أوروبا لن تقف خلف بوش   
الأحد 1422/11/21 هـ - الموافق 3/2/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

باريس ـ وليد عباس
ركزت الصحف الفرنسية اليوم على ردود الفعل العالمية لخطاب الاتحاد الذي ألقاه الرئيس الأميركي جورج بوش الأسبوع الماضي، مؤكدة أن أوروبا لن تقف خلف بوش إذا هاجم ما أسماه دول محور الشر، كما أبرزت حركة التمرد الرافضة للاستمرار في عمليات القمع داخل صفوف ضباط وجنود الاحتياط في الجيش الإسرائيلي.

العالم قلق
قالت صحيفة ليبراسيون ساخرة في عنوانها الرئيسي "القديس جورج" فوق صورة للرئيس الأميركي وهو يلقي خطابه منفعلا، وأشارت إلى الاستياء العالمي بعد خطاب بوش قائلة "اجتذب جورج بوش بسبب مهاتراته المتكررة إجماعا دوليا على استنكار مقولاته. فقد اعتبر المتحدث باسم الخارجية الكورية الشمالية أن خطاب الرئيس الأميركي إعلان حرب، محذرا واشنطن من أنها لا تتمتع وحدها بإمكانية توجيه الضربات من أوروبا إلى الصين مرورا بروسيا والبلدان العربية.

وأضافت الصحيفة أن خطاب بوش الحربي واجه استقبالا أكثر من بارد، ولكن هذا لم يمنعه من تكرار هذه التصريحات يوم الجمعة, وهو الأمر الذي دفع بمادلين أولبرايت وزيرة خارجية بيل كلينتون السابقة للخروج من صمت استمر مدة عام كامل لإدانة ما وصفته على الشبكة التلفزيونية NBC بالخطأ الكبير بوضع ثلاثة بلدان مختلفة جدا عن بعضها البعض في حقيبة واحدة.


إذا أرادت الولايات المتحدة الهجوم على "محور الشر" يمكن أن تجد نفسها وحيدة ولن تقف أوروبا كرجل واحد في حرب على العراق أو إيران أو كوريا الشمالية

لوفيغارو

وقالت صحيفة لو فيغارو: إذا أرادت الولايات المتحدة الهجوم على "محور الشر"، يمكن أن تجد نفسها وحيدة، حيث أوضح الأوروبيون لجورج بوش بطرق مختلفة أنهم لن يتبعوه كرجل واحد في حرب على العراق أو إيران أو كوريا الشمالية، وأصبح التضامن عبر الأطلنطي باردا، والحلف الأطلسي أعلن عن ذلك بوضوح.

ورأت صحيفة ليبراسيون أن الأمر يترجم انتصارا للخط المتشدد في واشنطن قائلة "بعد الخطاب عن حالة الاتحاد انخرطت الطبقة السياسية الأميركية كرجل واحد في إطار الخط المتشدد الذي حدده الرئيس"، مشيرة إلى سلسلة التصريحات الصادرة عن كونزاليسا رايس مستشارة الرئيس لشؤون الأمن القومي ووزير الدفاع دونالد رمسفيلد.. "أما وزير الخارجية الحريص كولين باول فإنه يبذل قصارى جهده لكي ينسى الجميع صورته كأحد الحمائم في إدارة بوش، وطلب من مستشاريه الالتزام الكامل بخطاب الرئيس دون أي محاولة للتخفيف من حدته".

ورأت الصحيفة أن الرئيس بوش كان يتأرجح بين التيارين في إدارته في المرحلة الأولى من الحملة الأفغانية، فتبنى أحيانا مواقف متشددة يدافع عنها نائبه ديك تشيني ووزير الدفاع دونالد رمسفيلد، وتبنى في أحيان أخرى حذر كولين باول الحريص على احترام آراء الحلفاء ومشاعر البلدان العربية المعتدلة، ولكن انهيار كابل رجح كفة الصقور في إدارة بوش، ونقلت الصحيفة عن أحد الدبلوماسيين قوله "تنبؤوا بكارثة إنسانية وأعداد هائلة من الضحايا في صفوف المدنيين وانتفاضة الشارع العربي واهتزاز النظام الباكستاني.. ولم يحدث شيئا من كل ذلك وسقطت كابل بسهولة مما أكد صحة موقف المتشددين في الإدارة الأميركية".

القطيعة

أعلن علينا جورج بوش بعنف نادر أنه قرر ترقية نفسه ليصبح قاضي وشرطي الكون, ومنح نفسه الحق في مد نطاق الحملة على الإرهاب لتشمل كل دولة يرى أن نواياها وسياساتها لا تتفق مع ما يريد

ليبراسيون

وربما كان أهم ما عبر عنه خطاب بوش هو ما اعتبره جاك أمالريك في افتتاحية ليبراسيون بقطيعة في سياسة الولايات المتحدة على مستوى الكوكب، وعلق الكاتب قائلا: أعلن علينا جورج بوش بعنف نادر أنه قرر ترقية نفسه ليصبح قاضي وشرطي الكون, ومنح نفسه الحق في مد نطاق الحملة على الإرهاب لتشمل كل دولة يرى أن نواياها وسياساتها لا تتفق مع ما يريد.

ونقلت الصحيفة عن عدد من الأوروبيين المتخصصين آراءهم مثل بيير هاسنر الأستاذ في المؤسسة الوطنية للعلوم السياسية في باريس الذي رأى أن "جورج بوش في حالة سكر إمبراطوري"، في حين رأى إرنست أوتو سيزمبيل مؤسس مؤسسة هيس لدراسة الصراعات في ألمانيا "إننا (الأوروبيين) نلعب دور الخادمة"، وكان الموقف النشاز الوحيد هو ما عبر دنيس ماكشين وزير الدولة البريطاني للشؤون الخارجية عندما أكد "إن الولايات المتحدة قدمت لنا خدمة كبيرة"، وحاول تبرير عنف خطاب بوش بأنه موجه للاستهلاك الداخلي.

المناهج الإسلامية

ليس العيب في نظامنا التعليمي الإسلامي، وإنما العيب في نظام العالم الجديد

مواطن سعودي-لو فيغارو

وخصصت صحيفة لو فيغارو ملفا خاصا تحدثت فيه عن ضغوط أميركية لتعديل مناهج التعليم في الدول الإسلامية، وقام مراسل الصحيفة في الرياض بتحقيق صحفي عن تعليم الدين الإسلامي في المدارس السعودية، مشيرا إلى أن تعليم الدين يحتل ما بين 11% و30% من وقت الدراسة وفقا للمرحلة التعليمية، وأن عددا من الآباء يطالب بالفعل بتنظيم أوقات الدراسة بشكل أفضل لصالح مواد أخرى ضرورية للحياة العملية وممارسة مهنة مثل علوم المعلوماتية، ويبدو أن الولايات المتحدة التي يدرس في جامعاتها حوالي 30 ألف سعودي، تطالب منذ الحادي عشر من سبتمبر/أيلول الماضي بـ"تطوير" النظام التعليمي حيث يشك المسؤولون الأميركيون بأن هذا النظام التعليمي يولد متشددين ومتعصبين وبعض إرهابيي المستقبل. ونقل مراسل الصحيفة عن أحد المثقفين السعوديين رفضه لهذا الرأي مؤكدا أن المشكلة ليست في النظام التعليمي وإنما في بعض المدرسين الذين ينتمون إلى جماعة الإخوان المسلمين، في حين يعلق عبد الله حميدان من جامعة الملك سعود قائلا "العيب ليس في نظامنا التعليمي، وإنما في نظام العالم الجديد"، كما تحدثت مراسلة الصحيفة في إسلام آباد عن التغييرات الهامة التي بدأت الحكومة الباكستانية في القيام بها في النظام التعليمي، وخصوصا في المدارس القرآنية.

تمرد في الجيش الإسرائيلي
روت صحيفة ليبراسيون على امتداد صفحة كاملة قصة حركة ضباط وجنود الاحتياط الـ52 الذين يرفضون الخدمة في الأراضي المحتلة الفلسطينية والذي وصفته الصحيفة باستياء بدأ ينتشر في صفوف الجيش الإسرائيلي دون أن يرقى لمستوى خطر حقيقي يهدد الجيش بالتفكك، ولكنها قارنت الحركة الحالية بما حدث في الماضي وأدى في مايو/أيار 2000 إلى انسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان.


نرفض الاستمرار في قمع وطرد وتجويع وإذلال شعب بأكمله

رافضو الخدمة في الجيش الإسرائيلي -ليبراسيون

ونقلت الصحيفة ما جاء في بيان الرافضين للخدمة في الأراضي الفلسطينية من أنهم يرفضون الاستمرار في "قمع وطرد وتجويع وإذلال شعب بأكمله"، ويرفض الموقعون على البيان بالتالي "ارتكاب جرائم حرب" في الأراضي الفلسطينية، ونقلت الصحيفة أيضا عن ضابط الاحتياطي عميت برتازدك تأكيده أن "القانون يصف ما تفعله إسرائيل في الأراضي الفلسطينية بجرائم حرب" حيث روى كيف يطلق القناصة الإسرائيليون نيرانهم على أطفال عزل مما دفع به لرفض الخدمة في الأراضي لحماية المستوطنين العام الماضي وأمضى 20 يوما في السجن قبل أن يعده المسؤول العسكري بأنه لن يرسله إلى الأراضي المحتلة.

وفي الإطار ذاته نقلت ليبراسيون عن الرئيس السابق لجهاز المخابرات الإسرائيلية عامي آيلون تأكيده حق ضباط وجنود الاحتياط رفض تنفيذ الأوامر غير القانونية، ولكنه أشار أيضا في حديث للتلفزيون الإسرائيلي إلى أن "عددا قليلا هو الذي يتمرد على الأوامر غير القانونية مثل إطلاق النار على أطفال عزل, ويذهلني عدد الأطفال الفلسطينيين القتلى برصاص إسرائيلي في الشهور الأخيرة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة