الانسحاب الإسباني يزيد الضغط على الأميركيين بالعراق   
الأربعاء 1/3/1425 هـ - الموافق 21/4/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

سحب إسبانيا لقواتها في العراق يهدد بانفراط عقد التحالف الهش (الفرنسية)

عبد الله آدم وأحمد فاروق- بغداد

مع إعلان إسبانيا المفاجئ سحب قواتها من العراق وحذو هندوراس حذوها، وفي وقت اتجهت فيه الأنظار إلى دول أخرى قد تسحب قواتها، يتوقع أن يزيد الضغط على القوات الأميركية التي تواجه بالفعل مشكلات كبيرة في التعامل مع الوضع العراقي المتفجر في بغداد والفلوجة القريبة منها والقائم على الحدود السورية والنجف وكربلاء والكوفة في الوسط والجنوب.

ويعمل نحو 1300 جندي إسباني على الأرض ويمارسون بعض مهام حفظ الأمن في النجف تحت قيادة القوات البولندية، بينما تنشر هندوراس نحو 368 من جنودها في المنطقة. وتزامن قرار انسحاب الدولتين مع تصاعد التوتر مع الشيعة في مناطق جنوب ووسط العراق.

وفيما بدأت القوات الإسبانية بالفعل استعداداتها للانسحاب من منطقة النجف، خفضت القوات الأميركية من مواقع تمركزها بهذه المنطقة لتقليل احتمال وقوع اشتباكات مع أنصار الزعيم الشيعي مقتدى الصدر على غرار ما حدث يوم الاثنين الماضي.

ويرى محللون أن انسحاب إسبانيا وهندوراس يهدد بانفراط عقد التحالف الهش الذي حشدته الولايات المتحدة لاحتلال العراق. ويقول د. عبد الوهاب القصاب الخبير السياسي والعسكري إن ذلك سيضطر واشنطن لإعادة ترتيب أوراقها. ويعزو القصاب ذلك إلى تلاشي المبررات التي ارتكزت عليها واشنطن في بناء تحالفها مثل الحرب على الإرهاب وأسلحة الدمار الشامل.

وقد برزت تصدعات أخرى في التحالف بتأييد المفوضية الأوروبية لقرار الانسحاب الإسباني وظهور خلافات على السطح بين واشنطن ولندن بشأن ممارسات القوات الأميركية في العراق وتطورات عملية السلام في الشرق الأوسط.

وأكد القصاب في تصريح للجزيرة نت أن دولا أخرى رئيسية في التحالف مرشحة أيضا لسحب قواتها تحت ضغط رفض الرأي العام الشعبي ولإدراكها لخطأ الحسابات الأميركية في غزو واحتلال العراق حيث يتزايد رفض العراقيين يوما بعد يوم للاحتلال كما فشل الرهان الأميركي على مسألة إثارة النعرات المذهبية والعرقية على حد تعبيره.

وتجد الكثير من الدول المشاركة أن سحب قواتها قد يكون مبررا باعتباره تصحيحا للوضع خاصة وأن غزو العراق لم يكن وفق تفويض من مجلس الأمن الدولي وهي النقطة التي دفعت بالكثير من الدول للإحجام عن المشاركة ما عدا حلفاء واشنطن المقربين.

قوات الأمن العراقية تواجه أعباء جديدة (أرشيف- الفرنسية)
تحديات أمنية

لكن محللين عسكريين لا يتفقون مع هذا الرأي، ويرون أن انسحاب قوات إسبانيا لن يؤثر كثيرا على أوضاع قوات الاحتلال في الجنوب لأن العمليات العسكرية الرئيسية في هذه المناطق تتولاها القوات الأميركية والبريطانية.

وقد وصف وكيل وزارة الداخلية العراقية اللواء حسين علي كمال في لقاء مع الجزيرة نت قرار الانسحاب بأنه سياسي ومرتبط بالأوضاع السياسية في إسبانيا. وأشار إلى أن دور هذه القوات كان محدودا على الأرض.

لكن هذا الانسحاب قد يكون له انعكاسات على أداء قوات الأمن العراقية التي سيكون عليها التحرك سريعا لملء الفراغ خاصة في مناطق الشيعة بوسط وجنوب العراق.

ورغم اعتبار اللواء حسين أن ذلك لن يفرض أعباء جديدة على قوات الأمن العراقية، فإنه في الوقت نفسه يؤكد أن وزارة الداخلية العراقية قد لا تكون قادرة على مواجهة الوضع الأمني في الوقت الراهن، ولكنها تعد كوادرها حاليا بالشكل الذي يمكنها من توسيع مهامها الأمنية في أنحاء العراق في المستقبل.

وقد اعترف الحاكم الأميركي بول بريمر بأن العراقيين لن يكون باستطاعتهم مواجهة الوضع الأمني المتدهور بطول البلاد وعرضها. وخلال أسبوع واحد تحدث بريمر مرتين عن عجز قوات الأمن العراقية، موضحا في بيان أن بقاء قوات الاحتلال بعد تاريخ تسليم السلطة ضروري لأمن العراق.

ولمواجهة الضغوط التي بدأت واشنطن تتعرض لها من حلفائها بتزامن مع قرار الانسحاب الإسباني أعلن الرئيس الأميركي جورج بوش أنه سيبدأ العمل من أجل تشكيل قوات دولية لحفظ السلام تنخرط فيها دول متطوعة وخصص لذلك مبلغ 660 مليون دولار.

ويطلق على الحملة التي لم يعلن عنها رسميا مبادرة عمليات السلام الدولية. والهدف من هذا التحرك تخفيف الضغط على القوات الأميركية في الخارج خاصة في أفغانستان والعراق في وقت أحجمت فيه العديد من الدول المشاركة في الحملات العسكرية الأميركية.
ــــــــــــ
موفدا الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة