صحيفة: معتقلو غوانتانامو فئران تجارب   
الاثنين 1432/1/15 هـ - الموافق 20/12/2010 م (آخر تحديث) الساعة 19:37 (مكة المكرمة)، 16:37 (غرينتش)

 

ذكرت صحيفة زود دويتشه تسايتونغ الألمانية أن مجموعتين حقوقيتين أميركيتين اتهمتا وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) بإعطاء جميع المعتقلين في معتقل غوانتانامو أدوية لها آثار جانبية شديدة الخطورة دون أدنى مبرر طبي، واستخدام هؤلاء المعتقلين حقل تجارب لأدوية تنتجها معامل الجيش الأميركي وشركات على صلة به.

وقالت الصحفية أيلكا برويزر في مقالة نشرتها الصحيفة الألمانية الواسعة الانتشار إن تقريرا أصدرته مجموعة الخبراء القانونيين بجامعة ستن هول بولاية نيوجيرسي اتهم البنتاغون بإعطاء المعتقلين في غوانتانامو كميات كبيرة من عقار ميفلوكوين المستخدم في علاج الملاريا دون أي حاجة طبية.

وأضافت المجموعة القانونية التي يترأسها أستاذ القانون الشهير بجامعة نيو جيرسي مارك دينيه إن الأميركيين قاموا بإعطاء هذا العقار للمعتقلين رغم معرفتهم باختفاء الملاريا من كوبا التي يقع فيها معسكر غوانتانامو منذ عام 1973، ودرايتهم بتسبب الكميات الكبيرة من ميفلوكوين في إصابة من يتعاطاها دون داع طبي بأعراض جانبية تشمل التخيلات الوهمية المرضية، والعدوانية والمخاوف والفزع والكوابيس المستمرة، وأمراض نفسية خطيرة يفضي بعضها للانتحار، مثلما حدث مع بعض معتقلي غوانتانامو.

إيذاء لا وقاية
"
تقرير المجموعة القانونية الأميركية خلص إلى أن العقار المعالج للملاريا قد أعطي عن عمد لمعتقلي غوانتانامو دون إجراء أي اختبار عليهم للتحقق من إصابتهم بالملاريا

"
ووفقا لما ذكره مقال زود دويتشه تسايتونغ فقد أكد تقرير المجموعة القانونية الأميركية  استنادا لدراسات طبية ووثائق للبنتاغون ومقابلات ميدانية مع معتقلي غوانتانامو- أن العقار المعالج للملاريا قد أعطي عن عمد لمعتقلي غوانتانامو، دون إجراء أي اختبار عليهم للتحقق من إصابتهم بالملاريا.

ونقلت الصحيفة الألمانية عن تقرير ثان أصدرته منظمة "أظهروا الحقيقة" الحقوقية الأميركية قوله إن علاج الملاريا بإعطاء ميفلوكوين للمرضى فقط وليس للمحيطين بهم، وعدم وجود البعوض الناقل للملاريا في كوبا، هما سببان ينفيان قيام الجيش الأميركي بإعطاء العقار لمعتقلي غوانتانامو بغرض وقايتهم من الملاريا.

وأضاف التقرير أنه إذا كان الأمر يتعلق بالوقاية وليس التعذيب والإيذاء المتعمد، فلماذا لم يعط ميفلوكوين أيضا للجنود والعاملين الأميركيين في معسكر الاعتقال بكوبا؟

وأوضحت زود دويتشه تسايتونغ أن تقرير الخبراء القانونيين بجامعة ستن هول أشار إلى أن معتقلي المعسكر الأميركي في كوبا تناولوا 1250 ملغم يوميا من ميفلوكوين، في حين يُعطى أقل من خمس هذه الكمية في الأسبوع للوقاية في المناطق المسكونة بالبعوض الناقل للملاريا.

وقال التقرير "إن ميفلوكوين لا يُعطى إلا بسبب طبي قوي، ومن شأن الكميات الكبيرة التي تُعطى دون أي مبرر، رفع خطر الإصابة بأمراض نفسية خطيرة كالانفصام والاكتئاب والرغبة في الانتحار، وهي حالات تم إثباتها بين كثير من معتقلي غوانتانامو الـ700".

أضرار دائمة
"
العقيد ريمنغتون المتخصص في الأعراض الجانبية لعقار ميفلوكوين بالجيش الأميركي اعتبر أن إعطاء علاج الملاريا للمعتقلين في غوانتانامو بهذه الكميات الكبيرة دون مبرر طبي، يمثل في أسوأ حالاته استغلالا بشعا للأدوية، ويترك في نفسية المعتقل طوال حياته أضرارا تماثل الأضرار الناشئة عن التعذيب بالإيهام بالغرق

"
ونقل تقرير خبراء جامعة ستن هول عن العقيد ريمنغتون المتخصص منذ سنوات في الأعراض الجانبية لعقار ميفلوكوين بالوحدة الصيدلية بالجيش الأميركي قوله إن "إعطاء علاج الملاريا للمعتقلين في غوانتانامو بهذه الكميات الكبيرة، دون مبرر طبي، يمثل في أسوأ حالاته استغلالا بشعا للأدوية، ويترك في نفسية المعتقل طوال حياته أضرارا تماثل الأضرار الناشئة عن التعذيب بالإيهام بالغرق".

وأوضحت زود دويتشه تسايتونغ أن ميفلوكوين الذي يباع تجاريا باسم لاريام تم إنتاجه في معهد والتر ريد التابع للجيش الأميركي، ونقلت عن تقرير الخبراء القانونيين بجامعة ستن هول قوله "من المرجح أن إعطاء ميفلوكوين لمعتقلي غوانتانامو استهدف فقط إصابتهم بالأعراض الجانبية الخطيرة للعقار، الذي مثل جزءا من آليات الاستجواب والتعذيب الممنهجة التي استخدمها الجيش الأميركي مع هؤلاء المساجين".

ونقلت الصحيفة الألمانية عن تقرير منظمة "أظهروا الحقيقة" قولها إن إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش مهدت لهذه التجارب الصيدلية بعد شهر واحد من وصول المعتقلين إلى غوانتانامو في يناير/ كانون الثاني 2002، عندما اعتبرت أن هؤلاء المعتقلين غير خاضعين لاتفاقية جنيف لأسرى الحرب.

وذكر تقرير المنظمة الحقوقية أن نائب وزير الدفاع الأميركي حينذاك باول ولفويتز أصدر في مارس/ آذار 2002 قرارا سريا يبيح إجراء تجارب صيدلية على البشر دون الحاجة للرجوع إلى البنتاغون، إذا كانت هذه التجارب تتعلق بتطوير أدوية ومواد طبية للجيش الأميركي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة