جدل سوداني بشأن حلف جيوش شرق أفريقيا   
الخميس 4/7/1436 هـ - الموافق 23/4/2015 م (آخر تحديث) الساعة 20:28 (مكة المكرمة)، 17:28 (غرينتش)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

تواصلت في العاصمة السودانية الخرطوم اجتماعات ما أطلق عليه حلف جيوش دول شرق أفريقيا "القوات الجاهزة"، للاتفاق على دعم عمليات حفظ السلام والأمن في دول المنطقة الأفريقية.

ويضم الحلف الجديد كلا من السودان وكينيا وإثيوبيا وأوغندا ورواندا وبورندي وجيبوتي والصومال وجزر القمر وسيشل.

وتتكون قوات الحلف المقترح -بحسب مسؤول سوداني- من قوات تتبع بلدان الإقليم الشرقي لأفريقيا المعروفة بدول شرق ووسط أفريقيا.

سوركتي: لفكرة الحلف تعقيدات تتمثل بتحكم التناقضات السياسية بدول المنطقة (الجزيرة)

التنمية والأحلاف
وعدّد محللون عسكريون وإستراتيجيون مجموعة أهداف قالوا إنها ساهمت في بلورة فكرة إنشاء تلك القوات، لكنهم يشيرون إلى حاجة المنطقة إلى ما يدعم تنميتها قبل تكوين الأحلاف العسكرية.

ويرون أن لكل دولة أهدافها من إنشاء التحالف الذي لم ير النور، منبهين إلى تنامي ظاهرة الإرهاب التي لا تحتاج إلى تحالف عسكري لمواجهتها.

ووفق رئيس الهيئة العليا للقوات السودانية الفريق عماد الدين مصطفى عدوي، فإن تشكيل قوات الحلف العسكري الجديد جاء تلبية لما نص عليه بروتوكول مجلس الأمن والسلم الأفريقي، ليسهم في بناء التماسك والتسامح والإدراك الأفضل للقارة.

تجارب سابقة
ومع توافق ممثلي الدول المعنية على الفكرة التي تجد دعما سودانيا كبيرا، يقلل خبراء إستراتيجيون من قيمة التجربة، وذلك "لفشل اتفاقات ثنائية مماثلة في القارة السمراء".

ويرى العميد المتقاعد ساتي محمد سوركتي أن للسودان أهدافا يسعى لتحقيقها، "أهمها خروج القوات الأممية الأفريقية المشتركة (يوناميد) من أراضيه بعدما أثّر وجودها سلبا في دارفور، لتحل محلها قوات أفريقية بإرادته".

ووفق سوركتي فإنه يمكن تحقيق أهداف سياسية للسودان بوجود قوة عسكرية أفريقية للتدخل السريع، "خاصة أن هناك حركات تمرد في عدد من ولاياته الغربية".

عدوي: الحلف تلبية لنص بروتوكول مجلس الأمن والسلم الأفريقي (الجزيرة)

قوة السياسة
وأضاف -للجزيرة نت- أن القوة العسكرية المعنية هي الوجه الشديد لممارسة السياسة في المنطقة الأفريقية، "وبالتالي فإن دول الشرق والوسط الأفريقي تعمل على ممارسة هذا الدور بسبب عدم الاستقرار".

ولكنه يعتقد أن للفكرة تعقيدات تتمثل في تحكم التناقضات السياسية بدول المنطقة كافة، "فولاء بعضها للغرب وولاء بعضها الآخر لغيره"، وأشار إلى أن لبعض دول المجموعة أجنداتها الخاصة التي لا تخلو من تجاذبات تتطلب إدارة الملف بحنكة ودراية.

ومن جانبه، رهن اللواء المتقاعد عبد الرحمن مرسال فرهن نجاح الفكرة بوجود رؤية سياسية واضحة ومحددة لأسباب التدخل السريع المطلوب وشروطه في أي بلد.

مرسال: نجاح التحالف مرهون برؤية سياسية واضحة لأسباب التدخل السريع (الجزيرة)

تجارب التدخلات
ويرى مرسال ضرورة الاتفاق على الشروط كافة المؤهلة لبناء قوة تحالف عسكري، "وإلا فسوف تتكرر تجارب سلبية لم تصمد أمام التدخلات الخارجية أو التحركات الداخلية المضادة".

وأشار في حديثه للجزيرة نت، إلى وجود إيجابيات للتجربة إذا ما تحققت "كونها تساعد في تحقيق الأمن والسلم والاستقرار في المنطقة".

ويرى الخبير الإستراتيجي العميد المتقاعد حسن بيومي أن الأمر "كله مجرد تظاهرة عسكرية تفتقد للمعطيات الحقيقية على الأرض"، وأشار إلى وجود تباين بين جيوش المنطقة من حيث "عقيدتها ولغتها ونوعية تدريبها وولاءاتها".

وأضاف، أنه كان من الأفضل التوجه إلى عقد شراكات تنموية واقتصادية بدلا من الأحلاف العسكرية، وقال متسائلا "ماذا تفعل الأحلاف وجميع دول المنطقة تعاني من مشاكل داخلية تستوجب تدخلا عسكريا".

وأشار للجزيرة نت أن التفكير في تكوين الأحلاف والقتال "أصبح شيئا من الماضي"، إضافة إلى عدم وجود هدف موحد يمكن الاتفاق عليه بين الدول صاحبة الجيوش.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة