بازار طهران.. أسطورة التاريخ وواقع العولمة   
الأربعاء 8/1/1429 هـ - الموافق 16/1/2008 م (آخر تحديث) الساعة 17:17 (مكة المكرمة)، 14:17 (غرينتش)

السلع الصينية بدأت تغزو بازار طهران وتزاحم المنتجات المحلية (الجزيرة نت)


عبد الجليل البخاري-طهران

تعد بازار طهران نقطة التقاء اقتصادية أساسية بين شمال البلاد الذي تسوده مظاهر الرفاه وجنوبها المتواضع.

ورغم أن الشهرة المحلية لهذه البازار (السوق الكبيرة) اكتسبتها من كونها قطبا اقتصاديا رئيسيا بسيطرتها على 30% من النشاط التجاري في إيران، فإن تأثيرها السياسي خصوصا خلال فترة الاحتجاجات على شاه إيران السابق جعل منها مكانا ذا دلالة عميقة.

جذور في التاريخ
الوصول إلى البازار من وسط طهران ليس أمرا هينا، فبسبب الازدحام الخانق في الطريق قد يكلفك الأمر ساعتين بالسيارة، لذلك فإن استعمال مترو الأنفاق الذي يقل نحو ثمانية ملايين شخص يوميا جعل المهمة أقل صعوبة.

تعددت مداخل البازار بسبب مساحتها الكبيرة جدا، غير أن المدخل المحاذي لميدان الإمام الخميني يعد الأكثر كثافة وازدحاما.

وعندما تسأل التجار والعاملين فيها عن تاريخها يكتفون بالقول إنه قديم جدا. وفعلا فإن الدراسات التاريخية ترجح أنها تعود إلى حوالي 400 سنة، وتشير إلى أن جانبا منها ظهر خلال حكم الدولة الصفوية، كما أن الجزء الأكبر منها ظل حتى القرن السابع عشر مفتوحا قبل أن يصبح مغطى بأسقف.


حارات تجارية
وتنقسم البازار إلى حارات ضيقة تمتد الواحدة منها أحيانا لمسافة طويلة تتراوح بين ست وعشر كيلومترات تضم نوعا معينا من التجارة.

وعلى غرار أسواق الكثير من المدن الإسلامية العريقة توزعت على هذه الحارات أنواع مختلفة من التجارة تشمل الذهب والمسبوكات الفضية والنحاسية والملابس والأثواب والعطور والمصنوعات اليدوية التقليدية، لكن الحارة الأكثر استقطابا للزوار خصوصا الأجانب منهم هي حارة السجاد.

بأريحية كبيرة ولغة إنجليزية طلقة أبى الشاب محمدي، أحد تجار السجاد بالبازار، إلا أن يستضيفنا بمحله ويعرفنا بمنتجاته التي لا ينزل سعر أصغر قطعة منها عن 500 دولار.

معروضات السجاد الإيراني الأكثر استقطابا للزوار في بازار طهران (الجزيرة نت)
وأوضح محمدي للجزيرة نت أن تجارة السجاد بالبازار تعتمد أساسا على التصدير والأسواق الخارجية الممتدة لمناطق متعددة خصوصا بأوروبا.

وأضاف أن "السجاد الإيراني أغلى قيمة من الذهب" بسبب جودة صناعته و"الحماية التي يضمنها له القانون من خلال وضع طابع الملكية الإبداعية على كل قطعة سجاد".

قوة اقتصادية واجتماعية
تجار السجاد بالبازار شكلوا على الدوام إلى جانب التجار الآخرين بالبازار قوة اقتصادية واجتماعية بالبلاد، ولم يتردد بعض المثقفين الذين التقتهم الجزيرة نت ورفضوا الكشف عن هويتهم، في القول إنهم "يشكلون جماعات ضغط مؤثرة سياسيا".

وبالبازار أيضا حارة تضم لوحات رسوم المنمنمات أو "المينياتور"، التي تتم حياكتها بجمالية فائقة بواسطة خيوط من الحرير زاهية الألوان في قطع صغيرة من السجاد.

وينكب رسامون مهرة متخرجون في معاهد الفنون الجميلة، بمحلات في هذه الحارة على إبداع عدد من اللوحات التي تحظى بالإعجاب، لكنها تثير الدهشة عندما يكشف صاحب أحد المحلات أن سعر بعض هذه اللوحات قد يصل إلى 50 ألف دولار وأن أقلها ثمنا تباع بحوالي 12 ألف دولار.

ورغم الطابع الأسطوري للبازار فإنها لم تسلم من موجة العولمة خصوصا الصينية منها، فإلى جانب المنتجات التقليدية الإيرانية أذعن عدة تجار لطوفان الصناعة الصينية الذي أوجد عدة محلات تعرض منتجات مقلدة تباع بثمن بخس.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة