الفلسطينيون يشيعون شهداء مجزرة رفح   
الثلاثاء 1425/3/29 هـ - الموافق 18/5/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جنازات الشهداء تتوالى في رفح مع استمرار مجازر الاحتلال(الفرنسية)

شيع آلاف الفلسطينيين عددا من شهداء رفح بجنوب قطاع غزة بينما لا زالت قوات الاحتلال تواصل ارتكاب مجزرتها في حي تل السلطان غرب المدينة.

وبلغ عدد الشهداء الفلسطينيين برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي وصواريخها حتى مساء أمس 20 شهيدا وفاق عدد الجرحى 30 آخرين. ومن بين الشهداء أب وابنه وشقيقان إضافة إلى طفل وشقيقته وأحد أقاربهما, ومن بينهم 7 أطفال وفتية تبلغ أعمارهم أقل من 18 عاما.

وفي مدينة غزة شارك آلاف الفلسطينيين في تظاهرات حاشدة تضامنا مع أهالي رفح والشهداء الذين سقطوا بنيران جيش الاحتلال الإسرائيلي. وجابت المسيرات شوارع المدينة بدعوة من التنظيمات والفصائل الفلسطينية, وطالب المشاركون فيها بتدخل دولي لوقف الجرائم الإسرائيلية.

واجتاحت قوات الاحتلال حي تل السلطان فجر أمس في أوسع عملية يشهدها الحي الواقع على خط المواجهة مع عدد من مستوطنات مجمع غوش قطيف الاستيطاني, منذ اندلاع الانتفاضة قبل أكثر من ثلاث سنوات ونصف سنة.

جانب من المسيرات الحاشدة في غزة(الفرنسية)
ويخضع حي تل السلطان لحظر التجول والحصار المشدد, في ما تجوب الدبابات شوارع الحي ويعتلي عشرات القناصة أسطح عدد كبير من المنازل المرتفعة في الحي.
وتركزت العمليات في حي تل السلطان، حيث مهد الاحتلال للاجتياح البري لتل السلطان بقصف مكثف لمنازل المواطنين بالدبابات والمروحيات.

ومنعت قوات الاحتلال سيارات الإسعاف من التحرك لإنقاذ الجرحى والمصابين أو حتى نقل الشهداء. وأفاد مراسل الجزيرة نت بأن بعض الشهداء تركوا ينزفون حتى الموت بينما اضطر بعض الأطباء لتحويل منازلهم إلى نقاط لتقديم الإسعافات الأولية.

بل حاصرت قوات الاحتلال 17 طبيبا ومسعفا في عيادة طبية صغيرة تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) ومنعتهم من الخروج أو التحرك وهدمت غرفة الصيدلية وأسوار العيادة, وحشرت الموجودين في غرفة واحدة.

ونشرت الذعر والخوف في قلوب سكان الحي البالغ عددهم نحو 20 ألفا وقطعت التيار الكهربائي والمياه عن الحي.

ونزح مئات الفلسطينيين من منازلهم حاملين أمتعتهم فوق عربات تجرها الحمير خشية تعرض منازلهم للهدم ونام بعضهم في الشوارع. وواصل جيش الاحتلال عمليات هدم منازل في أطراف المدينة، بعد عزلها عن محيطها وتشريد مئات الأسر.

وأعرب بعض الفلسطينيين عن مخاوفهم من أن تلقى رفح مصير مخيم جنين للاجئين في الضفة الغربية الذي دكه الاحتلال الإسرائيلي في مجزرة وحشية عام 2002.

وطالبت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في بيان لها جميع فصائل المقاومة بالتنسيق والتعاون في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي وتكبيده خسائر فادحة مثلما جرى في حي الزيتون.

وقد رفضت المحكمة العليا الإسرائيلية مجددا طلب 45 فلسطينيا التدخل لمنع هدم منازلهم في رفح.

شوارع تل السلطان خلت من المارة مع استمرار القصف الإسرائيلي (الفرنسية)

استمرار التصعيد
من جانبه قال وزير الدفاع شاؤول موفاز إن العمليات العسكرية في رفح "غير محددة زمنيا"، مؤكدا أنها ستستمر ما دام الأمر يتطلب ذلك.

وادعى أن العمليات "جاءت نتيجة الأحداث الأخيرة في قطاع غزة وسيتم تقويمها أمنيا وفق التطورات الميدانية في الأيام المقبلة"، ما ينذر بأن إسرائيل تنوي ارتكاب مجازر بشعة في حق الفلسطينيين.

وأكد موفاز في تصريحات للصحفيين أن عملية "قوس قزح" تهدف بشكل أساسي لوقف عمليات تهريب الأسلحة عبر الأنفاق من مصر.

ويشرف رئيس الأركان موشيه يعالون بنفسه على الحملة العسكرية في تل السلطان. وقال يعالون إن العملية العسكرية ستمتد بعد ذلك إلى منطقة الأنفاق لاعتقال مهربي الأسلحة على حد زعمه.

ونفى يوئاف موردخاي رئيس الارتباط العسكري الإسرائيلي في قطاع غزة أن يكون هدف العمليات العسكرية في رفح هو احتلالها, وقال إن هناك أهدافا للجيش الإسرائيلي تتمثل في تدمير الأنفاق بين رفح ومصر, على حد قوله، واعتقال المطلوبين وتدمير ما أسماها بالقواعد الإرهابية.

وفي تطور آخر ولكن في الضفة الغربية استشهد نضال عكاشة وهو من كتائب شهداء الأقصى في كمين نصبه له جيش الاحتلال في حي الياسمينة بنابلس. وأفاد مراسل الجزيرة في نابلس بأن قوات إسرائيلية كانت قد اقتحمت الحي، حيث اشتبكت مع المقاومة واعتقلت خمسة فلسطينيين قبل انسحابها.

وفي جنين استشهد ناشط آخر في كتائب شهداء الأقصى وأصيب ثالث بجروح في كمين نصبته قوات الاحتلال بجنوبي المدينة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة