جدل بكينيا بشأن مجلس يدعو للانفصال   
السبت 7/10/1433 هـ - الموافق 25/8/2012 م (آخر تحديث) الساعة 12:06 (مكة المكرمة)، 9:06 (غرينتش)
أحد المساجد القديمة في مدينة مومباسا (الأوروبية-أرشيف)

مهدي حاشي-مومباسا

يثير مجلس مومباسا الجمهوري -الذي ظهر في الساحل الكيني ذي الغالبية المسلمة ويدعو إلى الانفصال عن كينيا، ومقاطعة الانتخابات المزمع إجراؤها بداية العام القادم- جدلا واسعا في الأوساط السياسية بـكينيا.

وقد بقي نشاط هذا المجلس محظورا في البلاد منذ 2010 إلى أن قررت المحكمة العليا الشهر الماضي رفع الحظر عنه. وقد اتهم المجلس بالعديد من الحوادث التي حصلت في الساحل ضد مقرات انتخابية، لكنه ينفى باستمرار أي علاقة له بالعنف.

وخلال الأشهر الماضية، عرض عدد من زعماء الأحزاب الكينية على المجلس التفاوض معهم رغبة في الحصول على أصوات الساحل في الانتخابات القادمة، فيما قلل السياسيون داخل الأقلية المسلمة من تأثير المجلس على الناخب الساحلي في حال قرر المقاطعة.

ويتمتع سكان المنطقة بحقوق خاصة -حسب الاتفاق الذي جرى بين كينيا وسلطان زنجبار الذي كان يحكم المناطق الساحلية- في مجالات لها علاقة بالمحافظة على حرية الاعتقاد والقضاء الشرعي وتعليم اللغة العربية لأطفالهم.

حسن عمر: غالبية سكان الساحل لا يتفقون مع مطالب مجلس مومباسا (الجزيرة نت)

مطالب مشروعة
وترفع الحركة شعارا تقول فيه "إن الساحل ليس من كينيا"، لكن غالبية سكان الساحل لا يتفقون معها، كما يقول حسن عمر عضو مجلس الأئمة والدعاة في كينيا الذي يتخذ من مومباسا مقرا له.

ويضيف عمر -في حديث للجزيرة نت- أن مجلس مومباسا الجمهوري له خلفية عرقية أكثر منها دينية رغم محاولة البعض تقديم المجلس وكأنه يمثل المسلمين في الساحل، مشيرا إلى أن هناك من هم غير مسلمين لكنهم ينحدرون من نفس المنطقة, وأن الإعلام يبالغ في تصوير قضية "المجلس الجمهوري".

ويرى أن هناك مطالب مشروعة لمؤيدي مجلس مومباسا الجمهوري، مثل توفير فرص العمل والتعليم وكذلك توزيع الأراضي وغيرها من المطالب، لكن قضية الانفصال أمر غير مقبول وغير عملي ولا تؤيده غالبية سكان الساحل، حسب قوله.

ويتفق الصحفي في إذاعة سلام في مومباسا محمد عبدي بوتان مع حسن عمر، مشيرا إلى أن قضية الانفصال لا تعدو أن تكون مناورة للحصول على المزيد من الحقوق التي يعتبرها مؤيدو المجلس مهضومة.

ويرى بوتان أن الدستور الجديد الذي تمت إجازته عام 2010 يعطي الكثير من الصلاحيات للأقاليم التي تتشكل في الانتخابات القادمة، وبالتالي فإن أهلها يمكن أن يحققوا مطالبهم ضمن الإطار الوطني.

ويضيف بوتان أن الساحل يشكل عصب الحياة الاقتصادية في كينيا، حيث يوجد في مومباسا الميناء الرئيسي الذي يغذي العديد من الدول، بالإضافة إلى أنها منطقة سياحية مهمة، وبالتالي فإنه من المستحيل أن تتساهل الحكومة مع المطالب الانفصالية للمجلس.

 بوتان: الحكومة الكينية لن تتساهل مع المطالب الانفصالية للمجلس (الجزيرة نت)

قرار المحكمة
وكانت المحكمة العليا رفعت الحظر عن المجلس، داعية إياه في الوقت نفسه إلى السعي لتحقيق أهدافه بالطرق الشرعية.

وقد أيد رئيس الوزراء الكيني رايلا أودينغا قرار المحكمة، ودعا المجلس للانخراط في مفاوضات مع الحكومة والتنازل عن فكرة الانفصال، مشيرا إلى وجود مظالم متعلقة بتوزيع الأراضي والبطالة والظلم التاريخي، فيما أكد المدعي العام عزمه استئناف حكم المحكمة.

وحول قرار المحكمة العليا، يرى المحاضر في جامعة راف العالمية علي جبريل الكتبي أن الحكومة كانت تهدف من خلال هذا القرار إلى تهيئة الأجواء لإجراء حوار مع المجلس الذي اشترط على العديد من السياسيين -الذين طالبوا بالحوار معه- الاعتراف به ورفع الحظر عنه.

ويتوقع الكتبي أن يبدأ المجلس مفاوضات مع رموز الحكومة حول دوره وموقفه من الانتخابات القادمة، والشروط التي سيدخل على أساسها في العملية السياسية، خاصة أن الحكومة لا ترغب في التصعيد في وقت تقبل فيه البلاد على استحقاق انتخابي مهم يحرص الكل على توفير أجواء هادئة له.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة