التجربة اللبنانية هل تقبل التقليد عربيا؟   
الأربعاء 1426/1/21 هـ - الموافق 2/3/2005 م (آخر تحديث) الساعة 19:35 (مكة المكرمة)، 16:35 (غرينتش)
اللبنانيون قدموا للعرب نموذجا فريدا في التعامل مع حالة رفض السلطة (الفرنسية)
 
أثار استمرار المسيرات السلمية في لبنان بعد الإطاحة بحكومة رئيس الوزراء عمر كرامي تساؤلات بشأن قدرة ما بات يعرف بقوى الشعب على الإطاحة بالرئيس اللبناني إميل لحود أو إجبار سوريا على الانسحاب من لبنان.
 
واعتبر المحللون السياسيون والمراقبون الدوليون ما حصل في لبنان هذا الأسبوع بداية عهد جديد في البلد. غير أنهم شددوا في نفس الوقت على أهمية أن يتجاوز الشعب اللبناني نطاق الرمزية التي حققتها تلك الاحتجاجات إلى نطاق تحقيق الخطوات العملية الملموسة. 
 
وقال أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأميركية في القاهرة وليد قزيها إن المعارضة اللبنانية نجحت في مسعاها لأن حملتها تزامنت مع المحاولة الأميركية والإسرائيلية لاحتواء النفوذ السوري استعدادا لاحتواء الفلسطينيين, ولأنها استفادت من قلق بعض الطوائف اللبنانية من تراجع سلطتها.
 
متابعة وتساؤلات
وقد شاهد الجمهور العربي في كافة أنحاء العالم منظر اللبنانيين الذين حملوا أعلام بلدهم متوشحين بالأبيض والأحمر, وهم يقدمون الزهور البيضاء إلى القوات المسلحة التي حاصرت مداخل ساحة الشهداء في بيروت. وأصروا على الاستمرار بالاعتصام والتدفق إلى الساحة متحدين قرار الحظر على المسيرات الصادر من حكومة كرامي قبل استقالتها.
 
ما حدث في لبنان أثار تساؤلات لدى عرب الشرق الأوسط (الفرنسية)
هذه المشاهد السلمية والغاضبة التي حرصت جميع الفضائيات اللبنانية والإخبارية العربية على نقلها والتي ألهبها على نحو أكبر  إعلان استقالة الحكومة, أثارت سؤالا واحدا في المنطقة هو "ماذا سيحدث لنا لو خرجت مثل هذه التظاهرات في بلداننا؟".
 
المواطن اليمني العاطل عن العمل أحمد مرتضى أعرب عن أمله في أن يشهد اليمن ما شهده لبنان من تحولات سياسية. غير أنه قال إن الدبابات والانتشار العسكري المكثف ستقمع التظاهرات قبل أن يبدأ مشهد تقديم الزهور.
 
أما المستشار الإداري السعودي أنس خاشقجي فقد قال إنه تابع أحداث الاثنين الماضي من بيته في جدة منذ بدايتها إلى نهايتها ليرى كيف سيكون شكل رد الحكومة على إرادة الشعب اللبناني, مؤكدا أنه لم يشعر أبدا بخيبة الأمل لما تلا تلك التظاهرات من أحداث.
 
وفي دمشق قال المثقف السوري ميشيل كيلو إن ما حصل في لبنان يتوافق مع تطلعات كل العرب نحو الديمقراطية. وأضاف أن ما حصل هناك كان تمرينا على كيفية فرض الإرادة الشعبية على الحكومات.
 
وفي مصر قالت شيرين بلال الطالبة في الجامعة الأميركية في القاهرة إن الطلبة يريدون التظاهر ضد العديد من القضايا, غير أن الحكومة تحصر جميع التظاهرات داخل الحرم الجامعي فقط.
 
اللبنانيون تظاهروا بعد اغتيال الحريري (الفرنسية)
عالمة الاجتماع اللبنانية دلال البزري التي أعربت عن شعورها بالفخر لما حققه شعبها, قالت "للمرة الأولى في تاريخ العالم العربي يواجه شعب حكومته, ويقول ها نحن لا نريدك ارحلي عنا". وأضافت "لقد خلق هذا الحدث شعورا بالدونية لدى المواطن العربي ولسان حاله يقول هل اللبنانيون أفضل منا".
 
أما الإعلامي السعودي داود الشريان "فيحذر جميع الحكومات العربية من تأثير الدومينو التي سقط أول أحجارها في لبنان". وشبه ما حدث في بيروت بـ"الثورة البرتقالية في أوكرانيا" عندما حمل المناهضون لحكومة ليونيد كوتشما أعلاما برتقالية وانتشروا في شوارع كييف, قائلا "إن لم تمتثل الحكومات العربية للنداء البرتقالي, فإنها ستجد نفسها تنزلق على قشور الموز".
 
النسيج اللبناني
غير أن ما حصل في لبنان لم يحظ بترحيب الجميع, فالبعض تساءل "إلى أين ستأخذ هذه الحالة اللبنانيين؟ وهل ستجر هذه التغييرات البلاد إلى حرب أهلية جديدة؟, وماذا سيحدث لو أن سوريا شنت هجوما انتقاميا؟".
 
وللإجابة عن هذه التساؤلات يجب أن نعلم بأن طبيعة النسيج اللبناني الفريد من نوعه في المنطقة العربية قد يقلل من تأثيرات ما حدث في بيروت على العالم  العربي. فسكان لبنان البالغ عددهم 3.5 ملايين نسمة ينحدرون من 17 طائفة.
 
أما القضية التي أثارت هذه التحركات فهي الوجود السوري في لبنان وليس قضية سياسية أو اقتصادية محلية. كما أن المسيرات الغاضبة التي شهدتها البلاد خرجت عقب اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري.
________________
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة