واشنطن تنشر قواتها حول أفغانستان استعدادا للحرب الوشيكة   
الأحد 12/7/1422 هـ - الموافق 30/9/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
لافتات حملها طلاب ماليزيون أثناء تظاهرة بكوالالمبور
تستنكر الهجوم الذي تنوي أميركا شنه على أفغانستان

ـــــــــــــــــــــــ
تقارير صحفية بريطانية تتوقع بدأ هجوم أميركي بريطاني على قواعد بن لادن في أفغانستان خلال 48 ساعة
ـــــــــــــــــــــــ
واشنطن تنفي اعتقال كوماندوز أميركيين داخل أفغانستان
ـــــــــــــــــــــــ

تعهد الرئيس الأميركي جورج بوش بشن حرب تقضي تماما على ما وصفه بالإرهاب. وجاءت تصريحاته في وقت بدأت فيه واشنطن تحشد قواتها لشن ضربات على حركة طالبان زعمت تقارير أنها ستقع في غضون 48 ساعة. وأوضحت أنها ستركز على ما تعتقد واشنطن أنه قواعد لأسامة بن لادن الذي تعتبره المشتبه به الرئيسي في الهجمات على نيويورك وواشنطن. ورغم ذلك فقد تظاهر الآلاف في أنحاء متفرقة من العالم وفي قلب واشنطن ضد الحرب.

وأعلن بوش أن حرب الولايات المتحدة على ما أسماه الإرهاب ستكون مختلفة عن كل الحروب. وقال في خطابه الإذاعي الأسبوعي إلى الشعب الأميركي أمس إن "الحملة العسكرية ضد مدبري الهجمات على نيويورك وواشنطن سوف تتم في أي مكان يختبئ فيه الإرهابيون أو يديرون ويخططون عملياتهم". وأوضح بوش أن بلاده لم تبدأ هذا الصراع ولكنها سوف تنهيه بإصرار وحسم.

وأوضح أن الولايات المتحدة ستخوض حربا ستكون مختلفة عن العمليات العسكرية المعتادة. وقال بوش إن الحرب ستتم على نطاق واسع ولا تقتصر فقط على معارك برية وعمليات إنزال جيوش. وقد نشرت الولايات المتحدة قواتها وسفنها وطائراتها في عدد من المناطق القريبة من أفغانستان. وقد تسبب ذلك في نزوح أعداد كبيرة من سكان المدن الأفغانية، كما بدأت حركة طالبان الحاكمة في أفغانستان في الاستعداد لمواجهة ما يقول مراقبون إنه حرب وشيكة.

ووعد بوش الأميركيين بالنصر في هذه الحرب داعيا إياهم إلى الصبر. وقال إن الأسلحة المستخدمة ستكون عسكرية وسياسية ومالية وقضائية, واعتبر الرئيس الأميركي أن الحملة التي ستخوضها بلاده تهدف إلى ما أسماه ضرب أساس العمليات الإرهابية.

جنود أميركيون يصعدون إلى إحدى الطائرات في قاعدة ماكغوير الجوية بنيوجيرسي متوجهين إلى مناطق قريبة من أفغانستان (أرشيف)
الحرب خلال 48 ساعة
في هذه الأثناء أفادت تقارير صحفية بأن واشنطن ولندن قد توجهان ضربات جوية إلى أفغانستان في غضون الساعات الثماني والأربعين القادمة. ووفقا للتقارير فإن الضربات الجوية ستستهدف قواعد أسامة بن لادن الذي تعتبره الولايات المتحدة المشتبه به الرئيسي في الهجمات على نيويورك وواشنطن.

ونقلت صحيفة الأوبزيرفر البريطانية في عددها الأسبوعي الصادر اليوم الأحد عن مصادر أميركية وبريطانية أن الهجمات خططت لاغتيال بن لادن. وستشن إلى جانبها ضربات تستهدف قوات طالبان البرية والجوية.

ووفقا للمصادر فإن الضربات الجوية والصاروخية قد تبدأ اليوم، وستقوم قوات خاصة أميركية وبريطانية بتوفير دعم للهجوم. ونقلت مصادر بريطانية عن القائد العسكري لقوات تحالف الشمال الأفغاني قوله إن قواته ستشن هجوما جديدا على حركة طالبان في غضون يومين وبدعم من واشنطن.

وقال صليح محمد راجستاني إن هجوم قوات تحالف الشمال سيكون على أكثر من محور. وأعرب عن أمله واعتقاده بأن الهجوم سيدعم بواسطة هجوم جوي أميركي.

وفي السياق ذاته ذكرت صحيفة الأوبزيرفر أنها حصلت على ملف خطير أعدته إحدى الدول العربية عن بن لادن. وأضافت أن التقرير يكشف أن واحدا على الأقل من خاطفي الطائرات الـ19 المفترضين قد تدرب لدى شبكة القاعدة.

محتجون يشاركون أمس في مسيرة بسيدني تستنكر الهجوم الذي تنوي أميركا شنه على أفغانستان
مظاهرات مناهضة للحرب
ورغم طغيان مظاهر الاستعدادات للحرب فقد تظاهر أمس آلاف الأشخاص في أنحاء متفرقة من العالم وخاصة مدن واشنطن وسان فرانسيسكو الأميركيتين وبرشلونة وسيدني وكوالالمبور ضد شن الولايات المتحدة حربا على أفغانستان. وحمل المتظاهرون لافتات تطالب بوقف التجهيز للحرب وتدعو إلى عدم الزج بمزيد من الضحايا. وتميزت المظاهرات بمجملها بالسلمية إلا أن بعض المتظاهرين في واشنطن اشتبكوا مع الشرطة.

وانطلق حشد من نحو ألفي شخص من متنزه قرب مقر الكونغرس الأميركي (الكابيتول هول) في العاصمة الأميركية وهم يرفعون لافتة كبيرة كتب عليها "ضد الرأسمالية، ضد الحرب، ضد التمييز العنصري، ضد الإرهاب".

وحمل المتظاهرون لافتات كتب عليها "لا للحرب"، "المال للوظائف وليس للحرب"، "الحرب تقود إلى حرب" وارتدى بعض المتظاهرين قمصانا كتب عليها "أنا أحب أفغانستان".

جانب من استعدادات القوات الأميركية
ضمن التحضير لشن هجوم على أفغانستان
واشنطن تنفي

وتتزامن الاستعدادات للحرب مع نفي مسؤول أميركي أمس نبأ اعتقال عناصر من القوات الأميركية الخاصة في أفغانستان. وقال المسؤول الذي رفض الكشف عن هويته في تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية إن أنباء اعتقال عناصر كوماندوز أميركية في أفغانستان غير صحيحة. وكانت وزارة الدفاع الأميركية رفضت تأكيد أو نفي المعلومات التي تحدثت أمس عن أسر خمسة عناصر من القوات الأميركية الخاصة اثنان منهم من أصل أفغاني في غربي أفغانستان. وقال الناطق باسم البنتاغون "لا ننوي البدء بالتعليق على كل المعلومات التي تصلنا من هذه المنطقة".

ويرى مراسل الجزيرة في واشنطن أن رفض البنتاغون التعليق على هذه الأنباء قد يكون تأكيدا لها وهو تكتيك معروف تستخدمه الولايات المتحدة خاصة وهي مقبلة على عمل عسكري. وأكد أنه منذ 13سبتمبر/ أيلول الجاري انتشرت قوات أميركية خاصة في المناطق الحدودية الأفغانية.

وكان مراسل الجزيرة في باكستان قد أكد نبأ اعتقال خمسة عناصر من القوات الأميركية الخاصة. وقال المراسل إن مصدرا موثوقا اتصل بمكتب الجزيرة في باكستان وأكد اعتقال ثلاثة أميركيين واثنين من الأفغان مشيرا إلى أنهم كانوا يحملون خرائط وأسلحة متطورة. وقال إن التحقيقات الأولية معهم كشفت أنهم من القوات الخاصة وأنهم في مهمة استطلاعية. وأكد المصدر الأفغاني للجزيرة أن الأفغانيين يحملان جوازي سفر أميركيين وتدربا مع القوات الخاصة الأميركية.

وأوضح أنه تم القبض على العناصر المسلحة في مدينة هلمند على الحدود مع إيران. وكانت حركة طالبان الأفغانية قد نفت دخول قوات خاصة أميركية أو بريطانية إلى الأراضي الواقعة تحت سيطرتها، وذلك بعد تأكيد واشنطن أنباء صحفية تحدثت عن نشر قوات أميركية خاصة في أفغانستان للبحث عن بن لادن ومواقع تنظيم القاعدة.

باكستاني ينظف مدفعا
في منزل أحد زعماء القبائل بمدينة بيشاور
موقف باكستان

من جهتها نفت باكستان وجود قوات برية أميركية على أراضيها تنشط ضد قوات حركة طالبان. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية رياض محمد خان في مؤتمر صحفي أمس "أريد أن أكون واضحا حول عدم وجود أي كوماندوز أو قوات أجنبية في باكستان في الوقت الراهن". ونفى المتحدث أيضا اعتقال الشرطة الباكستانية لعدد من الرعايا العرب المشتبه بأنهم على علاقة بالإرهاب.

كما أعلنت باكستان أنها تعتزم إجراء المزيد من المحادثات مع حركة طالبان في محاولة لإقناعها بتسليم أسامة بن لادن. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية رياض محمد خان "سنظل نشارك بصورة إيجابية".

غير أن المتحدث لم يذكر الموعد المحتمل الذي من الممكن أن يتم فيه الاتصال بطالبان، مؤكدا أن ذلك سيحدث عندما يلزم الأمر. كما أعلن وزير الداخلية الباكستاني معين الدين حيدر أن باكستان ستواصل الضغط على حركة طالبان الحاكمة في كابل لكي تلبي المطالب الدولية.

محمد ظاهر شاه
ملك أفغانستان السابق

وفي السياق ذاته نفى زعيم طالبان أمس تكهنات بأن الحركة منقسمة على نفسها بشأن تسليم بن لادن. وقال الملا محمد عمر "هذه مجرد شائعات يحاول العدو أن يقنع نفسه بها", مضيفا أنه يدين مقتل المدنيين في الهجمات على نيويورك وواشنطن.

وأضاف زعيم طالبان قوله "إن الولايات المتحدة ضد الإسلام والشيخ أسامة بن لادن مجرد مبرر لهم". وأوضح أنه لا يتوقع ضربة عسكرية أميركية وشيكة لأفغانستان لأن واشنطن لا تملك أي دليل على تورط بن لادن في الهجوم على نيويورك وواشنطن. واعتبر الملا عمر أن ملك أفغانستان السابق محمد ظاهر شاه لن يكون له أي دور سياسي في أفغانستان.

وقال زعيم طالبان إن ظاهر شاه "ضعيف وطاعن جدا في السن, وعلى أية حال فإنه لا يوجد فراغ قيادة في أفغانستان وفرض دمية لا يستمر طويلا, ومستقبل طالبان سيكون مشرقا بإذن الله".

وكان الملك السابق قد أكد في تصريحات نشرتها صحيفة لوموند الفرنسية أمس أنه ينوي العودة إلى بلاده في أسرع وقت ممكن للمساعدة في التحول إلى الحكم الديمقراطي. وقال إنه يريد العودة ليدعو إلى اجتماع طارئ لممثلي كل الفصائل الأفغانية لانتخاب رئيس يقود البلاد أثناء فترة انتقالية نحو دستور ديمقراطي جديد. وأوضح أن مسؤولي التحالف الشمالي المناوئ لطالبان وافقوا على الاجتماع.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة