انتهاكات للأحياء بمصر واتهامات للموتى   
الخميس 1435/4/20 هـ - الموافق 20/2/2014 م (آخر تحديث) الساعة 1:52 (مكة المكرمة)، 22:52 (غرينتش)
نشطاء حقوقيون وأهالي معتقلين عرضوا شهاداتهم في مؤتمر بنقابة الصحفيين (الجزيرة)

أنس زكي-القاهرة


منذ عزل الرئيس المنتخب محمد مرسي وخصوصا منذ ما عرفت بمذبحة فض الاعتصام التي راح ضحيتها مئات القتلى من مؤيدي مرسي لدى فض الأمن المصري اعتصامهم في ميداني رابعة العدوية والنهضة بالقاهرة، والشهادات تتوالى عن انتهاكات تبدأ من القتل مرورا بالاعتقال والتعذيب، فضلا عن الاتهامات التي تكال يمينا ويسارا لتشمل حتى من فارقوا الدنيا قبل سنوات.

وتشن السلطة الحالية حربا على معارضيها وفي المقدمة منهم المنتسبون لجماعة الإخوان المسلمين التي صنفتها الحكومة مؤخرا "جماعة إرهابية"، ثم انضم في مرحلة لاحقة عدد من شباب ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 التي أطاحت بالرئيس حسني مبارك، قبل أن تتسع الحملة لتشمل كل من يعارض هذه السلطة أو حتى يشتبه في أنه يعارضها.

ومع إيمان المصريين بأن "شر البلية ما يضحك" فقد أصبحت الدعابة بطعم الجو السياسي الخانق والمحتقن، وبات البعض يتندر بالحديث عن اتهامات رسمية وقضائية شملت حتى من فارقوا الحياة، واتهامات بالانتماء لجماعة الإخوان المسلمين شملت حتى من لا ينتمي للدين الإسلامي من الأساس.

مع إيمان المصريين بأن "شر البلية ما يضحك" فقد أصبحت الدعابة بطعم الجو السياسي الخانق والمحتقن، وبات البعض يتندر بالحديث عن اتهامات رسمية وقضائية شملت حتى من فارقوا الحياة

وبعد تصنيف جماعة الإخوان "جماعة إرهابية" تصاعدت وتيرة الاعتقالات وقرارات التحفظ على الأموال بحق منتسبيها، لكن المثير أن بعض الأسماء التي أدرجت في كشوف الاعتقالات والتحفظ شملت أشخاصا فارقوا الحياة قبل سنوات كما حدث في حالة الحاج محمود شكري أحد القيادات التاريخية للإخوان الذي دوهم منزله مؤخرا بهدف القبض عليه مع أنه متوف منذ عام 2010.

أبعاد الملهاة
واتخذت الملهاة بعدا ثانيا باتهام فلسطينيين فيما تعرف بقضية فتح السجون خلال ثورة 25 يناير حيث كان من بين المتهمين من استشهد عام 2008 ومن استشهد عام 2011، فضلا عن ثالث معتقل بسجون الاحتلال الإسرائيلي منذ عام 1997.

أما البعد الثالث للملهاة فتم الكشف عنه خلال مؤتمر نظمته لجنة الحريات بنقابة الصحفيين وخصص لعرض شهادات عما يحدث من انتهاكات ومظالم بحضور عدد من النشطاء والحقوقيين، حيث تحدث العديد من أهالي المعتقلين عما يلحق بأبنائهم من تعذيب، في حين تحدث آخرون عن اعتقال أبنائهم دون سبب جاد من الأساس.

وإذا كان المعتز بالله قد تحدث عن قصته وقصة محاميه أحمد هليل الذي قبض عليه بعد أن ذهب للدفاع عنه، وقصة زميله في السجن خالد السيد الذي تم تعذيبه بعد العثور على "قلم" في زنزانته، فإن سعد عبد الغفار تحدث عن حبس ابنه بتهمة تعطيل الدستور رغم أنهما ذهبا للتصويت عليه بنعم كما كانت ترغب السلطة.

الصحفي خليل فتحي عرض قصة ابنه بلال وقال إنه اعتقل بتهمة الاعتداء بزجاجات المولوتوف بينما كان ذاهبا للتسوق، متسائلا كيف يمكن لابنه أن يلقي المولوتوف وهو يعاني إعاقة في يده اليمنى كما أنه مصاب بكسر في إصبع يده اليسرى؟

وبدوره تحدث والد السجين هشام عبد المنصف عن القبض على ابنه الذي يعمل حارس أمن بأحد عقارات ميدان رمسيس، مؤكدا أنه تم القبض عليه أثناء أداء عمله، وقدمت الشركة التي يعمل بها كل الإثباتات على ذلك ومع ذلك يتم تجديد حبسه باستمرار دون سبب مفهوم للأب المكلوم.

مسيحي إخواني
وتحدثت فتاة منقبة عن سحلها والتحرش بها والاعتداء عليها وعلى زميلاتها بالضرب بعدما تم اعتقالهن، في حين تحدث أحد الآباء عن معاناة الأهالي في الوصول إلى أبنائهم المسجونين حيث يتم التعنت في السماح بزيارتهم.

أما الصحفي خليل فتحي فعرض قصة ابنه بلال، وقال إنه اعتقل بتهمة الاعتداء بزجاجات المولوتوف بينما كان ذاهبا للتسوق، متسائلا كيف يمكن لابنه أن يلقي المولوتوف وهو يعاني إعاقة في يده اليمنى كما أنه مصاب بكسر في إصبع يده اليسرى؟
 
أما أكثر فصول الملهاة أو المأساة إثارة فتمثلت في قصة المسيحي فادي سمير الذي تحدث والده ليؤكد أن ما وصفها بالتهم الجاهزة والمعلّبة شملت ابنه الذي تم اتهامه بالانتماء لجماعة الإخوان المسلمين رغم أنه مسيحي وذلك بعدما قام بلطجية وبائعة جائلون بالقبض عليه وتسليمه إلى الشرطة.

وتحول المؤتمر -الذي شاركت فيه، إضافة إلى لجنة الحريات بنقابة الصحفيين، حركات عدة منها 6 أبريل والاشتراكيون الثوريون وشباب من أجل العدالة والحرية وحملة حاكموهم وطلاب حركة مقاومة وطلاب مصر القوية- إلى ما يشبه تظاهرة ضد تعسف الشرطة المصرية، لكنه أثار في حقيقة الأمر الكثير من التساؤلات عن المأساة التي تعيشها مصر.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة