قصف أميركي كثيف على قندهار ومحيطها   
الأربعاء 21/8/1422 هـ - الموافق 7/11/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

صبي أفغاني يمر على حماره أمام دبابات تابعة لتحالف المعارضة شمال أفغانستان
ـــــــــــــــــــــــ
مقاتلو طالبان والأفغان العرب يمشطون منطقة غزني شرقي أفغانستان بحثا عن قواعد أميركية إثر سقوط طائرتين أميركيتين هناك مؤخرا
ـــــــــــــــــــــــ

طالبان تعلن مقتل 37 مدنيا في الهجمات الأميركية وتحالف الشمال يتحدث عن مكاسب على الأرض شمالي البلاد
ـــــــــــــــــــــــ
المفوضية الأوروبية تجدد تأييدها للعملية العسكرية الأميركية على أفغانستان
ـــــــــــــــــــــــ

قصف الطيران الأميركي بكثافة مدينة قندهار والمناطق المحيطة بها جنوبي أفغانستان وذلك بعد غارات صباحية على مواقع طالبان الأمامية. في غضون ذلك مشط مقاتلون من طالبان والأفغان العرب مواقع يعتقد أن الأميركيين أقاموا فيها قواعد برية. من جانبها جددت المفوضية الأوروبية دعمها للحملة العسكرية على أفغانستان.

وقال موفد الجزيرة إلى قندهار إن القصف الأميركي شمل مديرية بنجواي التي كانت مسرحا لقصف أميركي على مدى الأيام الماضية. وأشار إلى أن المضادات الأرضية لطالبان تعاملت بفاعلية وكثافة مع الطائرات لكن ذلك لم يسفر عن سقوط أي من الطائرات الأميركية التي تحلق على ارتفاعات عالية.

دخان كثيف نتيجة قصف أميركي على مواقع طالبان شمالي أفغانستان
وأضاف الموفد أن القصف تركز على المناطق الجبلية غربي قندهار حيث يعتقد الأميركيون وجود قواعد لطالبان أو تنظيم القاعدة في تلك المناطق.

وقال مراسل الجزيرة في كابل إن هناك قصفا أميركيا عنيفا على إقليم تخار بصواريخ كروز اليوم. وأضاف المراسل أن القوات الأميركية يبدو أنها تراهن على قوات عبد الرشيد دوستم لا على قوات التحالف التابعة للرئيس المخلوع برهان الدين رباني. وأوضح أن قوات دوستم تبدو أكثر استعدادا للتقدم باتجاه مزار شريف.

حملة تمشيط
في غضون ذلك قام مقاتلون من طالبان بعملية تمشيط واسعة في منطقة غزني بحثا عن قاعدة أميركية أو جنود أميركيين يعتقد أنهم متمركزون هناك.

وشارك في عملية التمشيط مجموعات ممن يسمون بالأفغان العرب من بينهم أربعة من أبناء أسامة بن لادن وهم حمزة ومحمد وخالد ولادن, الذين تتراوح أعمارهم بحسب صورهم بين العاشرة والثامنة عشرة.

وقد تم العثور أثناء العملية على خرائط ومتعلقات أخرى في الموقع الذي عثر فيه مؤخرا على حطام الطائرات الأميركية.

وقد ظهر حمزة, الابن الأصغر لبن لادن على ما يبدو, والعمامة على رأسه, وهو يقرأ قصيدة شعرية عن "كابل الفخورة التي ترفع رأسها على الرغم من المحن" ويشيد بالقائد الأعلى لحركة طالبان الملا محمد عمر.

وكان المشاركون في هذه المهمة التي دامت أربعة أيام مدججين بالسلاح. وكان البعض منهم يطلعون على خرائط وبحوزتهم حاسوب صغير (بالم). وقد كتب على مخزن بندقية يحملها أحد المشاركين عبارة "الموت (للرئيس الأميركي جورج) بوش".

صورة لأحد أبناء بن لادن مع طفل آخر شاركا في عملية التمشيط
وأوضح مقاتل آخر لرفاقه بالإنجليزية أن أميركا "قوة عظمى في هوليوود فقط". وأضاف "أنهم (الأميركيون) لن يجرؤوا على مواجهتنا هنا".

وعرض تقرير الجزيرة مشاهد لعملية التمشيط وأخرى لحطام مروحية أميركية كانت طالبان أعلنت أنها أسقطتها الجمعة. كما أكد مسؤولون في الحركة أنهم أسقطوا مروحيتين في إقليم غزني مما أسفر عن سقوط نحو خمسين قتيلا أميركيا. وأكد الناطق باسم طالبان أمير خان متقي في نهاية التقرير "لم نجد شيئا أثناء هذه المهمة".

سقوط مدنيين
في هذه الأثناء قال مدير وكالة باختر عبد الحنان همت إن عشرين شخصا قتلوا خلال اليومين الماضيين في قرى قاضي وسيرغيشي وكوشابا شمالي كابل. وأضاف همت أن خمسة أشخاص قتلوا وجرح 12 آخرون في قرية عفصران على بعد 50 كيلومترا شمالي العاصمة ودمر القصف تسعة منازل. كما قتل عدد مماثل وجرح نحو عشرة في قرية سورخورد في نفس المنطقة.

وأكدت طالبان أن أكثر من 1500 شخص لقوا مصارعهم في الغارات الأميركية المتواصلة منذ السابع من الشهر الماضي، بيد أن واشنطن شككت في العدد واعتبرته من قبيل الدعاية.

وفي السياق نفسه قصف الطيران الأميركي مجددا صباح اليوم مواقع طالبان على الجبهة الشمالية الشرقية قرب الحدود مع طاجيكستان. وخلال نصف ساعة ألقت القاذفات الثقيلة سلسلة قنابل كان دوي انفجارها يسمع على مسافة نحو 30 كلم من مكان سقوطها.

مكاسب تحالف الشمال
وكان تحالف الشمال قال في وقت سابق اليوم إن مدينة مزار شريف أصبحت في مرمى نيرانه وذلك بعد انتصارات في أربع مقاطعات.

وأعلن ناطق باسم قوات التحالف الشمالي أن قواتهم دخلت اليوم منطقة شولغره الواقعة على بعد 60 كيلومترا جنوبي مزار شريف التي يؤكد التحالف أنه قد يدخلها خلال ساعات.

وأوضح الناطق قاري قدرة الله أن قوات التحالف تمركزت على الحدود الخارجية لشولغره. وأضاف قائلا "إن مجاهدينا يتقدمون ونأمل في السيطرة على مزار شريف في أقرب وقت ممكن".

وتقع شولغره على بعد 60 كلم تقريبا جنوبي غربي مزار شريف, شمالي كيشنده أحد القطاعات الثلاثة التي سيطرت عليها قوات التحالف أمس. ولم تتأكد هذه المعلومات من مصادر مستقلة، كما لم تعلق عليها طالبان.

وقد أطلقت قوات التحالف الشمالي ليلة أمس بضع قذائف مدفعية ضد الخطوط الأمامية لطالبان، واستأنفت قصفها صباح اليوم قبل وقت قليل من بدء الضربات الأميركية.

وقال وزير خارجية التحالف عبد الله عبد الله إن قواته شمالي كابل مستعدة لشن هجوم شامل على العاصمة الأفغانية، لكنه لم يحدد متى سيبدأ الهجوم. وقال عبد الله "لا نحتاج إلى مزيد من الوقت كي نكون أكثر استعدادا من الناحية العسكرية".

رومانو برودي
دعم الاتحاد الأوروبي

وفي أوروبا كرر رئيس مجلس أوروبا رومانو برودي تأكيد دعم المفوضية الأوروبية للعملية العسكرية التي تشنها الولايات المتحدة وعدة دول من الاتحاد الأوروبي في أفغانستان.

وصرح برودي إثر اجتماع للمجلس الأوروبي اليوم في فيسولي قرب فلورنسا "سبق وتكلمت بصورة واضحة جدا، واعتقد أنه واجب على المرء أن يظهر تضامنه بشكل ملموس مع مكافحة الإرهاب".

وأضاف "عند الكلام عن الحرب, من الخطأ الادعاء بعدم القلق". وشدد على أن "الدفاع عن النفس من الإرهاب هو حق لكنه قد يطرح مشاكل ويولد توترات لأننا الآن في وضع نعجز خلاله عن تمييز أطر المستقبل".

مساهمة أوروبية
وصادق مجلس الوزراء الألماني اليوم على نشر 3900 جندي ألماني في إطار العملية العسكرية لمكافحة الإرهاب وفق ما أعلن ناطق باسم الحكومة.

وكان المستشار غيرهارد شرودر أعلن أمس أن ألمانيا مستعدة لنشر 3900 جندي تلبية لطلب مساعدة من الولايات المتحدة.

ويشار إلى أن قرار مجلس الوزراء الساري المفعول لمدة سنة, سيعرض للموافقة على مجلس النواب, البوندستاغ, الذي سيبدأ الخميس مناقشة بشأن هذا الموضوع على أن يتم التصويت الأسبوع المقبل.

ويجب أن يعطي البوندستاغ موافقته لأي تدخل للجيش الألماني خارج حدود دول حلف شمال الأطلسي.

على الصعيد نفسه وافق النواب الإيطاليون اليوم بأغلبية كبيرة على قرار الحكومة نشر قوات تشارك في العمليات الدولية في أفغانستان في المستقبل القريب.

وبالرغم من الانشقاقات السياسية الداخلية صوت معظم نواب الائتلاف الحكومي اليميني وغالبية النواب من يسار الوسط لصالح إرسال عسكريين إيطاليين إلى أفغانستان في حين عارض النواب الشيوعيون والخضر المشروع.

جاك شيراك
واقترحت إيطاليا تقديم نحو 10 طائرات وأربع سفن وألف رجل من المشاة في إطار العمليات العسكرية في أفغانستان ووافقت الولايات المتحدة على ذلك.

وكان الرئيس الفرنسي جاك شيراك قد أكد في مؤتمر صحفي بمقر الأمم المتحدة في نيويورك أن بلاده مستعدة لإرسال قوات خاصة إلى أفغانستان، بشرط مشاركة باريس مع واشنطن في التخطيط للعمليات العسكرية. وقال إن الولايات المتحدة قدمت طلبات إضافية ستدرسها فرنسا. وأعلنت فرنسا في وقت سابق أمس أنها سترسل ألفي جندي لمساعدة القوات الأميركية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة