ذكرى مذبحة 1982 تذكّر حماة بمآسيها المتجددة   
الاثنين 1435/4/4 هـ - الموافق 3/2/2014 م (آخر تحديث) الساعة 20:28 (مكة المكرمة)، 17:28 (غرينتش)
حماة تعيش ثورة حالية وذكرى مجزرة 1982 ما زالت حاضرة في أذهان من عاصرها (الجزيرة)

يزن شهداوي-حماة

"اثنان وثلاثون عاما وما زال النظام يفتك بـحماة وبسوريا كلها ولا يريد أن يتنازل عن السلطة، ولكننا مستمرون حتى ننال الحرية التي طلبها آباؤنا وأجدادنا عام 1982 ولن ننسى شهداءنا"، كلمات لخص بها أبو محمد أحد شهود مجزرة حماة المشهد من عام 1982 حتى الآن.

يقول أبو محمد بدأت عمليات النظام في حماة في صباح الثاني من فبراير/شباط عام 1982 باقتحام المدينة ردا على العمليات السياسية والعسكرية التي كان يقوم بها بعض شباب حماة في المدينة, فاقتحمت كل من القوات الخاصة وسرايا الدفاع وألوية من الجيش السوري (اللواء 47 واللواء 21) المدينة مع قصف وغارات جوية عنيفة، واستمرت العملية أربعة أسابيع متواصلة مع حصار كامل على المدينة.

ويضيف أبو محمد -في شهادته للجزيرة نت- أن قوات النظام في حينها قامت "بإبادة جماعية"، فقد لقي ما يزيد على خمسين ألفا مصرعهم بإعدامات ميدانية في شوارع وأحياء مدينة حماة، ومن أشهر تلك المجازر مجزرة حي سوق الشجرة ومجزرة حي البياض وسوق الطويل والدباغة والباشورة والشمالية والشرقية والبارودية ومجزرة في مدرسة للمكفوفين في منطقة المحطة ومجزرة بحق العلماء وفي المشفى الوطني بحماة, وسط تدمير كامل لبعض الأحياء وإعدام عائلات بأكملها بأطفالها ونسائها مع رجالها وإلقاء جثثهم على حواف الطرقات, فـ"القتل كان عشوائيا ولمجرد القتل فقط".

ويتابع أبو محمد أن رفعت الأسد -قائد سرايا الدفاع وقتها- كان من أهم المشاركين في المجزرة والمسؤول عنها، إضافة إلى قائد الوحدات الخاصة اللواء علي حيدر، وغيرهما.

حي سوق الشجرة عام1982 (الجزيرة-أرشيف)

مشاهد مروعة
ويروي أبو محمد -الذي كان في سن الثامنة عشرة حينها- أنه كان يرى عمليات القتل والجثث في الشوارع من شقوق النوافذ المغلقة, ويضيف أن الجثث كانت تنقل إلى المشفى الوطني بالجرافات ويتم رميها ضمن حفر في منطقة الفروسية (منطقة زراعية كبيرة في حماة غير مسكونة).

ما رواه أبو محمد لا يختلف كثيرا عن رواية شاهد آخر يدعى ياسين يقول إن آلاف النساء شهدن مقتل أطفالهن وأزواجهن أمام أعينهن، ومنهن من تعرضن للاغتصاب.

ويروي ياسين أن عائلة معروفة في حماة رفضت نساؤها تسليم أنفسهن بعد مقتل رجال العائلة، فقامت قوات النظام بحرق المنزل بالكامل بمن فيه من النساء ومن ثم قصفه بالدبابات, ويؤكد أن جميع ما تشاهده سوريا من قصف وتدمير لا يعادل ما شاهدته حماة بأسبوع واحد فقط من مجازر وتدمير واعتقال وذبح بالسكاكين وبطرق لا يمكن للعقل البشري أن يتصور تلك المشاهد.

مجزرة قوات النظام بحق مدرسة للمكفوفين عام 1982 بحماة (الجزيرة-أرشيف)

ثورة مستمرة
من جانبه، يقول الناشط مأمون أبو زيد إن أهالي حماة حتى الآن لم ينسوا شهداء المدينة، "فكل عائلة فقدت شهيدا، ومنها من فقد عشرات الشهداء، خاصة في حي الحاضر بحماة, والثورة الحالية لم تنسَ دماء شهداء عام 1982 حين نادت المظاهرات بشعار يا حماة سامحينا".

ويضيف أبو زيد أن شباب الثورة "لن يسكتوا عن حق الشهداء الذين سقطوا على أيدي النظام وقواته، خاصة أن النظام ما زال يتبع المنهج نفسه في إذلال الشعب وإرضاخه له بالقوة, ولكننا مستمرون في ثورتنا رغم كل ذلك حتى ننال مطالبنا".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة