جرحى ليبيا على قارعة الطريق   
الثلاثاء 1432/11/29 هـ - الموافق 25/10/2011 م (آخر تحديث) الساعة 12:11 (مكة المكرمة)، 9:11 (غرينتش)

سيارة تعترض الطريق للفت أنظار المواطنين لقضية الجرحى (الجزيرة نت)

خالد المهير-بنغازي

بينما انشغل الليبيون بالاحتفالات والأهازيج وأفراح التحرر من نظام معمر القذافي، تجمع في مدينة بنغازي وتحديدا عند مستشفى الجلاء للحوادث عدد من جرحى المعارك لإيصال صوتهم، والمطالبة بالإسراع في علاجهم على نفقة المجتمع.

جمعة يوسف الذي أصيب بثلاث طلقات نارية في مناطق مختلفة من جسمه في معركة سرت الأسابيع الماضية، يخرج يوميا بسريره الطبي إلى الشارع هو ورفاقه لعل أحد القادة الجدد يلتفت إلى قضيتهم الإنسانية.

قال يوسف إنه يود إرسال عتاب شديد اللهجة إلى مسؤولي المجلس الوطني الانتقالي على تأخرهم في علاجه حتى الآن، مؤكدا في حديث للجزيرة نت قدرة الأطباء الليبيين على إنهاء ملفهم "لو توفرت لهم الإمكانات والأدوية".

جمعة يوسف خرج بسريره الطبي إلى الشارع العام لإيصال صوته (الجزيرة نت)
تقصير وإهمال
بدوره قال الجريح حمزة سعد الخفيفي من كتيبة شهداء "ليبيا الحرة" أثناء جلوسه على كرسي متحرك في الشارع إن أغلب الجرحى الذين ماتوا منذ بداية الثورة كان موتهم بسبب النزيف الدموي لقلة خبرة الأطباء ونقص المعدات الطبية.

والخفيفي هو أحد المصابين في معركة بمدينة سرت في الرابع عشر من الشهر الجاري، ويعاني حاليا من التهاب في رجله اليمنى التي أصابتها رصاصة، وقد اتهم مسؤولي الانتقالي بالتقصير والإهمال بعد تحرير ميناء السدرة النفطي.

وشن الخفيفي هجوما لاذعا على وزير الدفاع جلال الدغيلي ونائب رئيس المجلس الانتقالي عبد الحفيظ غوقة، مؤكدا أن الأول أهمل الجبهة الشرقية عقب تحرير الموانئ النفطية، والثاني طلب منهم إنهاء الاعتصام في الشارع العام مقابل إرسالهم إلى ألمانيا. واعتبر الخفيفي أن اهتمام قيادات الانتقالي منصب على النفط بالدرجة الأولى.

وأشار إلى أن مستشفى رأس لانوف الذي تنقل إليه الحالات بعد القتال يعاني من قلة الإمكانات، وهو ما أدى إلى وفاة عدد كبير من الجرحى في سيارات الإسعاف التي تنقلهم مسافة 600 كيلومتر على طرق متهالكة.

وقال إنه كان من المفترض جلب أطقم إسعاف من الخارج تتولى عمليات نقل جرحى جبهات القتال، وتحدد حجم الإصابات وأنواعها وظروف علاجها، موضحا أن مستشفيات بنغازي تعاني في هذه اللحظات من نقص شديد في المضادات الحيوية والعلاج رغم أن عددا كبيرا من الإصابات في الرأس والبطن وجهة القلب.

وذكر أن دولا أوروبية وأميركية من بينها ألمانيا وسويسرا وإيطاليا وأوكرانيا وفرنسا وكرواتيا وبريطانيا عرضت علاج ما بين 100 و200 جريح من ذوي الحالات الخطيرة مجانا، وبقية الحالات بالاعتماد على الأرصدة المجمدة.

ورفض المقاتل الخفيفي قرارات الانتقالي المؤقت بالعلاج في مصر والأردن وتركيا، قائلا إن أبناء الشهداء وعائلاتهم تصلهم الإعانات من التجار وأصحاب الخير رغم إنشاء وزارة للأسرى والشهداء بميزانية تقدر بحوالي مليار دينار ليبي (820 مليون دولار).


وساطة ومحسوبية
ومن جهته اتهم المقاتل عماد محمد أحمد الذي أصيب في معارك سرت أيضا المسؤولين الجدد بـ"الوساطة والمحسوبية" مؤكدا في حديث للجزيرة نت أن تضحياتهم "لن تذهب هباء"، ودعا إلى تحرك المسؤولين لعلاجهم على نفقة المجتمع.

ويقول الجرحى إنه في الوقت الذي تعذر فيه نقلهم إلى مستشفيات خارجية، أوفدت وزارة التعليم 200 طالب للدراسة بالخارج، وصرفت إعانات ومنح للدارسين في عهد القذافي بالخارج من قبل، وأنه من الأولى الاهتمام بعلاج الثوار.

ابن طاهر يأمل علاج ابنه حكيم في أسرع وقت (الجزيرة نت)
وزارت الجزيرة نت قسم علاج الثوار بمستشفى الجلاء الذي استقبل الأربعاء 24 حالة خطيرة، وشاهدت حالات لا تزال تحت العلاج من بداية الثورة في فبراير/ شباط الماضي.

كما التقت عبد الفتاح بن طاهر وهو يراقب حالة ابنه حكيم الذي يصارع الموت، وقد وصف عبد الفتاح حالة ابنه المصاب خلال معارك سرت الأسبوع الماضي بأنها "خطيرة" حيث أصيب بطلقة قناص في الظهر، أدت إلى خروج معدته وتهتك في أمعائه ولا تزال بقايا شظايا في مناطق متفرقة من الجسم.

واشتكى عبد الفتاح من نقص الإمكانات إلى حد عدم توفر أكياس البول، مناشدا كافة المسؤولين مساعدته في علاج ابنه.

يذكر أن هذا الأب فقد ابنا آخر له هو عدنان بن طاهر في 27 مارس/آذار المنصرم خلال الثورة الليبية، ولديه ابن ثالث مقعد على كرسي متحرك نتيجة قتال كتائب القذافي.

وقال إن شقيق حكيم المتوفى في مارس/آذار، قد مات في مستشفى ببنغازي بعد تعذر علاجه في الخارج.

يشار إلى أن نائب رئيس المجلس الانتقالي عبد الحفيظ غوقة قال في تصريحات صحفية في وقت لاحق إنهم بصدد إرسال الجرحى للعلاج في الخارج من خلال اتفاقات مع مستشفيات عالمية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة