رسائل الخطيب.. الحاضر الأبرز بقمة الدوحة   
الثلاثاء 1434/5/15 هـ - الموافق 26/3/2013 م (آخر تحديث) الساعة 15:27 (مكة المكرمة)، 12:27 (غرينتش)
الخطيب خاطب زعماء العرب قائلا "اتقوا الله في شعوبكم" (الجزيرة)

أشرف أصلان-الدوحة

استحوذ الملف السوري وكلمة رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة معاذ الخطيب على الاهتمام الأكبر في الجلسات الأولى للقمة العربية بالدوحة، وبدا مقعد سوريا الذي شغله الخطيب بدلا من بشار الأسد الصورة الأبرز ضمن فعاليات اليوم الأول لاجتماعات القادة العرب.

ومنذ اللحظة الأولى لبدء فعاليات القمة بدا مشهد استدعاء أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني للخطيب ووفد سوريا الذي يترأسه لشغل المقعد مؤشرا على أن الملف السوري يتقدم قمة الأجندة ويحتل رأس الأولويات هذه المرة رغم التأكيد على أن فلسطين هي قضية العرب الأولى وإبقاء الأضواء مركزة على معاناة دول الربيع العربي.

وقد استهل أمير قطر كلمته بالتأكيد على أن السكوت عن ما يجري في سوريا يمثل جريمة، ودعا لوقف فوري للعنف وشدد على دعم الحلول السياسية التي تحقق إرادة الشعب السوري "بشرط ألا تعيد عقارب الساعة إلى الوراء". كما أكد على وحدة سوريا شعبا وأرضا مكررا مطالبته المجتمع الدولي باستصدار قرار للوقف الفوري لسفك الدماء وتقديم المسؤولين عنه للعدالة الدولية.

أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة استدعى معاذ الخطيب وسلمه مقعد سوريا في القمة العربية (الجزيرة)

كلمة قوية
أما الخطيب -الذي فاجأ الجميع أثناء الاجتماعات التحضيرية للقمة باستقالته من الائتلاف الوطني لقوى المعارضة والثورة السورية- فقد ألقى كلمته التي وصفها مراقبون "بالقوية للغاية"، ووجه العديد من الرسائل، وفي مقدمتها التأكيد على حالة الغضب من تقاعس المجتمع الدولي عن تقديم الدعم الحقيقي للثورة السورية.

ولم يتردد الخطيب في التعبير عن ذلك قائلا "شعب سوريا يذبح منذ عامين تحت أنظار العالم وما زالت بعض الحكومات تحك رأسها لتقرر ماذا تفعل". وأضاف "أن الطائرات الحربية تقصف أفران الخبز ليخرج معجونا بدماء السوريين". كما قال متسائلا "هل يحتاج تقرير حق الدفاع عن النفس لسنوات من البحث؟".

وتحدث الخطيب عن ثلاثة عناوين قال إنها تستخدم للتشويش على الثورة السورية وهي قضايا الأقليات واتهامات الإرهاب والتحذير من وقوع الأسلحة الكيمياوية في أيدي الثوار.

وتطرق الخطيب إلى ضرورة محاسبة النظام على جرائمه، وروى بعض حالات التعذيب والاعتقالات التي شملت الأطفال.

كما كشف عن مساعدات أميركية في المجال الإنساني بلغت 365 مليون دولار، مشيرا إلى أن المطلوب الآن من الولايات المتحدة هو مد مظلة صواريخ باتريوت في شمالي سوريا لحماية السوريين من قصف النظام.

خارج السياق
ولم يتردد الخطيب في الخروج بعيدا عن السياق الدبلوماسي ووجّه حديثه للقادة العرب مذكرا إياهم بالصحابي عمر بن الخطاب عندما اعترضته امرأة من عامة الناس وقالت له "اتق الله". وفي هذا السياق قال الخطيب موجها حديثه للقادة للعرب "اتقوا الله فلا خير فيكم إن لم تسمعوها، اتقوا الله في شعوبكم وحصنوا بلادكم بالعدل". وأضاف "شعوبنا أمانة ثقيلة نرجو الله أن يعينكم عليها".

وتعليقا على الملف السوري بالقمة قال الكاتب والمحلل السياسي ياسر الزعاترة للجزيرة نت إنه من الضروري إيجاد موقف عربي لتقنين مسألة تسليح الثوار في سوريا وصولا إلى التسليح النوعي. واعتبر الزعاترة أن المعركة الحقيقية هي تلك التي تجري على الأرض "فالنظام لن يستجيب للحل السياسي".

مقعد سوريا في القمة ظل حكرا طوال عقود
على آل الأسد
(الأوروبية)
وقلل الزعاترة من خطورة الخلافات داخل صفوف المعارضة السورية، ورأى أنها تمثل أمرا عاديا في كل الثورات. ودعا لممارسة الضغط على الدول التي تدعم النظام السوري مثل روسيا وإيران مع حث دول الجوار العربي على تقديم الدعم للثوار وتوصيل السلاح لهم.

في هذا السياق جاءت تحذيرات الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي من مخاطر ما يجري في سوريا على دول الجوار العربي، وأقر في الوقت نفسه بفشل كل مبادرات الجامعة في المرحلة الأخيرة بسبب تعنت النظام السوري ورفضه لكل سبل الحل.

وتحدث العربي في كلمته عن عجز مجلس الأمن، ودعا لتوفير كل الدعم لجهود المبعوث الأممي الأخضر الإبراهيمي مشددا على أن خيار التسوية السياسية هو الخيار الذي يجب التمسك به مع التأكيد على ضرورة توحيد المعارضة السورية تحت مظلة الائتلاف الوطني.

وهكذا كشفت فعاليات الساعات الأولى لقمة الدوحة عن رسائل قوية يتوقع أن تخرج عنها على شكل قرارات ربما تعيد ترتيب أوراق الملف السوري وتنبه إلى الوضعية الجديدة للثوار على الصعيد السياسي بعد الاستحواذ رسميا على مقعد الأسد الرئاسي بالقمم العربية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة