جدل بأميركا بسبب الفيلم المسيء   
الأربعاء 26/10/1433 هـ - الموافق 12/9/2012 م (آخر تحديث) الساعة 10:13 (مكة المكرمة)، 7:13 (غرينتش)
جانب من مظاهرات الاحتجاج على الفيلم أمام السفارة الأميركية بالقاهرة (الفرنسية)

تتوالى ردود الأفعال الرسمية وغير الرسمية في الولايات المتحدة على عرض فيلم أميركي مسيء لنبي الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم.

فقد انتقد المرشح الرئاسي الجمهوري ميت رومني الثلاثاء رد الرئيس باراك أوباما على هجومين عنيفين على بعثتين دبلوماسيتين للولايات المتحدة في مصر وليبيا احتجاجا على عرض الفيلم المسيء للنبي محمد.

وأكدت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون مساء الثلاثاء أن موظفا من وزارة الخارجية قتل في الهجوم الذي شنه رجال مسلحون على القنصلية الأميركية في بنغازي بليبيا.

وقالت كلينتون في بيان "قلبنا يتفطر حزنا على هذه الخسارة المرعبة"، وأضافت أن واشنطن تعمل مع دول مختلفة في العالم من أجل حماية بعثاتها الدبلوماسية بعد أعمال العنف أمام السفارة الأميركية في مصر والهجوم على القنصلية الأميركية في بنغازي الثلاثاء.

وأوضحت أن "البعض حاول تبرير هذا التصرف الوحشي بتقديمه على أنه رد على عناصر مسيئة بثت على الإنترنت".

وأشارت إلى أن "الولايات المتحدة تندد بأي رغبة عشوائية للإساءة إلى المعتقدات الدينية لدى الآخر. التزامنا من أجل التسامح الديني يعود حتى إلى جذور وطننا". وقالت أيضا "لكن لتكن الأمور واضحة، لا شيء يبرر أعمالا من هذا النوع".

وقال رومني في بيان "أشعر بغضب كبير من الهجمات على بعثات دبلوماسية أميركية في ليبيا ومصر ووفاة موظف قنصلي أميركي في بنغازي".

وأضاف قائلا "إنه لشيء مخز أن أول رد لإدارة أوباما لم يكن إدانة الهجمات على بعثاتنا الدبلوماسية بل التعاطف مع أولئك الذين شنوا الهجمات".

وقوبل بيان رومي بانتقاد من حملة أوباما، وقال المتحدث باسم الحملة بن لابوت "نشعر بصدمة أنه بينما تواجه الولايات المتحدة الأميركية مأساة وفاة أحد موظفينا الدبلوماسيين في ليبيا فإن رومني اختار شن هجوم سياسي".

جانب من احتجاجات المصريين أمام السفارة الأميركية بالقاهرة (الفرنسية)

وذكرت وكالة أسوشيتدبرس للأنباء أن منتج الفيلم توارى عن الأنظار بعد الهجمات على البعثات الدبلوماسية الأميركية التي تسبب بها عرض فيلمه.

وقالت الوكالة إن الكاتب والمخرج السينمائي سام بازيل تحدث عبر الهاتف أمس الثلاثاء من مكان غير محدد، مشيرة إلى أنه ظل على عناده حيث وصف الدين الإسلامي بأنه "سرطان" وأنه أراد بالفيلم أن يوجه رسالة سياسية.

وعرَّف المنتج والمخرج البالغ من العمر 56 عاما نفسه بأنه يهودي إسرائيلي، وأعرب عن اعتقاده بأن فيلمه سيساعد وطنه الأم عبر "فضحه عيوب الإسلام للعالم"، حسبما أوردته أسوشيتدبرس.

ونقلت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية عن بازيل تأكيده بأنه هو الذي يقف وراء الفيلم، مشيرا إلى أنه جمع خمسة ملايين دولار من مائة يهودي لم يحدد هوياتهم لتمويل الفيلم.

وأوضح أنه عمل مع 60 ممثلا وفريق من 45 شخصا لإخراج الفيلم خلال ثلاثة أشهر العام الماضي في كاليفورنيا. وقال "إنه فيلم سياسي وليس فيلما دينيا".

وحصل الفيلم على دعم القس الأميركي المثير للجدل تيري جونز الذي أثار ضجة من خلال حرقه نسخا من المصحف الشريف في أبريل/نيسان الماضي.

وقال جونز في بيان عن الفيلم "إنه إنتاج أميركي لا يهدف إلى مهاجمة المسلمين ولكن إلى إظهار العقيدة المدمرة للإسلام".

في سياق ذي صلة، ألغت القناة الرابعة التلفزيونية البريطانية عرض فيلم وثائقي عن تاريخ الإسلام لأسباب أمنية بعد تهديدات تلقاها مقدمه.

وقالت وكالة يونايتد برس إنترناشونال للأنباء نقلا عن صحيفة إيفننغ ستاندارد البريطانية اليوم الثلاثاء إن الفيلم الوثائقي المثير للجدل (الإسلام: القصة غير المروية) أثار أكثر من ألف شكوى بعد عرض مقاطع منه.

وأضافت أن مقدمه المؤرخ البريطاني توم هولاند تلقى تهديدات وسيلاً من الرسائل المسيئة عبر صفحته على موقع تويتر.

ومضت إلى القول إن المؤرخ هولاند زعم في الفيلم الوثائقي أن الإسلام هو موضوع مشروع للتحقيق التاريخي، وأن هناك القليل من الأدلة المكتوبة المعاصرة عن النبي محمد (صلى الله عليه وسلم).

ونسبت الصحيفة إلى متحدث باسم القناة الرابعة قوله "قمنا بإلغاء العرض المقرر للفيلم على مضض بعد حصولنا على مشورة أمنية، لكننا لا نزال فخورين للغاية بإنتاجه".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة