النقاد والجمهور مختلفون في تقييم مهرجان المسرح المصري   
الثلاثاء 1429/7/13 هـ - الموافق 15/7/2008 م (آخر تحديث) الساعة 20:20 (مكة المكرمة)، 17:20 (غرينتش)
أثار مهرجان المسرح القومي جدلا بين منتقد ومستحسن للآداء المسرحي المصري
(الجزيرة نت)

بدر محمد بدر-القاهرة

اختلفت آراء النقاد والجمهور في تقييم فعاليات المهرجان القومي المصري للمسرح في دورته الثالثة، وفي حين انتقد عدد من النقاد الأوضاع التي يعرفها المسرح المصري، رأى جمهور أن هذا المسرح في تحسن مستمر.

وشاركت مسارح القاهرة في فعاليات يومية لتقديم 31 عرضا مسرحيا ضمن المهرجان, في الفترة من 5 إلى 16 يوليو/تموز الجاري، كما عرضت 11 مسرحية خارج المسابقة، وسيختتم المهرجان يوم الأربعاء بالإعلان عن العروض الفائزة بالجوائز.

المهرجان أهدى دورته الثالثة للمخرج والناقد المسرحي الراحل سعد أردش (الجزيرة نت)
مسرح موجه
وقال الناقد المسرحي كامل حلمي للجزيرة نت إن المسرح المصري صار موجها ومهيمنا عليه من الدولة, مضيفا أن القائمين عليه والمشاركين في المهرجان الآن هم من اختيارها.

وأكد حلمي أن المسرح لم يعد يساهم في الارتقاء والتطور الفكري والوجداني والسلوكي للشعب, بل صار يدفع في اتجاه التسطيح الفكري والهيمنة الفردية.

ولم يجد حلمي في أغلب المسرحيات المشاركة في المهرجان عملا مسرحيا أحدث تغييرا جذريا في المجتمع المصري، مضيفا أن المسرحيات "ما دامت لم تؤثر في سلوكيات الأفراد ستظل بلا مضمون, لأن العمل المسرحي الحقيقي لا بد أن ينعكس على المجتمع ويغيره نحو الأفضل".

مسرح بلا خطة
من جهته يصف الناقد المسرحي خالد سليمان المسرح المصري أثناء حديثه للجزيرة نت بأنه "بلا خطة" منذ أكثر من عقدين, ويعمل بعشوائية دون مدرسة محددة يسير على نهجها، واعتبر أن الأعمال المسرحية بالمهرجان تعكس العشوائية الكاملة ولا يربطها رابط في التأليف أو الإخراج.

ويرفض سليمان القول إن المسرحيات المشاركة تفاعلت مع هموم الشعب المصري الذي يعيش محنة كبرى, فالمواطن محروم من أبسط حقوقه، مضيفا "نحن الآن في رحلة الوعي والبحث عن الهوية، وصرنا نعاني الفقر العام المعنوي والمادي في الفكر والأدب والثقافة".

"
المسرح المصري صار موجها ومهيمنا عليه من الدولة, والقائمون عليه والمشاركون في المهرجان الآن هم من اختيارها
"
قالب متكرر
أما الناقد المسرحي كمال يونس فأوضح في حديثه للجزيرة نت أن المسرح المصري يتجه لمناقشة المشاكل الحياتية للناس, لكن المشكلة أن عددا كبيرا من العروض (بلغ ثمانية من31) تناقشها بقالب واحد متكرر هو (الاسكتشات), فصارت العروض عبارة عن اسكتشات غنائية وفواصل مسرحية ملها الجمهور.

وفي حين حذر يونس من إماتة المؤلف المصري الجيد الذي لا يرى عمله النور, أشار إلى وجود كتاب منفيين نفيا إجباريا عن الحركة المسرحية بسبب الفساد, والدليل هو رداءة العروض المشاركة في المهرجان.

من ناحيته أكد الكاتب والناقد القطري حسن رشيد في حديثه للجزيرة نت أن المسرح العربي إجمالا يعاني من الضبابية, لأن الوسائل الأخرى طغت على المسرح، ونبه إلى أن تنمية المسرح تبدأ بتربية النشء في المدارس الابتدائية حتى الجامعة.

آراء الجمهور
استطلعت الجزيرة نت آراء جمهور المهرجان, حيث يرى محمد بكري أن العرض المسرحي الواحد يناقش كل القضايا لدرجة تستفز الجمهور, لأنه يشاهدها وهو يعانيها جميعها, وعرضت بطريقة لا تثير التفكير ولا تترك مساحة للتخيل.

وأضاف عابد حمدي أن كل المسرحيات تتزاحم فيها مشكلات الإدمان والبطالة والفقر والهجرة والنقد السياسي الساخر, لكن لم يعد لها مفعول لأن الناس تشبعت من الشعارات ومشغولة بلقمة العيش لا بالسياسة.

بالمقابل اعتبرعاطف المهندس أن مسرحية "موت فوضوي صدفة" تحمل قيمة مهمة, وهي ضرورة معاملة الناس برفق كأصحاب سيادة لا كمجرمين، وهو متابع للمهرجان ويراه يتحسن من عام لآخر.

وكان المهرجان القومي للمسرح المصري أهدى هذه الدورة إلى روح المخرج والناقد المسرحي الراحل سعد أردش, الذي توفي نهاية يونيو/حزيران الماضي.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة