حركة النهضة   
الاثنين 1432/3/5 هـ - الموافق 7/2/2011 م (آخر تحديث) الساعة 10:52 (مكة المكرمة)، 7:52 (غرينتش)

سمحت الثورة الشعبية في تونس التي أنهت في 14 يناير/كانون الثاني 2011 حكم الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي بعودة حركة النهضة الإسلامية إلى الواجهة السياسية بعدما تعرضت لقمع شديد مدة ثلاثة عقود, كما عاد قادتها من المنفى وأطلق آخرون من السجون.
 
لم يُعترف بالحركة التي بدأت عام 1981 تحت مسمى الاتجاه الإسلامي وظلت في حالة خلاف مستمر مع السلطة, وتقدمت بعد أسبوعين من فرار بن علي بطلب للحصول على التأشيرة القانونية كغيرها من الأحزاب.
 
التأسيس
ظهرت الحركة إلى العلن باسم الاتجاه الإسلامي قبل أن تتسمى في فبراير/شباط 1989 باسمها الحالي, وشارك في تأسيسها جامعيون وحقوقيون منهم راشد الغنوشي وعبد الفتاح مورو.
 
تقدمت في 6 يونيو/حزيران 1981 بأول طلب للحصول على التأشيرة القانونية إلا أن حكومة الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة رفضت في الشهر التالي تسليمها التأشيرة.
 
بعد وصول بن علي إلى السلطة عام 1987, تسمت النهضة باسمها الحالي كي يخلو من أي إشارة إلى انتمائها الإسلامي, وتقدمت بطلب جديد للحصول على التأشيرة إلا أنه قوبل مجددا بالرفض.
 
المبادئ
استلهمت الحركة من فكر منظري الإخوان المسلمين في مصر وعلى رأسهم سيد قطب, بيد أن قادتها -خاصة راشد الغنوشي- أكدوا مرارا قبل وبعد الثورة الشعبية التي أطاحت ببن علي أن النهضة طورت منهجها, وباتت قريبة جدا من منهج حزب العدالة والتنمية الإسلامي التركي.
 
أكدت الحركة في بيانها التأسيسي أنها لا تقدم نفسها ناطقا رسميا باسم الإسلام, وحددت جملة من الأهداف منها بعث الشخصية الإسلامية لتونس, وتجديد الفكر الإسلامي, والسعي إلى أن تستعيد الجماهير حقها في تقرير مصيرها, وضمان تنمية اقتصادية عادلة.
 
كما أكدت النهضة أيضا التزامها بالمنهج الديمقراطي في التداول على السلطة, وبمبادئ حقوق الإنسان وبنبذ العنف, وأعلنت بوضوح قبل وبعد ثورة يناير 2011 أنها تقبل بمجلة الأحوال الشخصية التي منحت المرأة التونسية حقوقا واسعة باعتبار أن ما ورد في تلك المجلة اجتهاد من ضمن اجتهادات إسلامية.
 
العلاقة بالسلطة
تعرضت الحركة لأولى حملات القمع مباشرة بعد تقديمها طلب الحصول على التأشيرة القانونية عام 1981.
 
بعد إزاحة بن علي الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة في 7 نوفمبر/تشرين الثاني 1987 بانقلاب "أبيض", وثقت الحركة في وعود الرئيس الجديد بإرساء مناخ ديمقراطي, وكانت من ضمن الأحزاب التي وقعت في نوفمبر/تشرين الثاني 1988على ما سمي حينها بالميثاق الوطني.
 
شاركت النهضة في الانتخابات التشريعية عام 1989 بقائمات مستقلة, وأكدت أنها حصلت على ما لا يقل عن خمس الأصوات إلا أن الحزب الحاكم حينها (التجمع الدستوري الديمقراطي) زوّر النتائج.
 
بعد هذه الانتخابات, تأزمت علاقة النهضة بالسلطة التي باشرت منذ مطلع التسعينيات حملات قمع متعاقبة أسفرت في نهاية العشرية عن سجن نحو 30 ألفا من عناصر الحركة والمتعاطفين معها, كما سجن عدد من أبرز قادتها مثل صادق شورو وعلي العريض وحمادي الجبالي سنوات طولية.
 
غادر قادة آخرون منهم راشد الغنوشي إلى أوروبا, وصدرت عليهم أحكام متفاوتة بالسجن تصل إلى السجن المؤبد.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة