مكتبة لمحبي القطط في مدريد   
السبت 1435/7/12 هـ - الموافق 10/5/2014 م (آخر تحديث) الساعة 2:01 (مكة المكرمة)، 23:01 (غرينتش)

آمن عجاج-مدريد

أطلقت في إسبانيا مبادرة هي الأولى من نوعها في هذا البلد الأوروبي تتمثل في مكتبة أقيمت في قلب العاصمة مدريد يرتادها "محبو القطط"، وتقدم لهم خدمات قراءة الكتب واحتساء المشروبات غير الكحولية بصحبة العائلة والأصدقاء أو الإبحار عبر الإنترنت للعمل أو المطالعة، وفي نفس الوقت يتاح مداعبة القطط التي تسكن هذا المكان وتأتي "لمصاحبة" رواده.

ويهدف هذا المشروع إلى إيواء القطط الضالة ومعالجتها ورعايتها، وفي نفس الوقت تعليم الكبار والصغار الرفق بالحيوان، وتوفير مكان يأتي إليه محبو القطط الذين لا يجدون لها في منازلهم مكانا أو في يومهم وقتا للعناية بها.

كما تقدم المكتبة "دورات تعليمية" مختلفة لرعاية تلك الحيوانات وفرصة "تَبَنّي" أحدها إذا كانت ظروف هواتها تسمح بذلك، فالمكتبة هي في نفس الوقت مقر جمعية خيرية لإنقاذ القطط الضالة وتأهيلها "للتبني".

مشروع أثنار يهدف إلى خدمة القطط الضالة والتعريف بأهميتها وفائدتها (الجزيرة نت)

وقالت مديرة المشروع إيفا أثنار إن فكرة المشروع نشأت نتيجة لحبها للحيوانات وخاصة القطط، ولاطلاعها على الثقافة اليابانية التي اكتشفت من خلالها أن هذا البلد يضم أكثر من 180 "مقهى لهواة القطط" نتيجة لعشق اليابانيين لتلك الحيوانات وإعجابهم بها ودفاعهم عنها.

وابتكرت أثنار من هذه الفكرة "مكتبة القطط" التي صممتها كمشروع للتخرج، عندما كانت تدرس تصميم الديكورات الداخلية.

وخلال حديثها للجزيرة نت أوضحت أثنار أنها طورت لاحقا هذا المشروع على أرض الواقع، واختارت أن يكون الهدف منه إيواء القطط الضالة ومحاولة إيجاد "بيوت" لها يرعاها فيها أصحابها، إلا أنها واجهت مصاعب بيرقراطية كثيرة نظرا لعدم إمكانية الجمع بين إقامة أماكن لخدمات الطعام والشراب ووجود حيوانات داخل تلك الأماكن.

وتمكنت من التغلب على الصعاب التي واجهتها ووفرت الشروط الصحية والقانونية المطلوبة وحصلت على الموافقات اللازمة لإقامة مشروع ثقافي خيري ممتع وآمن صحيا للجمهور.

الرفق بالحيوان
وأوضحت أثنار أن المكتبة ليست ملجأ للقطط، وإنما تتعاون مع جمعيات للرفق بالحيوان وملاجئ من مختلف مدن إسبانيا وتأخذ منها القطط التي لا تلقى اهتماما من الجمهور وتظل أوقاتا طويلة بالملاجئ دون أن تجد من "يتبناها" وتكون بذلك عرضة "للتضحية" بها، فيتم إنقاذها بإحضارها إلى المكتبة وتأهيلها للتبني.
القطط حاضرة في مختلف الزخارف
الموجودة بالمكتبة
(الجزيرة نت)

وأبرزت مديرة "مكتبة القطط" أن الهدف الأول من المشروع هو "خدمة" القطط الضالة وتعريف الجمهور بالقطط الموجودة بالمكتبة عبر "التعامل" بين الطرفين، فيعرف الزوار شخصية كل قط قبل أن يقرروا "تبنّيه" وبذلك لا يهجرونه لاحقا أو يتركونه في الشارع، فهناك من يحبون القط الساكن الذي يتدلل وآخرون يفضلون القط المرح الكثير اللعب.

ومن الأهداف أيضا وفقا لأثنار، "خدمة" القطط التي تعيش مع أشخاص عبر تقديم "دورات تدريبية" لأولئك الذين اشتروا أو تبنوا قططا للمرة الأولى لأنهم لا يعرفون الكثير عن نظامها الغذائي أو سبل العناية بها، وقالت إن من يريد "تبني" قطة موجودة في المكتبة سيكون عليه حضور دورة تدريبية أساسية تعد بمثابة "دليل الإرشادات" عندما يصل بالقط إلى البيت.

العلاج بالقطط
وأشارت أثنار إلى أن المكتبة تقدم كذلك خدمة "العلاج بالقطط"، حيث إن القطط تستخدم في العلاج السيكولوجي وتطوير الإحساس بالمسؤولية، وأكدت أن أبحاثا علمية أثبتت أن تربية القط تساعد على تنظيم ضغط الدم بالشرايين للذين يعانون مشاكل قلبية.

وعن أهدافها من إنشاء المشروع، أكدت أثنار أنه ليس ذا مرامٍ ربحية، حيث تستخدم عائداته في تغطية نفقات المكتبة المختلفة، وما يزيد عن ذلك يوجه للإنفاق على القطط الضالة ورعايتها.

واختتمت أثنار قائلة إن هذه التجربة زادت من خبراتها ومعارفها منذ بدء التخطيط للمشروع حتى اليوم، وأن نمو المشروع وسَّع أيضا معارف وخبرات العاملين فيه.

وتمنت أن يمثل المشروع إضافة جديدة تفيد في محو الأفكار الخاطئة لدى البعض عن القطط وشخصيتها، وفي ترسيخ احترام الحيوانات عموما وعدم هجرها وإساءة معاملتها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة