فلسطينيو تركيا.. صياغة جديدة للدور الوطني   
الاثنين 1437/12/4 هـ - الموافق 5/9/2016 م (آخر تحديث) الساعة 6:09 (مكة المكرمة)، 3:09 (غرينتش)

خليل مبروك-إسطنبول

هيمنت تفاصيل الواقع الحياتي والهموم اليومية للفلسطينيين على أنشطة مؤتمر "فلسطينيي تركيا وقضايا الوطن"، دون أن تكبح محاولاتهم للتأثير في قضيتهم الوطنية وممارستهم لدور فاعل فيها.

وشهد المؤتمر الذي افتتح صباح الأحد بمدينة إسطنبول التركية بمشاركة 25 مؤسسة فلسطينية عاملة في تركيا إقبالا واسعا من الفلسطينيين، الذين حضروا من مختلف المحافظات بحثا عن مظلة تذيب خلافاتهم الحزبية، وتتكامل تحتها أدوارهم، لتجاوز حالة المطالب الإنسانية إلى ممارسة دور سياسي.

وناقش المؤتمر عبر مجموعة من الندوات وورش العمل واللقاءات التخصصية انعكاسات الواقع الفلسطيني على أبناء الجالية، ومن بينها مواضيع حصار قطاع غزة، والوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام، والظروف القانونية والحياتية للفلسطينيين بتركيا.
المشاركون في مؤتمر فلسطينيي تركيا يقفون للسلام الوطني (الجزيرة)

مظلة وحدوية
وشارك في المؤتمر السفير الفلسطيني في أنقرة فايد مصطفى، والأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية النائب مصطفى البرغوثي، والنائب عن حركة حماس سيد أبو مسامح، والعديد من الشخصيات وممثلي القوى والفعاليات الفلسطينية.

كما عكس المؤتمر حجم التوافد الفلسطيني على تركيا بتمثيل عريض للاجئين من فلسطينيي سوريا والعراق، الذين قدموا شروحا عن خصوصية احتياجاتهم وظروفهم المتعلقة بإجراءات الهجرة والإقامة والعمل والاندماج في المجتمع الجديد.

وأوضح رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر محمد مشينش أن جمع كل أطياف الشعب الفلسطيني من جميع الخلفيات السياسية والجغرافية هو أحد الأهداف الرئيسية لتنظيمه، مؤكدا أن المؤتمر رسم عبر المضمون الذي قدمه خريطة جديدة للعمل الفلسطيني في تركيا.

وأشار في حديث للجزيرة نت إلى أن اللجنة التحضيرية للمؤتمر وأمانته العامة قد ناقشتا إمكان تحوله إلى فعالية سنوية، على غرار العديد من الأنشطة الكبرى للجاليات الفلسطينية حول العالم، وعلى قاعدة الاستمرار في جمع الكل الفلسطيني في تركيا على كلمة واحدة.

ندوات المؤتمر تناولت المشاكل التي تواجه الفلسطينيين في تركيا (الجزيرة)

تكامل الأدوار
وشهد المؤتمر أنشطة ولقاءات نخبوية فلسطينية للقطاعات الفلسطينية الناشطة في تركيا، التي تباحثت في فرص تفعيل دورها في خدمة القضية الفلسطينية.

وأوضح البرغوثي أن المؤتمر عكس رسالة التكامل بين مختلف المكونات الفلسطينية، وتفعيل طاقات الجاليات في الخارج لدعم النضال الفلسطيني، وحركة المقاطعة الدولية، وفرض العقوبات على الاحتلال.

ورأى في حديثه للجزيرة نت أن تكامل المكونات الفلسطينية هو "أحد أعمدة الاستراتيجية الجديدة لمواجهة اختلال ميزان القوى لصالح إسرائيل"، معبرا عن قناعته بأن الجاليات الفلسطينية باتت تشكل أجساما منظمة وفاعلة على كل الصعد المؤثرة في سياسات الدول المستضيفة لها.

ولقي المؤتمر اهتماما رسميا تركيا مثله حضور مجموعة أصدقاء فلسطين في مجلس النواب التركي، برئاسة البرلماني أيدن أونال، الذي قال في كلمة له إن القضية الفلسطينية تخص الأتراك باعتبارهم جزءا من الأمة الإسلامية كما تخص الفلسطينيين.

زاوية تجسد هجرة فلسطينيي سوريا والعراق إلى أوروبا في قوارب الموت (الجزيرة)

الإنساني والسياسي
من جهته قال السفير الفلسطيني في تركيا فائد مصطفى في كلمة ألقاها بالجلسة الافتتاحية للمؤتمر، إن القضية الفلسطينية هي قضية سياسية بامتياز عنوانها وجود الاحتلال وليست قضية إنسانية أو إغاثية.

أما رئيس مركز رؤية للدراسات السياسية الدكتور أحمد عطاونة فعبر عن قناعته بأن الجاليات الفلسطينية مطالبة بأن تركز في مطالباتها للدول التي تستضيفها، ومن بينها تركيا على الدعم والإسناد السياسي أكثر من أي دعم آخر.

وأوضح الأكاديمي الفلسطيني الذي التقته الجزيرة نت في المؤتمر أن نجاح الفلسطينيين في استجلاب الدعم السياسي لقضيتهم يتطلب أن يتخلصوا من حالة التشتت والانقسام، وأن يوحدوا مؤسساتهم ويجددوا لها الشرعية، خاصة منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الأداة الأساسية للعمل السياسي خارج فلسطين.

وشهد المؤتمر عرض عدد من الأفلام الوثائقية القصيرة التي تناولت أحوال المهاجرين من فلسطينيي سوريا إلى تركيا، كما أقيمت على هامشه معارض للصورة جسدت معاناة الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، وقضية المهاجرين من فلسطينيي شتات النكبة إلى الشتات الأوروبي الجديد في قوارب الموت، وزوايا أخرى للأعمال التراثية والفنية الفلسطينية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة