برلمانيون مصريون يطالبون بمحاكمة دولية لبن إليعازر   
الاثنين 1428/2/16 هـ - الموافق 5/3/2007 م (آخر تحديث) الساعة 8:20 (مكة المكرمة)، 5:20 (غرينتش)

النواب المصريون اعتبروا إذاعة الفيلم استفزازا إسرائيليا غير مبرر (الفرنسية-أرشيف)

محمود جمعة-القاهرة

طالب برلمانيون مصريون حكومتهم بالتقدم بطلب رسمي لمقاضاة وزير البنى التحتية الإسرائيلي بنيامين بن إليعازر أمام محكمة العدل الدولية، بعدما أكد فيلم أذاعته قناة إسرائيلية مسؤوليته عن تصفية 250 جنديا مصريا عقب انتهاء القتال في حرب عام 1967.

وعزا برلمانيون ودبلوماسيون سابقون توقيت إذاعة الفيلم إلى رغبة الأوساط الإسرائيلية في التأثير على دور القاهرة في مواجهة حفريات الأقصى، والتشويش على محاكمة المصري محمد العطار المتهم بالتخابر لصالح إسرائيل، محذرين من تبعات نشر الفيلم التي قد تتمثل في استهداف السائحين الإسرائيليين خاصة في سيناء.

محكمة دولية
وطالب النائب رجب هلال حميدة من حزب الغد الخارجية المصرية باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة  لتحريك دعوة قضائية أمام المحكمة الدولية بهذا الشأن، خاصة أن المتهم الرئيسي في القضية لا يزال حيا ويتولى منصبا رفيعا بالحكومة الإسرائيلية.

وقال حميدة للجزيرة نت إن إسرائيل أرادت توجيه رسالة واضحة للقاهرة مفادها أن مصر التي تتزعم حملة عربية وإسلامية لمواجهة حفريات الأقصى، هى نفسها عاجزة عن حماية حقوق ومكتسبات شهدائها في الحرب، وكذلك محاولة إخافة السلطات المصرية للتراجع عن محاكمة العطار.

بدوره أيد النائب المستقل مصطفى بكري مقترح المحكمة الدولية، لكنه استبعد استجابة السلطات المصرية لهذا الطلب "حتى لو ثبت لديها تورط الوزير الإسرائيلي في الجريمة"، مذكرا بحوادث قتل الإسرائيليين للجنود المصريين على الحدود التي تقع من حين لآخر "والتي لم تحرك فيها الحكومة ساكنا".

"
إذا أفلت الشعب المصري من قبضة الحكومة فإنه يستطيع غزو إسرائيل سيرا على الأقدام، وقد يحدث ذلك قريبا
"
الأشعل
استفزاز إسرائيلي
وأكد بكري للجزيرة نت أن لا مجال للصدفة فيما تنشره وسائل الإعلام الإسرائيلة الرسمية خاصة ما يتعلق بمصر، مشيرا إلى أن "إذاعة الفيلم تؤكد تصميم إسرائيل على إذلال المصريين والعرب وتوجيه الضربات لهم من كل اتجاه، خاصة مع تصاعد الغضب الجماهيري من أعمال الحفر والهدم الإسرائيلية قرب المسجد الأقصى".

ودعا النائب المستقل القوى الوطنية المصرية إلى عقد مؤتمر عاجل لإعلان غضبها واستنكارها للمجزرة الإسرائيلية، ومطالبة المجتمع الدولي بإدانتها وكذلك المطالبة بالتعويضات لذوي الجنود المغتالين.

الأمين العام لكتلة الإخوان المسلمين البرلمانية الدكتور محمد البلتاجي أكد للجزيرة نت أن المحاكمة الدولية إحدى آليات الرد على الجريمة الإسرائيلية، لكنه ذكر بأنها ليست الوحيدة. ولفت إلى أن "الحكومة تستطيع بما تملكه من علاقات ومصالح رسمية واقتصادية مع إسرائيل التأثير بشكل أكبر عبر اتخاذها إجراء يمس بشكل مباشر تلك المصالح".

أما رئيس لجنة الأمن القومي بمجلس الشورى والسفير السابق لدى إسرائيل محمد بسيوني فقال للجزيرة نت إن الخارجية المصرية تدرس حاليا مضمون الفيلم وكافة المستندات والوثائق ذات الصلة للتأكد من وقوع الجريمة، مذكرا بأن جرائم الحرب لا تسقط بالتقادم أو بانقضاء مدة زمنية معينة.

ولم يستبعد بسيوني وجود أهداف داخلية من وراء إذاعة الشريط كتصفية حسابات بين الخصوم السياسيين الإسرائيليين أنفسهم، وقال إن "إسرائيل تعلم حرص مصر على التوصل إلى حل عادل للقضية الفلسطينية، فما الداعي لهذا الاستفزار الآن؟".

غزو إسرائيل
أما أستاذ القانون الدولي الدكتور عبد الله الأشعل مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، فحذر في تصريح للجزيرة نت -من العاصمة البحرينية المنامة- القيادة الإسرائيلية من ردود الفعل الشعبية الغاضبة بعد نشر الفيلم والتي قد تستهدف الإسرائيليين في مصر أو أي مكان بالعالم، واعتبر أنه "إذا أفلت الشعب المصري من قبضة الحكومة فإنه يستطيع غزو إسرائيل سيرا على الأقدام، وقد يحدث ذلك قريبا".

واقترح الأشعل تشكيل لجنة تحقيق دولية تابعة للأمم المتحدة لمحاسبة الجناة في تلك القضية وفي جرائم مماثلة طالت آلاف الأسرى المصريين فى حرب 1967، كما اقترح تشكيل لجنة من المثقفين المصريين تنشط خاصة عبر الإنترنت لتعريف العالم بالجرائم الإسرائيلية وقيادة حملة لإجبار تل أبيب على دفع التعويضات اللازمة لذوي الشهداء المصريين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة