حريش.. أخطبوط استيطاني لشطب الخط الأخضر   
الاثنين 26/11/1437 هـ - الموافق 29/8/2016 م (آخر تحديث) الساعة 19:29 (مكة المكرمة)، 16:29 (غرينتش)

محمد محسن وتد-أم الفحم

بالتزامن مع مراوغة الحكومة الإسرائيلية بالمفاوضات والمبادرات الدولية للتسوية مع الفلسطينيين، تواصل تل أبيب فرض وقائع جديدة على الأرض بتكريس الاستيطان لفرض السيادة اليهودية على فلسطين التاريخية، والوصول إلى استحالة تطبيق حل الدولتين.

وتحرك الحكومة الإسرائيلية مخططا لتوسيع مسطح مستوطنة حريش في منطقة أم الفحم عند حدود الرابع من يونيو/حزيران 1967 شمال الضفة الغربية. والأراضي المعدة للتوسع الاستيطاني تحاذي البلدات العربية وتعتبر المنطقة الأخيرة لتوسعة هذه البلدات وسد النقص فيها واحتياجات سكانها.

وفي حال المصادقة على طلب مستوطنة حريش بالتوسع إلى 20 ألف دونم، سيتم شطب الخط الأخضر وتصبح البلدات العربية عاجزة عن التوسع بما يفي احتياجاتها الآنية والمستقبلية، مما سيحول أيضا دون إيجاد حل لأزمات السكن والتطوير في التجمعات العربية.

مستوطنة حريش أقيمت على أراض للاجئين ولفلسطينيي 48 (الجزيرة)

تحكم وإقصاء
وقدم مركز "عدالة" الحقوقي اعتراضا باسم اللجنة الشعبية للدفاع عن الأرض والمسكن إلى وزير الداخلية الإسرائيلي آريه درعي، مطالبا برفض توسيع مستوطنة حريش وتشكيل لجنة حدود لفحص مطالب البلدات العربية في الداخل الفلسطيني بتوسيع مساحتها آلاف الدونمات.

واستعرضت مقدمة الاعتراض المحامية ميسانة موراني مخطط مستوطنة حريش الذي يخدم سياسات التهويد، حيث يعزز التحكم القومي لليهود بالحيز، ويقصي الفلسطينيين على أساس عرقي.

ولفتت المحامية إلى أن حريش -التي أقيمت بالأساس على مساحة 4700 دونم من أملاك الغائبين، ووسعت فيما بعد لتصل إلى 7108 دونمات- معدة لبناء نحو عشرة آلاف وحدة سكنية، شيدت منها قرابة أربعة آلاف وخصصت لليهود الحريديم، حيث تم إلى الآن تسويق ثلاثمئة وحدة سكنية.

وأكدت موراني للجزيرة نت أنه لا يوجد أي مبرر لتوسيع مسطح نفوذ المستوطنة بمساحة تصل إلى 13410 دونمات، خاصة أن هذا الاحتياط الكبير من الوحدات السكنية غير مستغل ولم يبع، ناهيك عن أن الأراضي التي وضعت إسرائيل اليد عليها تابعة لفلسطينيي 48.

توسيع مستوطنة حريش يقضي على آمال المناطق العربية بالتوسع وحلّ أزمة السكن (الجزيرة)

تهويد واستيطان
وبدا رئيس اللجنة الشعبية للدفاع عن الأرض والمسكن أحمد ملحم قلقا حيال مخطط التوسعة التي ستلتهم أيضا قرابة خمسة آلاف دونم من بلدة قفين المتاخمة للخط الأخضر، وقال إنه يندرج ضمن المشروع الصهيوني لشطب الحدود الدولية بتكثيف الاستيطان وخلق أغلبية يهودية على جانبي الخط الأخضر.

وحذر ملحم -في حديثه للجزيرة- من تداعيات هذا المشروع على الوجود الفلسطيني في الداخل، خاصة أن مستوطنة حريش معدة لاستيعاب نحو 150 ألفا من اليهود فوق الأرض التي تعتبر الاحتياط الأخير لتوسع البلدات العربية التي تعيش أزمة سكنية خانقة.

وقال إنه من الأجدر أن يتم تخصيص هذه الأراضي لتوسيع البلدات العربية في وادي عارة وقضاء أم الفحم التي تحتاج لبناء نحو ثلاثين ألف وحدة سكنية.

من جانبه، جزم النائب في الكنيست عن القائمة المشتركة يوسف جبارين أن مخطط حريش بمثابة التعبير الميداني لسياسات الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة لبسط السيادة اليهودية على الأرض، ومحاصرة البلدات الفلسطينية على أقل مساحة، ومنع التواصل الجغرافي بين التجمعات العربية.

وشدد جبارين -في حديثه للجزيرة نت- على أن توسيع حريش على جانبي الخط الأخضر ينسجم مع سياسات حكومة بنيامين نتنياهو التي تراوغ بالمفاوضات والمبادرات الدولية للسلام.

وأكد أن تلك الحكومة تتبنى سياسات تضرب بعرض الحائط القوانين الدولية، وتفرض وقائع على الأرض لشطب الخط الأخضر، والحيلولة دون أي تسوية سياسية مستقبلية، وذلك بفرض واقع يحصر أي تفاوض مستقبلي في ما تبقى من التجمعات السكنية الفلسطينية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة