صراع فلسطيني إسرائيلي على الدولة   
الخميس 1432/10/18 هـ - الموافق 15/9/2011 م (آخر تحديث) الساعة 17:25 (مكة المكرمة)، 14:25 (غرينتش)

تعنت إسرائيل في المفاوضات دفع الفلسطينيين للتوجه للأمم المتحدة (الجزيرة-أرشيف)

أيام قليلة تفصل العالم عن استحقاق طال انتظاره فلسطينيا وعربيا ألا وهو ظهور دولة جديدة على الساحة الدولية تحت اسم فلسطين. الفلسطينيون حشدوا الدعم المطلوب عربيا وإقليميا ودوليا، والإسرائيليون يستعدون للمواجهة على الصعيدين الدبلوماسي والميداني، بينما يلوح الأميركيون بحق النقض (الفيتو) رغم ما سيسفر عنه ذلك على علاقاتهم بالعالم العربي والإسلامي.

البداية مع الفلسطينيين الذين ظفروا حتى الآن باعتراف 127 بلدا بدولتهم الموعودة، متعهدين بعدم التراجع عن التوجه للأمم المتحدة للحصول على عضوية كاملة رغم سيف الفيتو الأميركي المسلط، لكن يبدو أن الخيار الأكثر واقعية هو التوجه إلى الجمعية العامة لإبعاد هذا السيف وخاصة وأن واشنطن لا تملك نفوذا كبيرا فيها.

الدفاع عن القضية
ويؤكد مسؤولون فلسطينيون أن الطلب الفلسطيني لن يغير أي شيء على الأرض لكنه يوفر للفلسطينيين مجموعة من الوسائل القضائية والسياسية الجديدة للدفاع عن قضيتهم.

ويوضح المسؤولون أن المسعى الأممي ليس إعلان استقلال أحادي الجانب ولا طلب اعتراف ولا تنازلا عن مفاوضات السلام أو عن الصفة التمثيلية لمنظمة التحرير الفلسطينية.

وفي السياق اعترف المفاوض الفلسطيني محمد اشتية بأن الفلسطينيين يعلمون جيدا أن الأول من أكتوبر/تشرين الأول لن يكون مختلفا كثيرا عن 30 سبتمبر/أيلول الجاري لأنه لن يتغير شيء على أرض الواقع.

وأضاف أن التغيير الحقيقي -إن مُرّر القرار- سيكون على المستوى السياسي والدبلوماسي والتمثيل في الأمم المتحدة والعضوية في مؤسساتها المختلفة.

وذكَّر اشتية بأن الفلسطينيين أعلنوا عام 1988 دولة مستقلة بشكل أحادي خلال اجتماع المجلس الوطني الفلسطيني في الجزائر وبعدها انتقلوا إلى محادثات ثنائية مع إسرائيل والآن يتجهون نحو صيغة متعددة الأطراف.

ويكرر الرئيس الفلسطيني محمود عباس أن خطوة الأمم المتحدة من شأنها أن تسمح بإعادة إطلاق المفاوضات على أسس أفضل مع تصحيح عدم توازن القوى مع إسرائيل.

منظمة التحرير تواصل دورها كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني (الجزيرة-أرشيف)
منظمة التحرير باقية
وسيسمح وضع الدولة للفلسطينيين، حتى وإن كانت غير عضو في الأمم المتحدة، بالانضمام إلى العديد من المؤسسات والمعاهدات الدولية ومنها المحكمة الجنائية الدولية واتفاقية جنيف، أو بأن تصبح عضوا كاملا في المؤسسات التي تشارك فيها بوضع مراقب.

وهذا ما أكده مسؤول فلسطيني مشارك في الجهود للتحضير للمسعى في الأمم المتحدة طلب عدم الكشف عن اسمه بقوله إن الانتقال من كيان إلى دولة "سيفتح لنا كافة الأبواب وكافة المعاهدات والاتفاقات الدولية".

وفي موضوع منظمة التحرير الفلسطينية، أكد المسؤول أن المنظمة ستواصل دورها كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني، مذكرا بأن القرار 194 للجمعية العامة عام 1948 بشأن حق العودة للاجئين صدر قبل فترة طويلة من إنشاء منظمة التحرير عام 1964.

في سياق متصل نشر الاثنين تقرير للمجموعة الدولية للأزمات الذي أكد أن الهدف من الخطوة الفلسطينية ليس عودة سريعة إلى المفاوضات بقدر ما هو الحصول على انخراط دولي أكبر وعلى وسائل "سلمية" جديدة ضد إسرائيل.

هذا سياسيا أما على الأرض، يضع عمال فلسطينيون اللمسات الأخيرة لتجهيز "المقاطعة" مقر الرئاسة الفلسطينية، الذي دمرته إسرائيل إبان حصارها للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات (2002-2004) حتى تكون ملائمة لمستوى رئاسة الدولة.

وقال مدير المجلس الاقتصادي الفلسطيني للتنمية والإعمار إنه تمت إعادة بناء مقر المقاطعة في رام الله على طراز حديث يما يليق بنظام الحكم الفلسطيني بحيث لا تمثل نظام حكم عسكريا.

دبلوماسيا وعسكريا
خطوات متلاحقة تعتزم السلطة الفلسطينية القيام بها يبدو أنها تقض مضاجع إسرائيل وتخرجها عن طورها، حيث أرسلت تحذيرات متلاحقة للفلسطينيين تهددهم بالويل والثبور وعظائم الأمور إذا استمروا في مسعاهم الأممي.

فقد سرع القادة الإسرائيليون من وتيرة بحثهم عن رد دبلوماسي للتصدي للتوجه الفلسطيني فيما يستعدون ميدانيا لاحتمال وقوع أحداث على الأرض.

الخارجية الإسرائيلية حذرت الفلسطينيين من عواقب وخيمة وإلغاء كل الاتفاقات المبرمة (الفرنسية)
أول المحذرين كان وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان الذي هدد الأربعاء الفلسطينيين بعواقب وخيمة، رافضا تحديد ماهيتها ومعربا عن أمله بأن "يتم تغليب العقل".

ليتبعه نائبه داني أيالون الخميس ويلوح بإلغاء كل الاتفاقات المبرمة بين الجانبين.

وصرح أيالون للإذاعة العامة بأنه إذا اتخذ الفلسطينيون قرارا أحاديا فسيؤدي ذلك إلى إلغاء كل الاتفاقات وتحرير إسرائيل من كل التزاماتها وسيتحمل الفلسطينيون المسؤولية الكاملة.

وبحسب مسؤول في وزارة الخارجية الإسرائيلية فإن حملة إسرائيل لإفشال المبادرة الفلسطينية بدأت منذ عشرة أشهر عندما قام الفلسطينيون بخيار إستراتيجي بعدم الاستمرار في المفاوضات مفضلين إعلانا أحاديا لدولتهم.

وتتمثل الإستراتيجية الدبلوماسية الإسرائيلية بحشد دعم الدول التي تتمتع بوزن سياسي ودبلوماسي.

وأعلن مسؤول في الخارجية الإسرائيلية طلب عدم الكشف عن اسمه أن ما يحاولون فعله هو حشد غالبية معنوية مكونة من عدد جيد من الديمقراطيات الغربية التي من دونها سيفقد "الطلب الفلسطيني" كثيرا من شرعيته.

ميدانيا، يستعد الجيش الإسرائيلي لمواجهة ما يقول إنها مظاهرات شعبية حاشدة وحتى مواجهات في الضفة الغربية وعلى الحدود مع قطاع غزة ولبنان وسوريا.

ودعت القيادة الفلسطينية في السابع من الشهر الجاري إلى "تعبئة شعبية ضخمة في الأراضي الفلسطينية وفي مخيمات الدول العربية وكافة دول العالم لدعم المسعى الأممي"، مشددة على أن تظل هذه التحركات "سلمية".

من جهته، أعلن جنرال إسرائيلي استعداد بلاده للأسوأ "الحرب والإرهاب" كاشفا عن سعي بلاده للحد من احتمالات المواجهة المباشرة.

أميركا تتخبط
هذه التطورات المتلاحقة على الجبهة الفلسطينية الإسرائيلية والإخفاق في دفع الفرقاء إلى العودة لطاولة المفاوضات، تدفع بواشنطن إلى مأزق كبير أصبح معه استخدام الفيتو مشكلة وعدم استخدامه كارثة، وما الانقسام الحاصل في الكونغرس حيال إيقاف المعونة الأميركية إلا أبلغ دليل على التخبط الأميركي.

حيث يجد الرئيس الأميركي باراك أوباما نفسه بعد سنة على دعوته لقيام دولة فلسطينية تكون عضوا في الأمم المتحدة، في وضع حرج جدا إذ يترتب عليه التلويح بحق الفيتو، مجازفا بالتعرض لعداء عالم عربي وإسلامي يعيش تحولات كبرى.

أوباما متوجس من تداعيات استخدام الفيتو ومن عدمه (الفرنسية)
ورفض البيت الأبيض التحدث عن العواقب إذا مارست واشنطن حق الفيتو، غير أنه سيطرح بالتأكيد مشكلة لرئيس كان يطمح لتحسين العلاقات بين بلاده والعالم العربي والإسلامي بعد تدهورها في السنوات العشر الأخيرة.

وكان أوباما أعرب العام الماضي عن أمله بأن يتم التوصل خلال سنة إلى اتفاق بين الإسرائيليين والفلسطينيين يقود إلى استقبال عضو جديد في الأمم المتحدة هو دولة فلسطينية مستقلة تعيش بسلام مع إسرائيل.

غير أن الآمال التي أثارها هذا الخطاب سرعان ما تبددت مع فشل المفاوضات بعدما رفضت إسرائيل تمديد العمل بالتجميد الجزئي للاستيطان.

والآن يهدد الفيتو الأميركي ضد المسعى الفلسطيني في الأمم المتحدة بالانعكاس على علاقة أوباما مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس وبتعزيز العناصر الفلسطينية المناوئة له.

وما يزيد من صعوبة موقف أوباما المرشح لولاية رئاسية ثانية في انتخابات 2012، الضغوط الداخلية التي يواجهها مع الوضع الاقتصادي المتدهور الذي يهدد بانكماش جديد وهجمات الجمهوريين الذين يشككون في دعمه لإسرائيل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة