استقالة كاي تربك مجددا مصداقية بوش بشأن العراق   
السبت 1424/12/3 هـ - الموافق 24/1/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

حسن الأشموري

أتت استقالة ديفد كاي رئيس الفريق الأميركي المكون من أكثر 1400 عالم متخصص في البحث عن الأسلحة البيولوجية والكيماوية العراقية، وإعلانه الواضح أن لا أسلحة دمار شامل في العراق، لتشكل إرباكا وضربة قوية وخطيرة للرئيس جورج بوش الذي يسعى لإعادة انتخابه رئيسا للولايات المتحدة لفترة ثانية.

فقد كانت الإدارة الأميركية تعيش على أمل أن يجد فريق ديفد كاي، الذي مسح العراق طولا وعرضا مقتفيا خطوات فريق تفتيش إيكيوس السويدي وباتلر الأسترالي وبليكس السويدي، ما عجزت عنه فرق التفتيش تلك وهو الحصول على أدلة قرار الحرب والغزو والاحتلال الأميركي للعراق.

وكانت إدارة بوش قد ركزت حملتها ضد العراق في الأشهر السابقة على الحرب متهمة إياه بامتلاك أسلحة دمار شامل يمكن أن يستخدمها ضد دول حليفة للولايات المتحدة أو يعطيها "لإرهابيين" لاستخدامها ضد أهداف أميركية، وعلى ضوء تلك المزاعم اتخذ بوش قرار احتلال العراق.

واعتبر مسؤولون سابقون بوكالة الاستخبارات المركزية (CIA) عارضوا الحرب على العراق أن عدم العثور على أسلحة دمار شامل في هذا البلد بات مصدر إرباك للإدارة الأميركية.

وقال أحد هؤلاء وهو أوغين بوتيت العضو بمجموعة شكلت في يناير/ كانون الثاني من العام الماضي وتضم قدامى رجال CIA "عندما يتبين أنه ليس هناك أي شيء للإعلان عنه بخصوص أسلحة العراق فإن ذلك سيكون مصدر إرباك كبير".

من جهته أشار راي ماك غوفرن العضو الآخر من المجموعة إلى أن بعض زملائه شبه واثق من أنه لن يتم العثور على أسلحة دمار شامل "ولو احتاج الأمر إلى أن تضعها واشنطن هناك".

ولذلك فقد حاولت إدارة بوش أن تسبق الإرباك الذي سيحدثه هذا الإعلان، حيث سربت مصادر بريطانية استنادا إلى تقارير تم تسريبها عن الإدارة الأميركية أواخر العام الماضي أن الفريق البريطاني الأميركي للبحث عن أسلحة العراق لم يعثر على أي أثر لأسلحة الدمار الشامل المزعومة هناك.

وأكدت القناة الثانية لتلفزيون الـ BBC العام الماضي أن فريق كاي لم يعثر على أي أسلحة للدمار الشامل ولا أدنى كمية من المواد النووية أو الجرثومية أو الكيماوية. كما أن الفريق لم يعثر على أي ناقلة نووية ولا مختبر يهدف إلى تطوير هذا النوع من الأسلحة.

ويقول سياسيون أميركيون إن ردة فعل البيت الأبيض السريعة حيال استقالة كاي هي ذات التصريحات المتكررة التي تؤكد أن "البحث سيستمر" إذ أن هناك موسما انتخابيا حساسا وحاسما لمستقبل بوش ومن ورائه كل الصقور والحمائم ولمنظري المسيحيين الجدد ولأصحاب نظرة الحرب الوقائية في البنتاغون وCIA والخارجية ومجلس الأمن القومي ووزارة الأمن الداخلي يجري الآن.

وأكد باحثون في شؤون الحملات الانتخابية أن خصوم إدارة بوش الحالية بزعامة الحزب الديمقراطي وطابورا كبيرا من الكتاب المؤثرين ورجال الأعمال وبعض قطاعات هوليود وجماعات حقوق الإنسان سيسعون حتما لاستخدام تصريحات كاي بشأن خلو العراق من تلك الأسلحة لإسقاط بوش في انتخابات الرئاسة التي ستجرى في نوفمبر/ تشرين الثاني القادم.

وبقيام جورج تينيت مدير الـ CIA بتعيين الأميركي تشارلز دوليفر وهو مساعد سابق لرئيس مفتشي الأمم المتحدة في العراق ليترأس فريق ديفد كاي، تعود إدارة الرئيس الأميركي إلى مربعها القديم رغم إعلان دوليفر أن إمكانية العثور على أسلحة كيماوية وبيولوجية قريبة من الصفر في الوقت الراهن.

كما أن تصريحات ديك تشيني نائب الرئيس الأميركي أمس الأول تصب في نفس الإستراتيجية التي اتبعها بوش لمواجهة الحقائق بشأن عدم وجود أسلحة دمار بالعراق حيث قال لإذاعة NBR الدولية إن إيجادها سيتطلب مزيدا من الوقت "لتفقد جميع الحفر في العراق".
ـــــــــ
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة