ربيع حقيقي أم شتاء جزائري؟   
الأحد 27/11/1432 هـ - الموافق 23/10/2011 م (آخر تحديث) الساعة 10:43 (مكة المكرمة)، 7:43 (غرينتش)

مظاهرة لإسلاميين في الجزائر في مايو/أيار 1991 (الفرنسية)

قالت صحيفة صاندي تلغراف إن العالم العربي يبدأ دخول مرحلة أمل جديدة مع انطلاق انتخابات المجلس التأسيسي في تونس اليوم.

لكن الصحيفة أكدت أن هناك أسبابا تدعو إلى بعض التوجس، فالوضع في ليبيا لم يتضح بما يكفي وهي محطة مهمة لمعرفة ما سيحدث لاحقا.

وقالت الصحيفة إن شهر ديسمبر/كانون الأول المقبل يسجل الذكرى العشرين لربيع الجزائر، حيث أدت انتخابات حرة لإنهاء دكتاتورية طويلة، لكن تلك الانتخابات لم تحقق الديمقراطية التي يدعو إليها اليوم كل من (ديفد) كاميرون و(نيكولا) ساركوزي بل صراعا مدمرا استمر عقدا وأدى إلى مقتل 160 ألف شخص وجرائم فظيعة.

وقالت الصحيفة بينما يدخل الربيع العربي مرحلته الجديدة، يصح التساؤل عن الخطأ الذي حدث في الجزائر، وأكدت أن السؤال ضروري وعاجل نظرا لتشابه ما حدث في الجزائر وما يحدث اليوم في مصر وتونس وليبيا وهي علامات إنذار واضحة.

وعادت الصحيفة إلى عام 1991 في الجزائر فقالت إنها كانت تعاني من نسبة بطالة عالية وتذمر اجتماعي ومظاهرات في الشوارع، ويبدو أن الرئيس السابق الشاذلي بن جديد وجد نفسه مضطرا للدعوة إلى انتخابات تشريعية، وتلت الدعوة مرحلة أمل، فانطلقت الأحزاب السياسية في تنافس حيوي لتنتهي الانتخابات بفوز ساحق للجبهة الإسلامية للإنقاذ.

وقالت الصحيفة إن المرحلة التالية شهدت تدخل الجيش المدعوم من فرنسا، القوة المستعمرة السابقة، ووكالة المخابرات الأميركية (السي آي أي)، فألغى الجنرالات الانتخابات وأعلنوا حالة الطوارئ وقيدوا حرية التعبير والتجمع، فكانت النتائج كارثية.

وأوضحت الصحيفة أن منطقة شمال أفريقيا تشهد موجة انتخابات، فاليوم تونس، ومصر في الشهر المقبل وليبيا بعد نحو ثمانية أشهر، وقالت إن الأحزاب العلمانية التي يحبها الغرب قد تفوز، لكن هذا ليس محتملا، فـحركة النهضة الإسلامية في تونس بدت أكبر قوة سياسية وهو ما لا يعجب فرنسا التي لا تزال ترى تونس منطقة نفوذ لها حتى بعد 50 عاما من حصولها نظريا على الاستقلال.

أما في مصر فإن انقلابا عسكريا مستترا دعمته أميركا بشكل تكتيكي، أدى إلى تعطيل التحرك الديمقراطي، والانتخابات التي كانت مقررة في الشهر الماضي تأجلت إلى الشهر القبل، ولا شك في أن الإخوان المسلمين سيفوزون بها، مما سيؤدي إلى شكل ما من الحكم الإسلامي في مصر.

ثم عرجت الصحيفة إلى ليبيا فقالت إن الوضع يسير نحو سيطرة واضحة للإسلاميين بقيادة عبد الحكيم بلحاج كما أن فصائل إسلامية أخرى قد تدعمه، وهذا ما قد يؤدي إلى نشأة تحالف يقود ليبيا إلى اتجاه يغضب بريطانيا وفرنسا وأميركا.

وقالت الصحيفة: ما العمل الآن؟ وأجابت بأن الوضع صعب ومعقد، ولكن يجب ترك الأمور تجري، إذ يجب إدراك أن الغرب يفرح بانتصار الديمقراطية وحرية التعبير، لكن هناك نقصا وهو أن الأنظمة الدكتاتورية في المنطقة مدعومة من الغرب نفسه، وكان هناك تعاون أمني عالي المستوى بين الغرب وكل من (زين العابدين) بن علي في تونس و(حسني) مبارك في مصر وحتى (معمر) القذافي في ليبيا.

وخلصت الصحيفة إلى أن هذا هو التناقض الذي يواجهه الغرب هذا الأسبوع، فالربيع العربي كان فوزا لحرية التعبير وانتصارا على القمع، لكنه في الوقت نفسه ثورة على السيطرة الغربية.

وأكدت الصحيفة أنه من الضروري تأمل ما حدث في الجزائر جيدا، فإذا كرر الغرب قمع التحرك الوطني في شمال أفريقيا، فلن تكون هناك فوضى وحرب أهلية فقط، بل شيء أخطر من ذلك وهو فتح الباب لتنظيم القاعدة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة