إحالة جنرال فرنسي إلى التقاعد لدوره في تعذيب جزائريين   
الأربعاء 15/3/1422 هـ - الموافق 6/6/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
غلاف اعترافات الجنرال أوساريس

قررت الحكومة الفرنسية اليوم إحالة الجنرال بول أوساريس على التقاعد كإجراء تأديبي بعد اعترافه بممارسة تعذيب واغتيال جزائريين إبان حرب التحرير في الخمسينات.

وأفادت الناطقة باسم الرئاسة الفرنسية كاترين كولونا أن الرئيس الفرنسي جاك شيراك وقع اليوم بوصفه القائد الأعلى للجيش مرسوم إحالة الجنرال أوساريس إلى التقاعد.  وأوضحت أن هذه العقوبة اتخذت في حقه بناء على توصية من المجلس الأعلى للقوات البرية. 

وكان المجلس المذكور اجتمع الأسبوع الماضي برئاسة وزير الدفاع الفرنسي ألان ريشار للبحث في وضع أوساريس، وكان إجراء إقالته العقوبة الوحيدة التي يمكن أن ينزلها الوزير بحق الجنرال. واعتمدت توصية المجلس أساسا اقتراح العقوبة الذي قدمه وزير الدفاع إلى رئيس الجمهورية. وإلى جانب العقوبات النظامية, اتخذت إجراءات لدرس إمكان حرمان الجنرال من وسام الشرف والتحري عن الملاحقات القضائية التي يمكن اتخاذها في حقه.


أوساريس أكد في كتابه "خدمات خاصة في الجزائر 1955-1957" أن الحكومة الفرنسية لم تكن فقط على علم بما قام به جنودها من أعمال بحق الجزائريين ولكنها أقرت بما قاموا به

ولا يحال الضباط كبارالسن في فرنسا إلى التقاعد بل يوضعون في الاحتياط في وزارة الدفاع.

وكان أوساريس أكد في كتابه "خدمات خاصة في الجزائر 1955-1957" أن الحكومة الفرنسية لم تكن فقط على علم بما قام به جنودها من انتهاكات بحق الجزائريين ولكنها أقرت بما قاموا به.

وأدت مزاعم أوساريس وموقفه الذي لا يبدو عليه الندم من تلك الأحداث إلى إعادة فتح الجروح المؤلمة في ماضي فرنسا الاستعماري وأدت كذلك إلى إحياء النقاش حول ما إذا كان واجبا وممكنا تقديم المسؤولين للمحاكمة.

وحكمت محكمة فرنسية عام 1993 بحصر تهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية بفترة الحرب العالمية الثانية، كما منحت فرنسا في الستينات عفوا عن كل الانتهاكات التي ارتكبت في حرب الجزائر.

وكانت عدة منظمات لحقوق الإنسان قد رفعت دعاوى ضد الجنرال أوساريس، ولكن من غير المؤكد أن يقوم الادعاء العام الفرنسي باتخاذ أي إجراء ضده. كما طلبت الرابطة الدولية لحقوق الإنسان هذا الأسبوع من المدعين العامين فتح تحقيق في الجرائم ضد الإنسانية التي قام بها مسؤولون فرنسيون أثناء حرب الجزائر التي استمرت من عام 1954 وحتى عام 1962.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة