توقعات بمواجهة بين القوات الأفريقية ومتمردي دارفور   
الجمعة 1427/8/1 هـ - الموافق 25/8/2006 م (آخر تحديث) الساعة 9:05 (مكة المكرمة)، 6:05 (غرينتش)

الخطر يحف القوات الأفريقية بدارفور بعدما أعلنت جبهة الخلاص الوطني تبرؤها من أي اتفاق لوقف إطلاق النار (الفرنسية-أرشيف)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

في حين نشطت الهجمات على قوافل الإغاثة وعمال المنظمات الإنسانية بدارفور، بدا وجود القوات الأفريقية بالإقليم هو الآخر محفوفا بمزيد من المخاطر بعدما أعلنت جبهة الخلاص الوطني تبرؤها من أي اتفاق لوقف إطلاق النار هناك.

ففي وقت كشف فيه الاتحاد الأفريقي عن مقتل اثنين من جنوده وإصابة آخرين بكمين لم يحدد منفذيه، سارعت الحكومة لتحميل جبهة الخلاص مسؤولية الهجوم.

وذلك على خلفية بيان أصدرته الجبهة أعلنت فيه انتهاء صلاحية مفوضية وقف إطلاق النار التي أنشئت بموجب اتفاقية نجامينا عام 2004 بجانب إعلانها عدم الالتزام باتفاقية أديس أبابا التي تم بموجبها حصانة قوات الاتحاد الأفريقي.

طرد الرافضين للاتفاق
كما أعلنت جبهة الخلاص الوطني انتهاء دور الاتحاد نفسه بمراقبة وقف إطلاق النار لأنه حسب قولها فقد جزءا من مصداقيته مما أبعد عنه صفة الحياد، وذلك عقب قرار بطرد ممثلي رافضي اتفاق أبوجا من لجنة مراقبة وقف إطلاق النار.

واتهمت الجبهة الاتحاد بالعمل لجانب الحكومة وقوات حركة جيش تحرير السودان بزعامة مني أركو مناوي في الاعتداء على قواتها. وأكدت أنها أصبحت في حل من جميع الالتزامات والاتفاقات السابقة، مشيرة إلى أن أفراد الاتحاد الأفريقي ربما أصبحوا هدفا لهجماتها في حال دخولهم أي منطقة من المناطق التي تسيطر عليها.

وهذا ما دفع مراقبين سياسيين لتوقع أن يعانى الاتحاد في مقبل الأيام بسبب شح إمكاناته وعدم مقدرته على مواجهة حرب العصابات التي يشنها المتمردون من حين لآخر على عدد من المواقع.

وأبدوا قلقهم من أن يدخل جنود الاتحاد في مواجهات حقيقية مع المتمردين وعصابات الجنجويد التي تستغل الموقف لتأجيج الصراع بين جميع الأطراف.

فقد قال عضو الجبهة إسماعيل عمر إنهم لن يقبلوا أن يكون الاتحاد الأفريقي وسيطا بعد اليوم ناهيك من أن يكون راعيا أو مراقبا لوقف إطلاق النار.

ورهن في حديث للجزيرة نت الموافقة على اتفاق أبوجا بتعديله وفق ما يرضي تطلعات أهل دارفور وإعادة النظر بمجمل الاتفاق "أو على الحكومة أن تتحمل مسؤولية ما يحدث".

وكشف عمر أحد قادة الجبهة بالعاصمة التشادية نجامينا أن هناك مسعى لتوحيد كل المجموعات المسلحة تحت راية جبهة الخلاص الوطني، التي قال إنها تسيطر على نصف الإقليم بعد طرد ما سماهم بجماعة مناوي من بعض المواقع الهامة.

متمردو دارفور ينادون بضرورة جمع شتات مسلحيهم في بوتقة واحدة (رويترز-أرشيف)
حالة من التعقيد

من جانبه اعتبر المحلل السياسي عبد الله آدم خاطر أن الوضع في حالة من التعقيد بحيث يحتاج لمزيد من الحكمة والروية والمعالجات السياسية الهادئة.

وقال للجزيرة نت إنه ورغم الاتفاق على أن السلام بدارفور كان ناقصا فإن الخط الرئيسي للمعالجة هو استكمال ذلك الاتفاق وفق معالجات معينة ودعوة كل الأطراف للاستجابة لنداء السلام.

وأكد أن أي اتجاه نحو الحرب سيضر بالعملية السلمية بالإقليم، ولم يستبعد خاطر أن تتعرض القوات الأفريقية لمواقف محرجة مع الفصائل المسلحة بعد قرار الاتحاد الأخير.

أما رئيس هيئة محامي دارفور محمد عبد الله الدومة فقد توقع أن تكون مليشيا الجنجويد هي من نفذ الاعتداء على قوات الاتحاد في عملية طابعها غير مفهوم حتى الآن. وأضاف للجزيرة نت أن هذا المسلك الغريب للمعتدين سيدفع باتجاه التعجيل بانتشار القوات الدولية بالإقليم.

وقال إن ممثلين لكافة الفصائل المعارضة بدارفور قرروا عدم الدخول في أي مواجهات مع الحكومة في الفترة الحالية، ونادوا بضرورة جمع شتات المجموعات المسلحة في بوتقة واحدة.

ولم يستبعد الدومة وجود مخطط للمتمردين ينذر بوقوع مواجهة كبيرة مع الحكومة وحركة تحرير السودان (فصيل مناوي) في الأيام المقبلة. وأردف أن الاتحاد الأفريقي ربما دفع فاتورة استعجاله بطرد ممثلي حركة العدل والمساواة من مفوضية مراقبة وقف إطلاق النار رغم أن هناك جهودا مكثفة تبذل لأجل أن يلحق الرافضون بالاتفاق.
________________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة