المناظرة الثانية في الصحافة الأميركية   
الأربعاء 1/12/1433 هـ - الموافق 17/10/2012 م (آخر تحديث) الساعة 16:17 (مكة المكرمة)، 13:17 (غرينتش)
أوباما يتقدم على رومني في المناظرة الثانية حسب الرأي الغالب (الجزيرة)
تناولت الصحافة الأميركية المناظرة الثانية بين الرئيس باراك أوباما والمرشح الجمهوري ميت رومني بالنقد والتحليل، وتاليا حصيلة صحيفتين صدرتا عقب المناظرة.
 
فقد استهلت صحيفة واشنطن بوست افتتاحيتها بأن الرئيس أوباما وميت رومني تواجها مساء أمس في مناظرة غير مترابطة، وفي بعض الأحيان شرسة بطريقة واضحة، أظهرت أوباما وقد بدا أكثر عدوانية وتركيزا مما كان عليه في مواجهته الأولى وهذا الأمر وسع النقاش ليشمل القضايا الاجتماعية مثل الهجرة وتغطية تحديد النسل ومراقبة الأسلحة، وقوانين تنظيم حيازة وحمل المدنيين للأسلحة النارية.
 
وإذا لم تطأ ملاحظات المرشحين أرضا جديدة وثابتة فقد ساعدت الأمسية في شحذ الخلافات بينهما وإعطاء كل واحد فرصة للترويج لبضاعته بالحجة والإيضاح لدوائر انتخابية حاسمة، ولا سيما الناخبات. وقد تشابك الرجلان بشكل متكرر بشأن الحقائق، من كيفية وصف الرئيس لهجوم ليبيا إلى إنتاج النفط في الأراضي الاتحادية.

وقالت الصحيفة إن إستراتيجية رومني تلخصت في وصفه السنوات الأربع السابقة بأنها كانت تجربة فاشلة. ولزيادة تعزيز الصورة الأكثر اعتدالا بدأ يجرب ما فعله في اللقاء السابق عندما قال إن "الرئيس حاول لكن سياساته لم تفلح".

وحاول رومني استخدام أسلوب الخطاب المحافظ من الموسم التمهيدي للجمهوريين وقدم الحجة غير المقنعة نوعا ما بأن سعيه من أجل المهاجرين غير الشرعيين لـ"الترحيل الذاتي" كان بديلا ألطف وأهون من عمليات الاعتقال الجماعي. وألمح إلى أنه كان مؤيدا لمسار إضفاء الصفة القانونية على أطفال المهاجرين غير الشرعيين رغم الحقيقة بأنه أثناء الموسم التمهيدي عارض الجزء الرئيسي لهذا التشريع، قانون الحلم، وأيد فقط مسارا ضيقا لأولئك الذين يخدمون في الجيش.

وأشارت الصحيفة إلى أن نهج أوباما ركز على تصوير رومني كالشخص البلوتوقراطي المتنفذ الذي جعل الرئيس السابق جورج بوش يبدو معتدلا بالمقارنة عندما قال إن "جورج بوش لم يقترح تحويل الرعاية الطبية إلى فاتورة". وقال "جورج بوش تبنى إصلاحا شاملا للهجرة، جورج بوش لم يقترح أبدا أن نقضي على التمويل لتنظيم الأسرة".

وبرفضه توسل رومني بخطته الخمسية النقاط قال الرئيس إن المرشح الجمهوري لديه "خطة من نقطة واحدة وتلك الخطة هي التأكيد على أن الناس الذين في القمة يلعبون بمجموعة مختلفة من القواعد".

ومهاجما لفشل رومني في تقديم تفاصيل بشأن كيف سيعوض خفض المعدلات الضريبية قال أوباما إن رومني، كرجل أعمال "لن يتبنى مثل هذه الصفقة الهزيلة ولا ينبغي لكم أيها الشعب الأميركي لأن العملية الحسابية لا تضيف جديدا". وقالت الصحيفة إن هذه كانت نقطة في صالح أوباما.

وأشارت واشنطن بوست إلى أنه في تبادل الأدوار بشأن ليبيا كان أوباما موفقا في رده على انتقاد رومني لتباطؤ الإدارة الأميركية في الاعتراف بأن الهجوم على القنصلية الأميركية في بنغازي كان إرهابا. وختمت الصحيفة بأن مناظرة الأسبوع المقبل عن السياسة الخارجية ستقدم فرصة للمرشحين لإضافة تفاصيل الاختلافات الأخرى في هذا الموضوع.

وفي النهاية، على الجبهة الداخلية كان أداؤهما مخيبا للآمال مثل تهربهما في الحملة الانتخابية. وقالت الصحيفة إن العملية الحسابية الضريبية لرومني مشكوك فيها. وصمت أوباما على موضوع إصلاح الاستحقاقات كان مخيبا للآمال. لكن المناظرة عرضت على الأقل مشهدا لآراء المرشحين بشأن مجموعة أوسع من القضايا وصورة لرجلين عازمين في نهاية المطاف على أن يفوزا.

السيطرة الكاملة
أما صحيفة نيويورك تايمز فقد كتبت أن هناك ثمنا يجب أن يدفع عندما يبدو الرئيس معزولا ومن الواضح أن الرئيس أوباما استفاد من تكلفة عدم الثقة بالنفس في المناظرة الأولى هذا الشهر. وأنه قد استعاد في المناظرة الثانية أمس السيطرة الكاملة على رؤيته وتراثه تاركا ميت رومني يبقبق بأنصاف إجابات. وخداعات وخطأ واحد لا يُنسى.

وبدلا من الإجابات الطنانة والبليدة كان الرئيس واضحا في سرد منجزاته ومقنعا في شرحه كيف أعاد تشغيل النمو الاقتصادي. وبدلا من ترك رومني ليفوز باستعراض من الأكاذيب والوعود غير القابلة للتطبيق وصف أوباما خصمه بانتظام وبقوة بالمخطئ. وبعد أن ترك الكثير من مؤيديه يتساءلون بعد المناظرة الأولى ما إذا كان يريد بحق البقاء أربع سنوات أخرى بدا أوباما أخيرا كرجل مستعد للقتال من أجل فترة ثانية.

وقالت الصحيفة إن ما لم يفعله هو وصف كيف ستكون الفترة الثانية أكثر نجاحا من فترته الأولى، وخاصة إظهار كيف سيشق طريقه في غابة المعارضة الجمهورية في حال إعادة انتخابه. كما أنه فوت فرصا للدعوة إلى المزيد من المعارضة القوية للأسلحة الهجومية في فترة ثانية وطرح سياسة هجرة واضحة.

وأشارت إلى وجود تناقض واضح في الأفكار التي اقترحها رومني ووصفتها بأنها كانت ضعيفة ومعيبة. وقالت إن اللحظة الأكثر تدميرا لرومني هي التي جلبها على نفسه عندما استمر في حملته غير المسؤولة لتسييس وفاة السفير الأميركي في ليبيا بأنها كانت عملية إرهابية.

وختمت الصحيفة بأن الناخبين الذين شاهدوا المناظرة الأولى تُركوا بانطباع أن رومني كان مرشح الأفكار وأن احتياطيات أوباما من الطاقة والجدية قد نفدت. لكن في مناظرة أمس عُكست هذه الأدوار.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة