واشنطن تستعد لتمرير قرار يمهد لضرب العراق   
السبت 22/7/1423 هـ - الموافق 28/9/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

عراقي يتصفح كتابا عن أسامة بن لادن في أحد مساجد بغداد
ــــــــــــــــــــ

مشروع القرار الأميركي يمهل العراق 37 يوما لفتح كافة مواقعه أمام فرق التفتيش الدولية والإعلان عن جميع ما لديه من أسلحة دمار شامل
ــــــــــــــــــــ

شيراك يؤكد معارضة بلاده لأي قرار ينص على اعتماد القوة تلقائيا ضد العراق
ــــــــــــــــــــ

جدد الرئيس الأميركي جورج بوش مطالبة العراق بتدمير أسلحة الدمار الشامل التي يمتلكها، وهدد بتدخل بلاده للقيام بذلك إذا لم تستجب بغداد. وقال بوش في اجتماع سياسي في دنفر "إما أن يتخلص العراق من أسلحته أو تتوصل الأمم المتحدة إلى نزع أسلحته, وإلا فستقود الولايات المتحدة ائتلافا لتنفيذ هذه المهمة".

جورج بوش في حديث للصحفيين بالبيت الأبيض
وأضاف بوش "أريد أن أمنح السلام فرصة.. أريد أن تقوم الأمم المتحدة بمهامها.. أريد الرئيس العراقي أن يفعل ما قال إنه سيفعله، لقد آن الأوان".

وأوضح "من أجل مستقبل أولادنا يجب أن نتأكد من أن هذا المجنون لم يعد قادرا على أن يسيء إلينا بسلاح نووي أو أن يستخدم مخزونه من الفحم الذي نعرف أنه يملكه, أو أن يستخدم الأسلحة البيولوجية التي يملكها".

ويأتي هذا التصريح في وقت تسعى فيه واشنطن لعرض مسودة قرار على مجلس الأمن الدولي يمهل العراق 37 يوما لفتح كافة مواقعه أمام فرق التفتيش الدولية والإعلان عن جميع ما لديه من أسلحة دمار شامل. وتحذر مسودة القرار باستخدام كافة الوسائل اللازمة في حال عدم انصياع العراق.

ويتعين على العراق الإعلان عن برامج الأسلحة قبل عودة المفتشين الذين سترافقهم قوة حماية. وقال دبلوماسيون إن مفتشي الأسلحة ستصدر لهم تعليمات جديدة إزاء ما يمكن أن يفعلوه والمواقع التي يتعين عليهم أن يتوجهوا إليها.

وبمقتضى مشروع القرار الأميركي يحق لأي من الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن طلب تمثيلها في فريق التفتيش ومنح المفتشين حق الوصول إلى جميع المواقع بما فيها المجمعات الرئاسية الثمانية الخاصة بالرئيس صدام حسين. ويحتاج تمرير قرار في مجلس الأمن إلى موافقة تسعة أعضاء وعدم استخدام حق النقض (الفيتو).

ولا ينتظر توزيع الوثيقة رسميا قبل يوم الاثنين القادم، وقد يتم إدخال تعديلات عليها. ووزعت الوثيقة بالفعل على الدول الدائمة العضوية وبعض أعضاء مجلس الأمن الآخرين.

رفض فرنسي
جاك شيراك
وفي سياق متصل أكد الرئيس الفرنسي جاك شيراك لنظيره الأميركي جورج بوش الجمعة معارضة فرنسا لأي قرار ينص على اعتماد القوة تلقائيا ضد العراق. وقالت المتحدثة باسم الإليزيه إن التأكيد الفرنسي جاء أثناء اتصال هاتفي من بوش عرض فيه على القيادة الفرنسية "الترتيبات الرئيسية" لمشروع قرار أميركي بريطاني عن العراق.

وأعلنت المتحدثة كاترين كولونا أن شيراك ذكر أن فرنسا تؤيد قرارا "بسيطا وحازما يثبت وحدة الأسرة الدولية وتصميمها" على عودة المفتشين الدوليين بسرعة إلى العراق. وأضافت أن الرئيس الفرنسي ذكر أيضا أن بلاده تؤيد "أكثر من أي وقت مضى" مبادرة من مرحلتين على غرار القسم الأكبر من المجتمع الدولي نظرا إلى خطورة القرارات التي يجب اتخاذها وعواقبها.

وجرى الاتصال الهاتفي في الوقت الذي كان فيه مساعد وزير الخارجية الأميركي للشؤون السياسية مارك غروسمان يصل مع نظيره البريطاني بيتر ريكيتس إلى باريس لمناقشة بنود قرار ينص على شن عمل عسكري بشكل آلي إذا استمر العراق في "تجاهل" التزاماته الدولية. ويتوجه غروسمان اليوم السبت إلى موسكو في إطار محاولات حشد تأييد لإصدار قرار دولي صارم بحق العراق.

ومن المقرر أن يبدأ غروسمان الذي يرافقه مدير إدارة الشؤون السياسية بوزارة الخارجية البريطانية بيتر ريكتس محادثات مع وزير الخارجية الروسي إيغور إيفانوف في وقت لاحق اليوم. وتواجه مساعي واشنطن مقاومة من المسؤولين الروس الذين قالوا إن موافقة العراق على السماح بعودة مفتشي الأسلحة كافية لتفادي أي استخدام للقوة.

معارضة أميركية داخلية
في غضون ذلك ومع استعداد الكونغرس الأميركي لبدء مناقشاته لقرار يسمح بتوجيه ضربة عسكرية للعراق صعّد السيناتور إدوارد كينيدي وغيره من الديمقراطيين معارضتهم لدعوة بوش إلى توجيه ضربة محتملة للعراق من جانب الولايات المتحدة بمفردها، وأكد السيناتور أن "الحرب يجب أن تكون الخيار الأخير وليس الرد الأول".

وحذر كينيدي في كلمة بمعهد الدراسات الدولية في جامعة هوبكينز بواشنطن من أن عملية تشنها الولايات المتحدة بمفردها في العراق يمكن أن تؤدي إلى اندلاع نزاع مسلح أوسع في الشرق الأوسط وتعبئة أكبر من اللازم للقوات الأميركية التي تخوض أصلا حربا واسعة على ما سماه الإرهاب.

جيسي جاكسون
وشدد على ضرورة أن تؤكد الولايات المتحدة على عودة المفتشين قبل اللجوء إلى القوة, لكنه أشار إلى أهمية "قرار لمجلس الأمن الدولي يسمح باللجوء إلى القوة إذا لم تكن عمليات التفتيش مرضية".

وفي السياق ذاته انتقد القس الأميركي جيسي جاكسون بشدة أمس الجمعة بوش بسبب تهديداته بشن حرب على العراق، واعتبر أن ذلك يحوّل أنظار الأميركيين عن المشاكل الحقيقية للبلاد.

وقال جاكسون في مؤتمر صحفي في ريو دي جانيرو بالبرازيل "عندما يحدثكم عن الحرب فإنه يحوّل أنظاركم عن موجة الفساد بين رؤساء الشركات وعن فقدان 2.5 مليون وظيفة في غضون عامين وعن الأميركيين المحرومين من الضمان الاجتماعي وعددهم 50 مليونا".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة