سياسيون وباحثون ينتقدون السياسة الخارجية لإيران   
الأحد 1429/2/24 هـ - الموافق 2/3/2008 م (آخر تحديث) الساعة 18:42 (مكة المكرمة)، 15:42 (غرينتش)
جانب من أعمال المؤتمر (الجزيرة نت)

فاطمة الصمادي–طهران
 
ما بين الانتقاد اللاذع والدعوات لإعادة النظر، توزعت طروحات المشاركين في المؤتمر الوطني لآفاق التنمية ومقتضيات السياسة الخارجية الذي عقد في طهران نهاية الأسبوع الماضي.
 
وأكد سياسيون وباحثون في المؤتمر الذي نظمه مركز التحقيقات الإستراتيجية التابع لمجمع تشخيص مصلحة النظام الحاجة لأداء خارجي بعيدا عن الانفعال.
 
وانتقد رئيس المركز حسن روحاني الأداء الحكومي قائلا "علينا أن نعطي جوابا يتعلق بمكانة إيران الدولية اليوم، وهل استطعنا أن نحقق خمس ما تضمنته خطتنا التنموية لعشرين عاما أم لا".
 
وأشار روحاني الذي شغل سابقا منصب رئيس لجنة الأمن الوطني إلى غياب إستراتيجية وطنية عامة، موضحا أن ذلك شكل تحديا واجه إيران عقب الحرب مع العراق.
 
روحاني انتقد التناقض في السياسة
الخارجية الإيرانية (الجزيرة نت)
وأعاد روحاني إلى الأذهان الجدل الذي ساد في الأوساط الفكرية والسياسية والذي تركز حول إشكاليات تتعلق بالأهداف المحورية للجمهورية الإسلامية وأهمها "الحفاظ على النفس وصيانة النظام والتنمية أم تصدير رسالة الثورة للخارج".
 
وأوضح روحاني أنه تم التوافق على أولويات الحفاظ والنمو، لكنه اعتبر أن "دولة توجه كل طاقتها للحفظ على النفس لا يمكنها أن تحقق نتائج في التنمية".
 
التضخم تجاوز 24%
وحذر روحاني من تحول التنمية إلى مجرد شعار، وقال إنه في الماضي كنا نعلق تراجع معدلاته في رقبة تدني أسعار النفط، لكن سعر البرميل تجاوز 90 دولارا ليؤكد "وجود مشاكل كبيرة في البنى التحتية علينا حلها".
 
وانتقد تضارب الإحصاءات وغياب الأرقام الدقيقة فيما يتعلق بالتضخم والبطالة، موضحا أن أبحاث المركز تتحدث عن معدلات تضخم تتجاوز 24%.
 
الحاجة للعالم
ولم تسلم السياسة الخارجية من نقد روحاني قائلا "إنها ليست كلاما كبيرا يتم إطلاقه، هؤلاء لا يمارسون سياسة صحيحة". وأضاف "السياسة الخارجية تعني جذب المنفعة ودفع التهديد" متسائلا "هل نحن بحاجة للعالم أم لا؟".
 
وأشار روحاني إلى التناقض وغياب التوافق بشأن تعريف التعامل مع الغرب، واستذكر مهاجمة الصحف الإيرانية قرار التفاوض مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
 
وقال في هذا السياق "لقد اتهمونا بنقل أسرار إيران إلى الخارج وحذروا من فتح الباب للبرادعي"، وقال "أما اليوم فما يقوله البرادعي صحيح، ومن حرموا الحديث مع الغرب الكافر يتحاورون معه".
 
"
سيف زادة اعتبر دعوات حوار الحضارات غير واقعية لأن الإيرانيين لم ينجزوا حوارهم الداخلي بعد
"
الاحتكام للعواطف
من جهته حذر الأستاذ في جامعة طهران إبراهيم متقي من النظر إلى الفضاء الدولي بوصفه تهديدا فقط، وقال "لا يجب الاحتكام إلى العواطف" مؤكدا أن السياسة الخارجية لأية دولة مرتبطة بعناصر قوتها الوطنية.
 
وأوضح أن اتهام الغرب لإيران بدعم الإرهاب –والذي بدأ أثناء رئاسة هاشمي رفسنجاني وتعاظم في دورتي خاتمي واشتد حاليا– أوجد توجهات داخلية نحو الغرب عبرت عن نفسها بالعداء له أو الفرار منه.
 
بدوره حذر الدكتور حسين سيف زادة من تغليب المشاعر، مؤكدا أن ذلك لا مجال له في السياسة الخارجية، ودعا إلى السير بمراحل تكامله مع العلاقات الخارجية التي تتناسب مع تطور المجتمع الإيراني، واعتبر دعوات حوار الحضارات غير واقعية لأن "الإيرانيين لم ينجزوا حوارهم الداخلي بعد".
 
ودعا رئيس مركز مطالعات بحر الخزر الدكتور عباس ملكي إلى سياسة خارجية تركز على الأبعاد التنموية، معتبرا أن ذلك من شأنه أن يوجد صورة إيجابية عن إيران في الخارج. ونادى ملكي إلى مزيد من التفاعل والتلاقح مع ثقافة الآخر.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة