدموية، فبينما حاول عدد من قادة حزب التقدم اليميني النأي بأنفسهم عن تلك الأعمال، سارع آخرون من زعماء الحزب المتطرف (ثاني أكبر الأحزاب النرويجية وحصل على 41 مقعدا في البرلمان النرويجي في انتخابات 2009) إلى إشعال الحرب على حزب العمال الحاكم، وألقوا باللائمة على سياسة هذا الحزب وحملوه جزءا من المسؤولية عن المجزرة التي ارتكبها بريفيك في الثاني والعشرين من يوليو/تموز الماضي
.

رويد حمل الحزب الحاكم المسؤولية
عن المجزرة (الجزيرة)
فقد حمّ لتروند رويد زعيم حزب التقدم بمنطقة بوشكرود ونائب رئيس بلدية هامر حزب العمال المسؤولية عما حدث، وأكد أن التفجيرات والأعمال الوحشية كانت "أول نتائج سياسة دعم الهجرة والأجانب في النرويج
".

وقال رويد في تصريحات صحفية إن تناول موضوع الأجانب وإلقاء اللوم على سياسة حزب العمال إزاءهم أمر موضوعي وواقعي، ورأى أن بريفيك لم يكن ليصبح عدوا للأجانب والمهاجرين لو لم يكن هناك مهاجرون وأجانب في النرويج.

لكن هذا الكلام الذي سبقه اتهام القيادي في حزب التقدم يوهني فالر للحزب الحاكم، لم يلق ترحيب قيادات أخرى في حزب التقدم لأن الانتخابات البلدية أصبحت قريبة وقد يؤدي هذا إلى إضعاف رصيدهم لدى الناخبين. وهو ما دفع رويد إلى تقديم اعتذار عن تصريحاته ليقول إنه لم يكن يقصد أن يلقي باللائمة على حزب العمال.

وجاء اعتذار رويد بعد ضغوط كبيرة من حزبه، فقد ذكرت زعيمة الحزب سيف يانسن في رسالة نصية لمستشار الاتصالات أنه من غير المقبول تحميل حزب العمال مسؤولية الهجوم، وأنها كانت تنتظر من رويد أن يقدم اعتذارا على ما صدر منه من تصريحات تمس حزب العمال، وشعرت بالسرور عندما فعل ما توقعت منه. وأكدت يانسن في رسالتها أنه "ليس مسؤولا عما حدث لا من يؤيد سياسة الهجرة، ولا من يعارض سياسة الهجرة".

بينما علق أحد السياسيين المخضرمين بالحزب على الأمر بأنه لا بد من تدارك الموضوع، فهناك الكثير من الأجانب والمسلمين في النرويج، وكل هؤلاء ستذهب أصواتهم للحزب الذي احتواهم، في إشارة للحزب الحاكم.

وفي حديثه مع الجزيرة نت رفض عضو البرلمان عن حزب التقدم غريموند هاغساتر إلقاء اللائمة على حزب العمال الحاكم، وقال "إنه لا ينبغي إلقاء التهم على سياسة حزب العمال مع الأجانب، فهذا غير منطقي وليس مقبولا". وأضاف أنه لا يعلم على أي شيء استند أصحاب هذا الرأي الخاطئ، لكن "كل ما أعرفه أن بريفيك شخص إرهابي وقاتل ومجنون".

مورتين رفض تحميل الحزب الحاكم المسؤولية (الجزيرة)
أما رئيس كتلة حزب التقدم في البرلمان مورتين هوغلوند فرفض التصريحات -التي حملت الحزب الحاكم المسؤولية- جملة وتفصيلا، وقال للجزيرة نت إن تلك التصريحات ضرب من الجنون، سواء صدرت من أعضاء الحزب أو من بعض قياداته، فالجريمة الإرهابية يتحملها بريفيك وحده ولا علاقة لها بسياسة حزب العمال أو أي حزب آخر
.


مواقف أكثر تشددا
أما أكثر المواقف تشدداً فجاءت من رولف تيرنس أحد السياسيين في حزب التقدم حيث وضع تعليقا على الموضوع الدائر بين قيادات حزبه على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك قال فيه "إن حزب العمال الحاكم يتحمل المسؤولية كاملة، حيث سمحت سياسته للكثير من الأجانب بالإقامة في النرويج، مما أفقد بريفيك صوابه
".

ووصف تيرنس وجود تعاطف مع حزب العمال بعد الهجمات الوحشية بأنه هراء، كما جدد اتهامه لجميع المسلمين، وقال إن "كل الإرهابيين مسلمون".

يأتي ذلك في وقت نشرت فيه إحدى الصحف الواسعة الانتشار في النرويج تحقيقا مطولا عن آراء حزب التقدم المؤيدة والمعارضة، وأوردت الصحيفة ردا على ادعاءات رولف المتعلقة باتهام جميع المسلمين بالإرهاب تقريرا صدر في أبريل/نيسان الماضي يؤكد أنه من أصل 940 خطة إرهابية كشف عنها أو نفذت في أوروبا يوجد خمس عمليات فقط تبناها متطرفون مسلمون.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة