تشخيص سلوك خلايا اللوكيميا يحدد طريقة العلاج   
الأحد 1425/8/19 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 22:59 (مكة المكرمة)، 19:59 (غرينتش)

طفل مصاب باللوكيميا
أكرم موسى
طور عالم أميركي تقنية جديدة لمساعدة مرضى سرطان اللوكيميا النخاعية الحادة (AML) على تحديد علاجاتها مبكرا، وتجاوز سنوات من معاناة العلاج غير المجدي، بالتمييز بين الخلايا من حيث سلوكها واستجاباتها للعلاج.

ورد ذلك في دراسة لأستاذ الميكروبيولوجيا والمناعة بجامعة ستانفورد الدكتور غاري نولن في عدد مجلة "الخلية" الأخير بتاريخ 23 يوليو/تموز الماضي.

وتهدف تقنية نولن إلى تسريع واختصار عملية العلاج المطولة والمؤلمة، حيث إن مرضى AML يقضون فترة طويلة في تجريب العلاجات عليهم، ففي مرحلة أولى يتلقون أكثر العلاجات الكيميائية المؤثرة شيوعا، ولكن ذلك لا يجدي دائما، ومن ثم فإن الأطباء يتحركون نحو أقوى علاج معروف أو قيد التطوير.

ورغم أن مرضى AML يعانون من سرطان نفس نوع خلايا الدم البيضاء، يتفاوت سلوك هذه الخلايا من مريض لآخر. ويرى نولن أنه بمراقبة سلوك الخلايا يستطيع الأطباء بسرعة تمييز المرضى الذين يحتاجون معالجة أقوى أو علاجات كيميائية أقل شيوعا.

وبتطبيق مبدأ مراقبة الخلايا وجد نولن أن خلايا الدم البيضاء المصابة بالسرطان تنفلت وتعطل الخلايا الأخرى في الدم، فتبدو على المرضى الرضوض والكدمات لأن الدم عندهم لا يحتوي على صفائح دموية كافية لتكوين جلطات، كما يفتقد الخلايا الحمراء، مسببا الإجهاد للمرضى.

وفقا لطريقة نولن يتم تعريض الخلايا السرطانية لجزيئات العلاج الكيميائي المختلفة لاختبار ردود أفعالها، فالخلايا العادية هي التي يحتمل استجابتها جيدا للعلاجات، أما الخلايا التي تتوهج فهي تحتاج إلى معالجة خاصة، فاستجابات وتعبيرات الخلايا التي يراقبها نولن هي مسارات تترجم إشارات بيئة العلاج الكيميائي إلى فعل في نواة الخلية.

تقوم شبكة متناسقة من الجزيئات بتمرير رسائل في كل الخلايا بين سطح الخلية والنواة، وتلتزم الجزيئات التي تطلق هذه الرسائل نظاما صارما في الخلايا السليمة، وتقوم دائما بتسليم محتوى الرسالة –وهو ذرة فوسفات– إلى الجزيء التالي مباشرة. أما في الخلايا المصابة فتقوم الجزيئات بتسليم المحتوى إلى الجزيء الخطأ، وقد تكون محتوى آخر وتقوم بتسليمه.

لا تظهر هذه الفروق في سلوك الخلايا بمجرد النظر إلى عينة من الورم السرطاني، وحصل نولن على لمحات أولى من داخل آلة الخلية باستخدام جهاز قياس التدفق الخلوي ككاميرا خفية تراقب جزيئات تمرير الرسائل. والبيانات الناتجة هي لقطة فوتوغرافية تحمل فيها الجزيئات ذرة فوسفات كمحتوى للرسالة لتقوم بتسليمه طبقا لنوع وسلوك الخلايا.

وخلص نولن إلى أن تجمعات خلايا مختلفة تتواجد في كل حالة سرطان، بعضها وصل مستوى من الإصابة أسوأ من الآخر. والفرق بين المرضى الذين يستجيبون للعلاج الكيميائي والذين لا يستجيبون هو في طريقة استجابة خلاياهم لإشارات بيئة العلاج الكيميائي. ويأمل نولن في اكتشاف الترابط بين أنماط شبكة تمرير الرسائل وطريقة استجابة المرضى لمختلف أنواع العلاج الكيميائي وطول مدة تعافي الخلايا بعد العلاج.
________
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة