تنامي الشكوك باستخدام دمشق للكيمياوي   
الجمعة 1434/6/15 هـ - الموافق 26/4/2013 م (آخر تحديث) الساعة 21:23 (مكة المكرمة)، 18:23 (غرينتش)
 
أعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي باراك أوباما يريد "تقييما حاسما" بشأن لجوء النظام السوري إلى استخدام السلاح الكيمياوي قبل أن يتخذ قرارا بهذا الصدد، فيما حذرت دمشق واشنطن من مغبة إعادة السيناريو العراقي بنفس حجة السلاح الكيمياوي.
 
وقال جاي كارني المتحدث باسم أوباما "نعمل على التحقق من وقائع موثوق بها ودقيقة"، مضيفا أن "الرئيس يريد وقائع". ورفض المتحدث تحديد جدول زمني لهذه العملية، لأن "الوقائع هي التي يجب أن يستند إليها هذا التحقيق وليس الموعد".

وكرر كارني أيضا موقف البيت الأبيض المتمثل في أن "كل الخيارات" ستكون مطروحة إذا ثبت أن نظام الرئيس بشار الأسد استخدم أسلحة كيمياوية.

وكانت الولايات المتحدة اعترفت الخميس للمرة الأولى بأن النظام السوري استخدم على الأرجح أسلحة كيمياوية، مشددة في الوقت نفسه على أن معلوماتها غير كافية للتاكد مما إذا كانت دمشق قد تجاوزت "الخط الأحمر" الذي وضعه الرئيس الأميركي.

وكان أوباما حذر أكثر من مرة نظام الأسد من مغبة اللجوء إلى مخزونه من الأسلحة الكيمياوية، مؤكدا -خصوصا في إسرائيل في 20 مارس/آذار الماضي- أنه سيكون "خطأ خطيرا ومفجعا" يؤدي إلى "تغيير قواعد اللعبة".

وفي وقت سابق قال وزير الدفاع الأميركي تشاك هيغل إن أجهزة الاستخبارات الأميركية "خلصت بدرجات متفاوتة من الثقة إلى أن النظام السوري استخدم أسلحة كيمياوية على نطاق ضيق في سوريا وعلى الأخص غاز السارين".

كاميرون: الأدلة المتزايدة على استخدام النظام السوري لأسلحة كيمياوية تصعيد خطير وجريمة حرب (رويترز)

مواقف أوروبية
بدوره اعتبر رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الجمعة أن "الأدلة المتزايدة على استخدام النظام السوري لأسلحة كيمياوية تصعيد خطير وجريمة حرب".

وفي باريس أكدت وزارة الخارجية الفرنسية أن على دمشق السماح لبعثة للأمم المتحدة بالتحقق في استخدام محتمل للأسلحة الكيميائية، "دون أي مجال للتهرب".

وقال المتحدث باسم الخارجية الفرنسية فيليب لاليو في مؤتمر صحفي "على النظام السوري أن يلبي مطالب المجتمع الدولي التي عبر عنها في شكل واضح. ينبغي ألا ندع له أي مجال للتهرب لأن هذا الموضوع بالغ الخطورة".

وأضاف لاليو "فلندع الفكرة القائلة إننا سنحصل اليوم على الأدلة المطلوبة، لقد تجاوزنا مرحلة الأدلة الدامغة".

في السياق طالب زائيف ألكين نائب وزير الخارجية الإسرائيلي الولايات المتحدة بالتحرك عسكريا من أجل "استعادة السيطرة على ترسانة الأسلحة الكيمياوية السورية".

وفي مقابلة مع إذاعة الجيش الإسرائيلي الجمعة قال ألكين المقرب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، "حين تفهم الأسرة الدولية أنه تم تخطي خطوط حمر فعليا واستخدام أسلحة كيمياوية، سوف تدرك أنه لا خيار أمامها سوى التحرك بهذه الطريقة (من خلال عمل عسكري) بدل أن تبقي على الغموض".

أما الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون فجدد "نداءه العاجل" إلى الحكومة السورية لكي تسمح لفريق تابع للأمم المتحدة بالتحقيق في الاتهامات بشأن استخدام الأسلحة الكيمياوية في النزاع.

وفي سياق متصل اعتبر فريق خبراء من الأمم المتحدة أن المسؤولين الغربيين والإسرائيليين بشأن استخدام اسلحة كيمياوية في سوريا والتي تستند إلى صور وقصف متقطع وآثار مواد سامة لا تلبي معايير الأدلة المطلوبة.

وقال مايكل لوهان المتحدث باسم منظمة حظر الأسلحة الكيمياوية التي مقرها لاهاي إن هذا هو الأساس الوحيد الذي ستقدم المنظمة بناء عليه تقييما رسميا بشأن استخدام أسلحة كيمياوية.

الزعبي اقترح أن يقوم الخبراء الروس بإجراء التحقيقات في السلاح الكيمياوي (الفرنسية)

موقف دمشق
في المقابل اقترحت الحكومة السورية أن يقوم خبراء روس بالتحقيق في مزاعم بشأن استخدام السلاح الكيمياوي في البلاد.

وقال وزير الإعلام السوري عمران الزعبي إن دمشق تقترح أن يقوم الخبراء الروس بإجراء التحقيقات في هذا الشأن، نافيا أن تكون حكومة بلاده قد قامت باستعمال تلك الأسلحة ضد مسلحي المعارضة.

وأوضح الزعبي -فى تصريح لقناة "روسيا اليوم" بث الجمعة- أن "الحكومة السورية حتى في حال امتلاكها للسلاح الكيمياوي لا يمكن أن تلجأ إليه وتستعمله، ولم ولن تستخدمه على الإطلاق"، وأوضح أن هذا القرار "ليس مجرد قرار سياسي، بل هو قرار أخلاقي وشرعي وإسلامي ومسيحي".

من جانبه رفض فيصل المقداد نائب وزير الخارجية السوري الاتهامات الموجهة لبلاده بأنها لا تريد مجيء اللجنة الخاصة المكلفة بالتحقيق في استخدام محتمل للأسلحة الكيمياوية في خان العسل بـحلب، خلال شهر مارس/آذار الماضي.

وقال المقداد لوكالة الأنباء الصينية (شينخوا) إن سوريا تريد لهذه اللجنة أن تأتي "اليوم قبل الغد"، متهما الأمم المتحدة بأنها لا تريد إرسال هذه اللجنة إلى سوريا بضغوط غربية.

وبشأن عينات التربة التي قدمتها المعارضة للأمم المتحدة لإثبات أن النظام استخدم هذا النوع من السلاح في ريف دمشق، قال المقداد إن هناك انتهاكا مباشرا من قبل الدول الغربية لسيادة سوريا، متسائلا "كيف دخلوا إلى سوريا؟ وكيف حصلوا على ذلك؟" واستطرد بالقول "يمكن لكائن من كان أن يدعي ذلك، هذه العينات قد تكون من بلد آخر أو قد تكون مفتعلة أو أن جهة إرهابية معينة قامت بفبركة هذه المعلومات بدعم فرنسي وبريطاني".

وحذر المقداد الولايات المتحدة من مغبة إعادة السيناريو العراقي في سوريا بنفس حجة السلاح الكيمياوي، معربا عن أمله بأن تعمل واشنطن باتجاه حل سلمي للأزمة من خلال "المبادرة والبرنامج السياسي" اللذين طرحهما الرئيس الأسد بداية يناير/كانون الثاني الماضي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة