الاتحاد الأوروبي يؤيد الجهود الدبلوماسية لحل أزمة الكونغو   
السبت 1429/11/4 هـ - الموافق 1/11/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:35 (مكة المكرمة)، 21:35 (غرينتش)

نازحون يعودون إلى منازلهم في بلدة غوما بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار (رويترز)

استقر رأي الاتحاد الأوروبي على مواصلة الجهود الدبلوماسية لوقع أعمال العنف في الكونغو الديمقراطية دون اللجوء لإرسال قوات أوروبية في الوقت الراهن إلى المنطقة التي يصل إليها وزيرا الخارجية الفرنسي والبريطاني لبحث سبل حل الأزمة القائمة بين الحكومة والمتمردين.

فقد نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤول أوروبي شارك في اجتماع اللجنة الأمنية في الاتحاد الأوروبي على مستوى السفراء الجمعة في بروكسل قوله إن المشاركين بحثوا جميع أشكال التحرك على المستوى الدبلوماسي والإنساني ودعم قوات الأمم المتحدة.

وأضاف المسؤول -الذي طلب عدم الكشف عن اسمه- أن المشاركين لم يتخذوا أي قرار بشأن إرسال قوة عسكرية أوروبية مؤكدا أن الجميع أكدوا دعمهم لتسريع وتيرة جهود الدبلوماسية لوقف أعمال العنف الدائرة في الكونغو.

في حين أشار مسؤول آخر إلى أن هذه الأزمة ستبحث مجددا في اللقاء غير الرسمي لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذي سيعقد في مدينة مرسيليا الفرنسية الاثنين المقبل.

الجهود الدبلوماسية
ومن المتوقع أن يصل في وقت لاحق الجمعة وزيرا الخارجية الفرنسي برنار كوشنر والبريطاني ديفد مليباند إلى مدينة غوما المهددة في خضم الأزمة التي تعيشها الكونغو حاليا قبل التوجه لاحقا إلى العاصمة الراوندية كيغالي.

جنود من القوات المتمردة بقيادة نكوندا (الفرنسية)
وكان الوزير كوشنر طالب بنشر بعثة إنسانية أوروبية تضم جنودا أوروبيين لدعم قوات الأمم المتحدة المتمركزة في مدينة غوما بعد فرار آلاف الكونغوليين من الاشتباكات التي اندلعت شرقي البلاد بين القوات الحكومية والمتمردين بقيادة الجنرال لوران نكوندا.

من جانبه أعرب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الجمعة عن قلقه العميق إزاء الأزمة في جمهورية الكونغو الديمقراطية ودعا زعيم المتمردين للمشاركة في الحوار والالتزام بوقف إطلاق النار الذي أعلنه.

وقال بان كي مون -في زيارة يقوم بها للهند- إن الوضع في الكونغو خطير، كاشفا عن مشاركته في محادثات مع الرئيس الرواندي بول كاغامي المناصر لنكوندا منذ بدء زيارته للهند الخميس.

كما أوضح أنه أجرى اتصالات مع رئيس الكونغو جوزيف كابيلا وجاكايا كيكويتي رئيس تنزانيا والاتحاد الأفريقي، في إطار الجهود الدبلوماسية لحل الأزمة.

وكان الجنرال نكوندا هدد الخميس بإرسال مقاتليه إلى بلدة غوما ما لم تضمن قوات حفظ السلام الدولية وقف إطلاق النار متهما جنود الأمم المتحدة بالتقاعس عن منع تعرض المدنيين للقتل والسرقة في البلدة على أيدي القوات الحكومية الهاربة.

جذور الأزمة
وتعود جذور المشكلة القديمة المتجددة شرقي الكونغو الديمقراطية إلى الصراع المعروف بين قبيلتي الهوتو والتوتسي الذي تفجر عام 1994 بسلسلة من جرائم الإبادة في رواندا حصدت نحو ثمانمائة ألف من الجانبين.

وبعد أن تمكن زعيم قوات التوتسي في ذلك الحين -والرئيس الرواندي حاليا كاغامي- من دحر قوات الهوتو، فرت الأخيرة إلى شرقي الكونغو الديمقراطية (زائير سابقا) وبقيت فيها حتى الآن.

"
اقرأ:

الكونغو الديمقراطية أزمة في قلب أفريقيا
"

وقامت بعدها رواندا بغزو المنطقة لمطاردة الهوتو ما أسفر عن سقوط نظام الرئيس الكونغولي السابق موبوتو سيسي سيكو واندلاع حرب شاركت فيها ست جيوش أفريقية في الفترة ما بين 1998 و2003 أسفرت عن مقتل خمسة ملايين شخص.

وتتهم رواندا جارتها الكونغو الديمقراطية بدعم واستخدام متمردي الهوتو الذين شارك بعضهم في ارتكاب إبادة جماعية بحق التوتسي، بينما تتهم الكونغو النظام الرواندي بدعم الجنرال نكوندا.

وكشفت التقارير عن استخدام الأسلحة الثقيلة في الاشتباكات الأخيرة التي اندلعت الأربعاء بين البلدين، وطلب الكونغو دعم أنغولا في الأزمة، حيث إن المنطقة مرشحة للدخول في دوامة عنف جديدة تعيد أحداث عام 1994 إلى الحاضر.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة