إدانة غربية خجولة للقمع الليبي   
الاثنين 1432/3/18 هـ - الموافق 21/2/2011 م (آخر تحديث) الساعة 7:56 (مكة المكرمة)، 4:56 (غرينتش)

هيغ اعتبر قمع المحتجين غير مقبول ودعا لزيادة الضغوط على القذافي (الأوروبية)

أدانت بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة قمع السلطات الليبية للمحتجين المطالبين بالديمقراطية، وحثتها على بدء الحوار معهم وتنفيذ إصلاحات. في المقابل هددت ليبيا بوقف التعاون في مجال الهجرة غير الشرعية إذا شجعت أوروبا الاحتجاجات المؤيدة للديمقراطية.

وقال وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ لقناة سكاي نيوز التلفزيونية إنه يتعين على المجتمع الدولي ألا يتردد في إدانة ممارسات السلطات الليبية، وطالب الزعيم الليبي معمر القذافي باحترام حقوق الإنسان الأساسية الذي رأى أنه لا يوجد مؤشر على ذلك من خلال ما وصفه برد الفعل الرهيب والمفزع للسلطات الليبية تجاه هذه الاحتجاجات، وحذر من أن العالم يراقب ما يحدث في هذا البلد.

ولم يطالب الوزير البريطاني بإزاحة القذافي عن السلطة، وأصر على أن الحكومة البريطانية لا تعبر عن وجهات النظر حول من ينبغي أن يتولى قيادة الدول ذات السيادة في الخارج، لافتا إلى أن مثل هذا الأمر سيتم حله داخل ليبيا.

وفي اتصال هاتفي مع سيف الإسلام نجل القذافي، حث هيغ على بدء حوار مع المحتجين المناهضين للحكومة وتنفيذ إصلاحات.

وأبلغ هيغ سيف الإسلام أن قمع ليبيا للمتظاهرين غير مقبول وسيثير إدانة عالمية.

وقالت وزارة الخارجية البريطانية في بيان إن هيغ عبر عن الانزعاج بشأن أنباء تعرض أعداد كبيرة من المحتجين للقتل أو الهجوم على أيدي قوات الأمن الليبية.

وشدد على أن غياب كاميرات التلفزة لا يعني أن العالم لن يركز انتباهه على تصرفات الحكومة الليبية، ودعا لزيادة الضغوط الدولية وإدانة قمع المحتجين.

من جهتها اعتبرت فرنسا أن قمع السلطات الليبية للمحتجين المطالبين بالديمقراطية أمر غير مقبول.

وقال الوزير الفرنسي للشؤون الأوروبية لورون ووكياز إن باريس قلقة جدا من الأحداث الجارية في ليبيا، ووصف الأنباء التي تتحدث عن ممارسة العنف ضد المحتجين وسقوط العديد من القتلى بأنه أمر لا يمكن قبوله.

وطالب الوزير الفرنسي ليبيا بالالتزام بالمعاهدات الخاصة بالحقوق السياسية والمدنية، والامتناع عن استخدام القوة غير المتكافئة مع المحتجين، وشدد على أن أوروبا لديها مسؤولية حيال هذا الأمر.

قلق أميركي
 رايس نفت اتهامات بأن رد إدارة أوباما لم يكن متناسبا مع احتجاجات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (الفرنسية)
من جهتها عبرت الولايات المتحدة عن قلقها العميق بشأن استخدام السلطات الليبية والبحرينية العنف ضد المتظاهرين.

وقال المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة سوزان رايس لمحطة أن بي سي الإخبارية الأميركية إن بلادها ترفض رفضا قاطعا استخدام العنف ضد المحتجين المسالمين، ونفت الاتهامات الموجهة لإدارة الرئيس باراك أوباما بعدم اتخاذ الرد المناسب حيال موجة الاحتجاجات المنادية بالديمقراطية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وأضافت أن الولايات المتحدة تشجع حكومات المنطقة للاعتراف برغبة شعوبها في التغيير والإصلاح.

ولم تتحدث رايس عن الدعوة إلى تغيير النظام في ليبيا أو البحرين، وهما دولتان لهما أهمية أمنية حيوية بالنسبة للولايات المتحدة وتشهدان موجة من الاحتجاجات شابها العنف في الأيام القليلة الماضية.

وبدورها دعت كندا ليبيا إلى إجراء حوار سلمي مع المتظاهرين، وعبر وزير خارجيتها لورانس كانون عن "قلقه البالغ" من القمع الذي تمارسه السلطات ضدهم"، كما ناشد الحكومة الليبية "احترام الحقوق المتعلقة بحرية التعبير والتجمع، والبدء في حوار سلمي مع مواطنيها للرد على مخاوفهم المشروعة".

أما رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلسكوني فرد على تساؤل صحفي بشأن الأحداث في ليبيا، قائلا إن الوضع يتطور باستمرار وإنه لا يريد "إزعاج" الزعيم الليبي في هذا الشأن.

تهديد ليبي
لقطة من احتجاجات بنغازي (الجزيرة)
في هذه الأثناء قالت المجر التي ترأس الدورة الحالية للاتحاد الأوروبي إن ليبيا أبلغت الاتحاد أنها ستوقف التعاون معه في وقف الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا إذا شجع الاحتجاجات المؤيدة للديمقراطية في ليبيا.

وقال متحدث باسم الرئاسة المجرية إنه جرى استدعاء السفير المجري في ليبيا الخميس، وأعطي رسالة مفادها أن ليبيا ستوقف التعاون مع الاتحاد الأوروبي في قضية الهجرة إذا استمر في الإدلاء بتصريحات تأييد للاحتجاجات المؤيدة للديمقراطية في ليبيا، مشيرا إلى أن السفراء الأوروبيين في طرابلس تلقوا رسائل مماثلة.

وأضاف المتحدث أن السلطات الليبية عبرت عن امتعاضها من المناشدة التي وجهتها مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون بالسماح بحرية التعبير في ليبيا والاستماع لأصوات المحتجين في البلد.

يأتي ذلك في وقت طالبت فيه هيومن رايتس ووتش الاتحاد الأفريقي والدول الأفريقية والعربية بمناشدة الحكومة الليبية وقف أعمال القتل غير القانونية بحق المتظاهرين.

وقالت المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة سارة ليا ويتسن "هناك كارثة إنسانية تحدث هذه اللحظة في ليبيا، مع مقاومة المتظاهرين بجرأة للرصاص والموت لثالث يوم على التوالي. ليبيا تحاول حجب المعلومات تماما عن العالم الخارجي، لكن لا أحد يقدر على إخفاء مذبحة".

وقالت المنظمة نقلا عن عاملين بالمستشفيات ومصادر أخرى إن 173 قتيلا على الأقل سقطوا في مظاهرات ليبيا على مدار الأيام الثلاثة الماضية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة