هل تنجح خارطة الطريق في إنهاء خلاف إخوان مصر؟   
الأربعاء 5/8/1437 هـ - الموافق 11/5/2016 م (آخر تحديث) الساعة 4:17 (مكة المكرمة)، 1:17 (غرينتش)

عبد الرحمن محمد-القاهرة

عكست "خارطة طريق لإنهاء الخلاف" التي طرحها أحد طرفي الأزمة الداخلية لجماعة الإخوان المسلمين في مصر، الإصرار على المضي قدما في إنفاذ رؤيتهم المبنية على ضرورة المسارعة بإجراء انتخابات على مستوى المؤسسات الرئيسية للجماعة، بدءا من مجلس شورى الشعبة وانتهاء بانتخاب مسؤولي القطاعات السبعة للجماعة.

وطلبت الخارطة التي تضمّنها بيان وقّعته اللجنة الإدارية العليا للإخوان -التي كانت تدير شؤون الجماعة في مصر ولها خلافات حالية مع جبهة محمود عزت القائم بأعمال مرشد الإخوان- إجراء هذه الانتخابات على مختلف المستويات وحددت لها إطارا زمنيا، ونادت بضرورة رجوع طرفي الأزمة خطوة إلى الوراء.

وتأتي هذه الخطوة ضمن سلسلة من المواقف والإجراءات التي يتخذها طرفا الخلاف وآخرون منذ ظهوره بسبب الترتيبات التنظيمية التي جرت أحداثها في فبراير/شباط 2014 حين تشكلت لجنة لإدارة شؤون الجماعة، ولم يفلح أي منها حتى الآن في وضع حد للخلاف.

علي بطيخ: أتوقع أن تحظى الخارطة
بتجاوب أغلب أعضاء الجماعة
 (الجزيرة)

والجديد في المبادرة الحالية قيامها على إجراءات مرتبطة بمدى زمني وصدورها لأول مرة عن الجبهة المعارضة لجبهة محمود عزت، وسبق للأخيرة أن اتخذت عددا من الإجراءات كان آخرها استكمال النقص في عدد من مؤسسات الجماعة.

واعتبرت خارطة الطريق -حسب البيان- مسؤولي القطاعات المنتخبين هم المشكّلين للإدارة العليا الجديدة لشؤون الجماعة، ودعت لمنحهم كافة صلاحيات مكتب الإرشاد إلى حين سقوط الانقلاب.

دعوة للتأييد
القيادي بالجماعة وعضو مجلس الشورى علي بطيخ أعلن دعمه لخارطة طريق لإنهاء الخلاف داخل الإخوان بمصر، ودعا في بيان صادر عنه جميع مكاتب الجمهورية ورموز الإخوان المطالبين بمأسسة الجماعة وتفعيل الشورى فيها؛ أن يعلنوا تأييدهم وانضمامهم إلى الخارطة.

وتوقع بطيخ في حديثه للجزيرة نت أن تحظى الخارطة بتجاوب أغلب أعضاء الجماعة، مشيرا إلى أنها بالفعل حظيت بتأييد ومباركة جهات معتبرة في الجماعة ومنها "جبهة ضمير الإخوان" و"شباب الإخوان" و"الهيئة الشرعية" بالجماعة، فضلا عن كثير من المكاتب الإدارية التي تتبع اللجنة الإدارية.

وقال "نأمل أن ينضم الرافض إذا رأى بنفسه فوائد العملية الانتخابية التي في رأيي يجب ألا تعمق الأزمة، كما أن على الجميع تقبل نتيجة الانتخابات وما ستفرزه من قيادة جديدة منتخبة".

محمد سودان: لا يمكن حل الخلاف
عبر سياسة فرض الأمر الواقع
 (الجزيرة)

لكن محمد سودان -أحد قيادات الجماعة في الخارج والمحسوب على جبهة محمود عزت- استبعد قبول نتائج هذه الانتخابات، وقال "لا يمكن حل الخلاف عبر سياسة فرض أمر واقع يدفع إليه الطرف الذي بعُد عن الأصل".

ورأى سودان في حديثه للجزيرة نت أن إطلاق هذه الخارطة يأتي في إطار المساعي التي وصفها بالطيبة من قبل القائمين عليها، لكن هناك إشكاليات مختلفة تحول دون تنفيذها، ومنها "عدم مراعاة حق من هم في السجون والمطاردين وأعضاء مجلس الشورى العام الموجودين في الخارج والداخل".

مطالبة بالتريث
واعتبر سودان أن الخارطة المشار إلى بعض معالمها تتعارض مع توصية الشيخ يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين التي قضت بأن تكون الإجراءات المتبعة للتغيير صادرة عن طرفي الخلاف، لا من طرف واحد ودون الرجوع إلى المؤسسة الأم. كما طالب القيادي أصحاب المبادرة بالتريث وعدم التسرع.

زهران: الخارطة لن تساعد في إنهاء خلاف الجماعة لافتقارها إلى توافق طرفيه (الجزيرة)

وفي السياق نفسه، قال الباحث المتخصص في شؤون الحركات الإسلامية مصطفى زهران إن هذه الخارطة لن تساعد في إنهاء الخلاف داخل الجماعة لافتقارها إلى توافق طرفيه.

وأضاف زهران في حديثه للجزيرة نت أن "هذه الخارطة تأتي ضمن سلسلة من تراشق المواقف دون تغير في الحال"، مستبعدا في المرحلة الحالية احتمالية التجاوب مع إجراءات إحدى الجبهتين بما يساعد على تقزيم قيادات الجبهة الأخرى والحيلولة دون تأثيرها، مشيرا في الوقت نفسه إلى أنه حتى في حالة التجاوب "فستأخذ وقتا طويلا مما يدفع المشهد نحو مزيد من التأزم".

وقال "لا بد أن يجتمع الفرقاء للخروج ببيان موحد لرأب الصدع، وإن لم يحدث ذلك فنحن إزاء مشهد تتقلص فيه الجماعة وتذبل إلى ما يشبه حزب السعادة في تركيا، خاصة بعد الصعود المتسارع للتيارات الجهادية في المنطقة وتمدد الحالة الراديكالية بمصر".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة