طهران تأسف لاقتحام السفارة ولندن تتوعد   
الأربعاء 1433/1/4 هـ - الموافق 30/11/2011 م (آخر تحديث) الساعة 1:20 (مكة المكرمة)، 22:20 (غرينتش)

المحتجون تمكنوا من اقتحام السفارة مرتين رغم الوجود الأمني الكثيف (الفرنسية)

انتهت الاحتجاجات التي اندلعت أمام مجمعيْن للسفارة البريطانية في العاصمة الإيرانية طهران مساء الثلاثاء، وخرج جميع الأشخاص الذين اقتحموا المباني التابعة لها، وسط أسف حكومي إيراني، وتنديد ووعيد بريطاني بإجراءات وعواقب خطيرة، وإدانة دولية للاقتحام.

وكان مئات من الطلبة الإيرانيين تظاهروا للمطالبة بقطع العلاقات مع بريطانيا احتجاجا على العقوبات البريطانية الأخيرة، واقتحموا مقر السفارة في طهران، وأنزلوا العلم البريطاني وأحرقوه ورفعوا العلم الإيراني مكانه، وحطموا النوافذ واستولوا على وثائق من مكاتب السفارة وأحرقوا بعضها، وهرب موظفو السفارة من بابها الخلفي.

وحمل المتظاهرون صورا للعالم النووي الإيراني ماجد شهرياري بمناسبة مرور عام على اغتياله، ورددوا شعارات مناوئة لبريطانيا والولايات المتحدة وإسرائيل مثل "الإرهاب الثلاثي أميركا وإسرائيل وبريطانيا" و"الموت لأميركا" و"الموت لبريطانيا" و"الموت لإسرائيل" و"الطلبة يقظون ويكرهون بريطانيا".

وقالت وكالة فارس شبه الرسمية إن الشرطة الإيرانية اشتبكت مع المحتجين عند السفارة البريطانية، وأطلقت الغاز المدمِع لتفريقهم، وجرح العديد من الأشخاص من الجانبين.

وأوضحت أن الشرطة حررت ستة من موظفي مجمع السفارة البريطانية في شمال طهران، قائلة "حررت الشرطة ستة أشخاص يعملون في مجمع السفارة البريطانية في حديقة قولهاك".

وذكرت وكالة مهر الإيرانية أنه تم احتجاز ستة أشخاص يعملون في مجمع السفارة البريطانية بشمال طهران، لكنها سحبت التقرير من موقعها الإلكتروني بعد دقائق، دون توضيح.

وتمكنت الشرطة بصعوبة من إخراج نحو 50 شخصا دخلوا المجمع الرئيسي للسفارة وسط طهران، ومائة آخرين في مجمع ثان شمال العاصمة.

لكن الطلاب عاودوا اقتحام مقر السفارة بعد إقامة صلاة الجماعة أمامها، ودخلت مجموعة أخرى من الطلاب إلى الفناء، وطالبوا بطرد السفير البريطاني فورا وقطع كل علاقات لإيران ببريطانيا، مناشدين الشعب الاحتشاد لدعمهم.

وذكرت وسائل الإعلام الإيرانية أن الشرطة اشتبكت مع المتظاهرين واستخدمت الغاز المدمع لإخراجهم من مقرّ السفارة، مما أدى إلى إصابة عدد من المحتجين منهم واحد إصابته شديدة، كما سجلت إصابات في صفوف قوات الأمن.

واعتقلت الشرطة عددا من المتظاهرين، وبالرغم من جهودها لتفريقهم فإنهم اشترطوا الإفراج عن جميع زملائهم.

وأطلق المتظاهرون على العمل الذي يقومون به اسم "احتلوا السفارة"، وشددوا على أنهم يتصرفون من تلقاء أنفسهم وليس بأمر من الحكومة، وسيستمرون في اعتصامهم، وأوضحوا -في بيان نشرته وكالة فارس- أن احتلال السفارة البريطانية يقوم به طلاب ثوريون ولم يأمر به أي جهاز أو مؤسسة.

وأضافوا أنه كان يجب احتلال السفارة البريطانية مباشرة بعد الثورة قبل 33 سنة، معتبرين أن احتلالها يخدم مصالح إيران الوطنية.

المتظاهرون طالبوا بقطع العلاقات فورا مع بريطانيا (الفرنسية)
أسف إيراني
 
وفي أعقاب الحادث، قالت وزارة الخارجية الإيرانية إنها تأسف للاحتجاجات التي أدت إلى "بعض التصرفات غير المقبولة"، مؤكدة أن طهران تحترم وتلتزم بـ"اللوائح الدولية بشأن حصانة وسلامة الدبلوماسيين والأماكن الدبلوماسية".

وكان مسؤول إيراني -فضل عدم الكشف عن اسمه- أبلغ رويترز أن الحكومة الإيرانية لم تخطط للاقتحام الذي حدث لمجمع السفارة البريطانية الرئيسي ومبنى آخر تابع لها في طهران، مؤكدا أنه "لم يكن تحركا منظما، المؤسسة لا دور لها، لم يتم التخطيط له".

وعيد بريطاني
إلا أن الاعتذار الإيراني لم يخفف غضب بريطانيا التي وصف رئيس وزرائها ديفد كاميرون الهجوم على سفارة بلاده في طهران بأنه "مشين ولا يمكن الدفاع عنه"، ودعا إيران إلى ملاحقة المسؤولين عنه قضائيا.

وأنذر كاميرون -الذي عقد اجتماعا مع لجنة إدارة الطوارئ في حكومته-إيران "بعواقب وخيمة"، مضيفا أن بريطانيا ستبحث في الأيام القادمة ما ستتخذه من إجراءات، وقال في بيان إن "الهجوم على السفارة البريطانية في طهران اليوم مشين ولا يمكن الدفاع عنه، لقد كان تقاعس الحكومة الإيرانية عن الدفاع عن العاملين البريطانيين والممتلكات البريطانية مخزيا".

كما سارعت الخارجية البريطانية لإصدار بيان قالت فيه إنها حانقة من اقتحام مجمع سفارتها، وطالبت الحكومة الإيرانية بالسيطرة على الموقف وتوعدت باتخاذ إجراءات إزاء ما حصل، مؤكدة أنه ستكون هناك عواقب أخرى خطيرة، سيعلن عنها ببيان في البرلمان يوم غد الأربعاء.

وأشار المتحدث باسم وزارة الخارجية البريطانية إلى أن بلاده تتوقع من الحكومة الإيرانية القيام "بعمل عاجل لإعادة الوضع إلى السيطرة، وضمان سلامة موظفي سفارتنا وأمن ممتلكاتنا". 

وقالت وزارة الخارجية البريطانية في بيان "تحدث مسؤولون كبار للقائم بالأعمال الإيراني في لندن لحث السلطات الإيرانية على التحرك بأقصى سرعة لضمان السيطرة على الوضع وحماية مجمعنا الدبلوماسي، وفقا لالتزاماتهم بموجب القانون الدولي".

وجددت وزارة الخارجية أيضا تحذيرها من السفر إلى إيران، ونصحت البريطانيين بلزوم منازلهم وتجنب لفت الأنظار.

وحمل وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ الحكومة الإيرانية مسؤولية "الفشل في اتخاذ تدابير كافية" لحماية سفارة بلاده في طهران، وقال في بيان إن المملكة المتحدة تأخذ بمحمل الجد هذا العمل غير المسؤول، والذي يرقى إلى انتهاك خطير لاتفاقية فيينا التي تقتضي حماية الدبلوماسيين والمباني الدبلوماسية في جميع الظروف".

وأضاف أنه تحدث مع نظيره الإيراني للاحتجاج بأقوى العبارات على هذه الأحداث، والمطالبة باتخاذ خطوات فورية لضمان سلامة الموظفين ومجمعيْ السفارة البريطانية على حد سواء.

وقال إن وزير الخارجية الإيراني أعرب عن أسفه لما حدث، وأكد أنه سيتم اتخاذ إجراءات ردا على ذلك.

وأضاف "تم احتساب جميع موظفينا وعائلاتهم ونعمل على وجه السرعة لمعرفة أماكن موظفي الأمن المحليين في سفارتنا لضمان سلامتهم، وتم الإيعاز إلى جميع الموظفين المحليين الآخرين بعدم الحضور إلى السفارة اليوم بسبب احتمالات المظاهرات".

وتابع "كما حذّرنا الرعايا البريطانيين من السفر إلى إيران إلا في حالات الضرورة القصوى، ونصحنا العدد الصغير الموجود منهم في إيران بالبقاء في منازلهم وانتظار المزيد من المشورة".

العلم البريطاني أحرق خلال الاحتجاج ورفع مكانه العلم الإيراني (الفرنسية)
وقال هيغ "أوضحنا للحكومة الإيرانية أن عليها اتخاذ خطوات فورية لضمان سلامة الموظفين البريطانيين، وضمان إعادة الممتلكات التي أُخذت من السفارة، وتأمين الحماية لها بأثر فوري".

وأضاف ستكون هناك عواقب أخرى خطيرة، سيدلى ببيان حولها في البرلمان يوم غد الأربعاء.

لكن هيغ عارض تقارير ذكرت أن ستة من الموظفين أخذوا رهائن لفترة وجيزة، وقال للصحفيين "كان الوضع مشوشا في بعض الأحيان بشأن أماكن بعض الموظفين، لكن لن أستخدم تعبير رهينة".

وبشكل منفصل، قال مصدر في الحكومة البريطانية إنه لم يتم اتخاذ رهائن، وإن التشويش سببه أن الشرطة الإيرانية طلبت من بعض موظفي السفارة البقاء في أماكنهم أثناء الاحتجاج.

وكان مجلس صيانة الدستور في إيران صدق بالإجماع أمس الاثنين على خفض مستوى العلاقات مع بريطانيا، وذلك بعد قرار مجلس الشورى بهذا الشأن الأحد، وهو يلزم الحكومة بطرد السفير البريطاني وخفض مستوى العلاقات إلى مستوى قائم بالأعمال.

ويأتي القرار بعد قيام بريطانيا بقطع العلاقات المالية مع المصارف الإيرانية الثلاثاء الماضي، بعد اتهامها بتسهيل البرنامج النووي الإيراني.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة