السجن والإفراج في العراق بإرادة أميركية   
الاثنين 1425/4/5 هـ - الموافق 24/5/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

فضائح أبو غريب كانت قمة جبل الجيلد للانتهاكات الأميركية في العراق (الفرنسية)

إسماعيل محمد - القائم

"لا أتمنى عذاب البغدادي لعدوي" هذا ما قاله لنا أبو نور الذي اعتقل أربعين يوما منها 28 يوما في قاعدة بلدة البغدادي الواقعة على الطريق إلى القائم بين مدينتي هيت والحديثة. أبو نور (50 عاما تقريبا) كان لا يخفي خوفه عنا فرفض حتى ذكر اسمه ولولا ثقته في مرافقنا تحسين لما تجرأ على أن يصف لنا معاناة المعتقلين في البغدادي.

أبو نور كان واحدا من المفرج عنهم حديثا. وكغيره من معتقلي مدينة القائم تبدأ رحلتهم بالاعتقال في قاعدة 22 أو الأسد في المدينة نفسها، ومن هناك يتم نقل من يقرر الاحتلال استمرار اعتقاله إلى قاعدة البغدادي، ومن يستمر اعتقاله ينقل إلى سجن أبو غريب فيوقف إما احترازيا في مخيمات السجن أو في المحاجر التي انتشرت صور المعتقلين فيها بما يعرف بفضيحة أبو غريب.

المداهمات ليلا أو فجرا
كل من التقينا بهم -سواء أكانوا في مدينة القائم على الحدود السورية أو مدينتي الرمادي والفلوجة القريبة من وسط العراق أو المقدادية القريبة من الحدود مع إيران- يتفقون على أن مداهمات الاعتقال لا تتم إلا ليلا أو فجرا.

إمام مسجد محمد رسول الله الشيخ قاسم دحام الحمداني (قضى متنقلا بين المعتقلات فترة امتدت نحو عشرة أشهر) يذكر أن 70 جنديا أميركيا وعددا من الآليات ترافقهم طائرة أباتشي تحوم فوق بيته ومسجده المتقابلين، حطموا باب بيته ولم يفق إلا والجنود يصوبون بنادقهم إليه.

لم يعط الشيخ فرصة ليسأل، إذ نقل إلى بيته الثاني في المسجد ولما أراد أن يفتح باب البيت منعه الجنود وكسروا قفل الباب. ويستغرب شقيق الشيخ عبد الغني إبراهيم سلوم من المقدادية لماذا يصر المداهمون الأميركان على خلع الأبواب حتى لو كانت مفتوحة.

العديد من أهالي المعتقلين في المقدادية والقائم ذكروا أن قوات الاحتلال اعتقلت أشخاصا لا لشيء سوى لأن أسماءهم وافقت بعض الأسماء في قوائم الاعتقال. وهذا ما يؤكده شقيق الشيخ عبد الغني بأن شقيقين اعتقلا لأن اسميهما يشبهان أسماء بعض من وردوا في قوائم الاعتقال. وذكر أحد المفرج عنهم من القائم أنه اعتقل مع أبنائه فقط لأن العدد في القائمة كان يكتمل بهم.

الاحتلال رغم احتياطاته الأمنية لم يستطع إخفاء انتهاكاته بحق السجناء العراقيين (الفرنسية)

تابوت البغدادي
نقل الرائد مصطفى فرحان افتيح المعتقل في القائم بتاريخ 2 – 2 – 2004 إلى البغدادي بعد 12 يوما قضاها في قاعدة الأسد بالمدينة. وكان من أوائل من أودع توابيت البغدادي وهي عبارة عن صندوق معدني كالتابوت فيه ثقوب في وسط الباب يراقب من خلالها السجين.

يقول افتيح إن سجناء البغدادي يوضعون في التابوت مقيدي الأيدي والأرجل. وعن نفسه يقول إنه قضى فيه ستة أيام لا يخرج فيها إلا لدورة المياه أو للتحقيق.

فنون التعذيب
العقرب، هو الاسم الذي يطلقه المعتقلون على أحد طرق التعذيب. نوفل عجيل بشير كان معتقلا في البغدادي مع الرائد افتيح وأبو نور. يروي نوفل أن أشد طرق التعذيب هي العقرب وتتمثل في تمديد المعتقل على بطنه ثم ربط رجليه مع يديه لأقرب نقطة ممكنة بحيث لا يلامس الأرض إلا منطقة السرة، وفيها تخلع الأكتاف وعظام الحوض.

من المعتاد أن يضع جنود الاحتلال أرجلهم على أسفل الظهر بما يقابل منطقة السرة ويقوموا بشد الرجلين واليدين ويمنع إصدار الصراخ أو التأوه، وفي حال حصول ذلك فهناك طرق للإسكات منها وضع عقدة كبيرة لشماغ في فم السجين ثم يشده الجنود حتى يكاد يتمزق فم المعتقل.

وهناك الشاي الحار يسكب على الجسد يتبعه الماء البارد وشرب مياه قذرة، والحرمان من الاستحمام لأشهر طويلة.

المحاجر في أبو غريب
يطلق على زنازين السجن الانفرادي في سجن أبو غريب المحاجر. وكل من روينا عنهم في هذا التقرير ليسوا ممن كانوا هناك. فجميعهم لم يصنفوا خطرين على قوات الاحتلال، إذ لم يشاركوا في أي عمل ضد الاحتلال، كما أن كل المفرج عنهم حسب روايات الأهالي من غير القابعين في المحاجر.

وفي مدينة بعقوبة مركز محافظة ديالى التقينا بالصحفي أبو تقوى وكان معتقلا في المحاجر، وأول ما ذكره أنه يعرف أغلب المجندين الأميركيين الذين ظهروا في صور قضية أبو غريب.

سجناء عراقيون أفرجت قوات الاحتلال عنهم (الفرنسية)
زج بأبي تقوى في زنزانة بالمحجر وقيد في بابها ونزعت عنه كل ملابسه وربط في باب الزنزانة من الداخل والكيس الأسود على رأسه ولما طلب من إحدى المجندات أن تعطيه ما يستر به عورته أحضرت له ملابس داخلية نسائية، فقال لها هذه ليست لي بل لامرأة فردت وهل أنت إلا امرأة.

قضى أبو تقوى يومين فقط في قسم السجناء السياسيين بالمحاجر وفيه رأى طفلة اسمها فاطمة لم يزد عمرها على 12 سنة مودعة زنزانة انفرادية، فإذا ما جن الليل تبدأ بالصراخ خوفا من الظلام فلا يتوانى السجانون في تكميمها فلا تسمع إلا أنينا. وفي أخرى عجوز طاعنة في السن لا تكف عن العويل والنحيب ونساء يحاولن أن يستترن بتغطية باب الزنزانة.

الإفراج بيد الأميركان
برغم مما قاله المحققون للشيخ قاسم الحمداني من أنه لا تهمة ضده فقد قضى زهاء عشرة أشهر في أكثر من 4 معتقلات. ومصطفى افتيح تنقل في ثلاثة معتقلات مع عدم وجود أي أدلة تدينه ثم أفرج عنه بعد فضيحة أبو غريب مع جاره وصديقه نوفل.

وأما عن عدد المعتقلين فيقول افتيح إنهم أكثر من 1600 في سجن القائم. ويؤكد الشيخ حمدان أن مخيمات معتقل بوكا في أم قصر فيها ما لا يقل عن 6000 معتقل.
ـــــــــــــ
موفد الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة